في حضرة عينيكِ (سلسلة "حبر ناعم" بقلم فدى الحاج)


لم تكن أجمل فتاة في المكان، أو ربما كانت كذلك، لكنه لم ينتبه إلى الأمر في البداية كل ما انتبه إليه كان عينيها.
كان فيهما شيءٌ لا يُشبه العيون التي اعتاد أن يراها؛ شيءٌ جعله يتوقف للحظة، كأن العالم من حوله قرر أن يخفض صوته احترامًا لتلك النظرة.
لم يعرف لون عينيها بدقة، ولم يحاول أن يعرف. بعض الأشياء تفقد سحرها حين نحاول أن نضع لها اسمًا.
كانت تتحدث مع من حولها، تضحك أحيانًا، وتحرك يديها وهي تروي شيئًا ما، بينما كان هو غارقًا في تفاصيل لم تكن تعرف أنها تُربكه. وفي لحظة ما، رفعت عينيها نحوه والتقت النظرتان.
منذ ذلك اليوم، لم تعد عيناه تريان الأشياء كما كانت. صار يجد عينيها في انعكاس الضوء، وفي هدوء المساء، وفي كل لحظة جميلة يتمنى لو كانت فيها. لم يكن يعرف عنها شيئًا، لكنه عرف شيئًا واحدًا: أن الإنسان قد يتعلق أحيانًا بتفصيل صغير، حتى يصبح ذلك التفصيل جزءًا من حياته كلها.
عرف اسمها، وعرف من تكون، لكنه أراد أن يختبر احساسه تجاهها، فابتعد قليلًا، وتوقف عن البحث عنها، وانتظر أن تخف تلك الرغبة التي كانت تدفعه إلى رؤيتها.
مرت الأيام، ولم يرها، لكنه اكتشف شيئًا لم يكن يتوقعه؛ لم تختفِ من حياته حين غابت عنها، بل أصبحت حاضرة في كل تفاصيلها. كان يسمع أغنية فتذكرها، يرى ابتسامة فيتساءل إن كانت تبتسم بالطريقة نفسها، وحتى حين يكون سعيدًا، كان يتمنى لو كان لها مكان في تلك اللحظة.
عندها أدرك أن ما شعر به لم يكن فضولًا عابرًا، ولا إعجابًا بعينيها فقط؛ لقد أحب الأثر الذي تركته فيه دون أن تقصد.
ومع ذلك، لم يقترب. ربما لأن بعض المشاعر تكون أجمل حين تبقى في القلب، وربما لأن الحياة لا تمنحنا دائمًا من نحب، لكنها تمنحنا أحيانًا شخصًا يجعلنا نكتشف كيف يمكن لنظرة واحدة أن تغيّر فينا أشياء كثيرة.
وهكذا بقي يعيش بين دقات قلبه وذكرى عينيها، تغيرت نظرته إلى الحياة ، ولم يعد يراها كما كان يراها من قبل.




