Contact Us
Ektisadi.com
أدب

حين أحببت عدوي (سلسلة "حبر ناعم" بقلم فدى الحاج)

فدى الحاج
26 أغسطس 2026 | 10:32 م
شابة ورجل معاً قرب نافذة في مناسبة تجمع آخرين - سنيب

لم أكن أبحث عن الحب حين التقيته. كنت أبحث عن شيءٍ آخر تمامًا، عن أمسية هادئة، وبعض الوقت بعيدًا عن ضجيج الحياة، لكنني رأيته بين الحاضرين.

كان يقف بالقرب من النافذة، يحمل كوبًا بيده، بينما كانت أضواء المساء تنعكس على ملامحه بهدوء. لم أستطع منع نفسي من إطالة النظر إليه، وكأن شيئًا ما فيه جعلني أنسى للحظات كل ما حولي. كان مختلفًا عن بقية الحاضرين، هادئًا، أنيقًا، واثقًا بطريقة لم تكن مستفزة، بل جذابة بشكل غريب.

ولم أكن أعرف يومها أن الرجل الذي أسر عيني سيكون يومًا أكثر شخصٍ أخشاه...

مرت الأيام، ولا يزال تفكيري مشغولًا به، حتى بدا لي أن كل ما أراه ليس سوى طيف حميم يمرّ في ذاكرتي كلما أغمضت عيني. لكنني لم أكن أعرف أن انجذابي إليه كان أول خيطٍ في قصة ستغيّر حياتي.

كنت أعيش حياة تشبه هدوءه، أحب الحضور بين الناس، وأطمح لأن أصبح أكثر معرفةً ومكانةً بينهم، ومع الوقت، بدأت أنجح فعلًا في تحقيق ما بدأت به.

كان يلاحقني دون أن أفهم السبب. كلما خطوت خطوة نحو نجاحٍ جديد، وجدته أمامي بطريقة أو بأخرى. وكلما اقتربت من دائرة اجتماعية جديدة، كان يسبقني إليها، ويترك خلفه كلماتٍ غامضة تجعلني بين تساؤلات كثيرة لا أجوبة لها.

لم يكن يريد أن يؤذيني مباشرة، بل كان يريد أن يطفئ الضوء الذي بدأت أبنيه حول نفسي، لكنني لم أكن مستعدة للتراجع عن تحقيق ما أسعى إليه.

والأسوأ من ذلك كله أنني، كلما رأيته، كنت أشعر بذلك الاضطراب القديم نفسه؛ ذلك الشعور الذي حاولت طويلًا أن أخفيه خلف الغضب والكبرياء. ومع مرور الوقت، بدأت أتساءل: هل كان يلاحقني حقًا لأنه يريد إسقاطي وإحباط كل خطوة أخطوها، أم لأنه، مثلي تمامًا، لا يستطيع أن يبتعد؟

ومع كل يوم كان يمر، كنت أزداد إصرارًا على المضي قدمًا نحو تحقيق أحلامي، رغم عاصفة الحب المستحيل التي تغزو قلبي في كل مرة أراه فيها، فيضعف أمامه.

وفي إحدى الأمسيات، وقف أمامي وقال بهدوء: "إلى متى ستستمرين في مقاومتي؟"

نظرت إليه مبتسمة: "إلى أن تعترف بتأثير حضوري على عالمك."

ابتسم، لكن عينيه لم تكونا تحملان انتصارًا هذه المرة، بل شيئًا يشبه الحزن، ثم قال: "أعلم... لأنني وقعت في حبك قبل أن أعرف كيف أكرهك."

عندها أدركت أن قصتنا لم تكن عن عدو يحاول إسقاطي، ولا عن امرأة تحاول الانتصار عليه، بل كانت عن قلبين التقيا في المكان الخطأ.

وربما لم يكن الحب أن نلتقي دائمًا بالشخص المناسب في الوقت المناسب، بل بالشخص الذي يغيرنا، حتى ولو جاءنا في هيئة عدو.

أما هو، فبقي الشخص الذي أحببته دون أن أقصد، عدوي الذي لم أستطع أن أكرهه.