الخطيئة التي أحببت (سلسلة "حبر ناعم" بقلم فدى الحاج)


لم أكن أخاف الخطيئة يومًا... كنت أخاف فقط أن أحبها. وفي الليلة التي رأيتها فيها للمرة الأولى، لم أعرف أنني كنت أقف أمام الشيء الوحيد الذي سأقضي بقية حياتي محاولًا نسيانه، ثم أعود إليه في كل مرة.
كانت تقف وحيدةً جانب الطريق، تنظر يمينًا ويسارًا، كأنها خائفة من شيء قد يحصل. اقتربت منها ببطء، ولم أكن أعلم أنني سأقع في وادي عينيها المريب. توقفت على بُعد خطوات منها، وحين شعرت بوجودي، التفتت نحوي بسرعة. كانت عيناها تحملان خوفًا لم تستطع إخفاءه، لكن خلف ذلك الخوف كان هناك شيء آخر... شيء جعلني عاجزًا عن الرحيل.
كانت تبدو متعبة، وكأنها قضت يومًا طويلًا تبحث عن مكان تشعر فيه بالأمان. لم أعرفها، ولم أعرف ما الذي جاء بها إلى هذا الطريق في تلك الساعة، لكنني شعرت برغبة غريبة في البقاء إلى جانبها.
جلست على المقعد القريب منها، وتركت بيننا مسافة تبعث على الاطمئنان. لم نتحدث في البداية. كان كل واحد منا منشغلًا بما يدور في رأسه. مرّت دقائق قليلة، وبدأت حينها أشعر بأن خوفها قد خفّ. كانت تارةً تنظر نحوي، وأخرى تعيد عينيها إلى الأرض.
بعد قليل، رفعت رأسها ونظرت إليّ، ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة. كانت ابتسامتها بريئة، لكنها جعلتني أشعر بالراحة، وكأنني أعرفها منذ وقت طويل.
لم أسألها عن سبب مجيئها إلى هذا المكان في مثل هذا الوقت، ربما لأنني لم أعطِ نفسي الحق في سؤالها، وربما لأنني، في الحقيقة، لم أكن أريدها أن تذهب.
اكتفيت بوجودي بالقرب منها. كنت أريد أن تشعر بالأمان، وفي الوقت نفسه كنت أريد أن أعرف عنها أكثر، لكنني لم أعرف كيف أبدأ. لم أدرك أنني، منذ تلك اللحظة، بدأت أتعلق بها، وأن خوفي من رحيلها كان أول علامة على شيء أكبر بكثير.
في البداية كان الأمر عاديًا، لكن مع مرور الوقت أصبح يومي متعلقًا بها وبرؤيتها. وعندما لا أراها، أشعر بنقص داخلي وكآبة تكاد تأكلني. لم أنتبه إلى أنني كنت أقترب منها خطوة بعد أخرى، حتى عرفت أنها ليست وحدها في هذه الحياة.
في تلك اللحظة، فهمت أن ما أشعر به لم يعد مجرد إعجاب، وأن الاقتراب منها أكثر قد يعني أن أخسر كل شيء. كان بإمكاني أن أبتعد، أن أتركها لحياتها وأحمي نفسي من وجع أعرف نهايته.
لكنني لم أفعل...
وهنا بدأت حكايتي مع الخطيئة التي كنت أعرف منذ البداية أنني سأحبها.




