ذاكرة مثقوبة (بقلم فدى الحاج)
هكذا، بقي حازمًا، صامدًا، كصوت الحقيقة الذي لا ينكسر، بينما القصر بأركانه المظلمة يحمل في داخله دروسًا لا تُنسى: أن الاعتراف بالخطأ، واحترام الحق، أحيانًا أقوى من أي قوة أو دهاء.

A Lebanese native from the Chouf region. She holds a diploma in Accounting and another in the Art and Presentation of Television Programs. She has worked as an etiquette trainer at Murabaha Capital International and has coordinated training courses both in Lebanon and abroad. She is also the author of a poetry collection titled "It Is Time". Currently, she serves as Executive Director and Partner at Talia Travel, a company specializing in tourism and travel. Fadia contributes articles to several online platforms, including Inmaz News, and has gained broadcasting experience through her program on Sawt Al-Basra Radio, adding another dimension to her multifaceted career.
لبنانية من منطقة الشوف، حاصلة على دبلوم في المحاسبة ودبلوم آخر في فن وتقديم البرامج التلفزيونية. عملت مدربة إتيكيت في شركة مرابحة كابيتال إنترناشونال، كما تولّت تنسيق دورات تدريبية في لبنان وخارجه. صدر لها ديوان شعري بعنوان "هو الزمن". تشغل حالياً منصب مدير تنفيذي وشريك في شركة تاليا ترافل المتخصصة في السياحة والسفر، وتنشر مقالاتها في عدد من المواقع الإلكترونية، أبرزها انماز نيوز. كما خاضت تجربة الإذاعة عبر برنامجها في صوت البصرة، لتضيف بعداً إعلامياً آخر لمسيرتها المتعددة المجالات.
هكذا، بقي حازمًا، صامدًا، كصوت الحقيقة الذي لا ينكسر، بينما القصر بأركانه المظلمة يحمل في داخله دروسًا لا تُنسى: أن الاعتراف بالخطأ، واحترام الحق، أحيانًا أقوى من أي قوة أو دهاء.
لم نغب دفعة واحدة. الغياب جاء متدرّجًا، كصدإٍ بطيء على أشياء لم نكن نظنّها قابلة للتأكّل: ضحكتنا الأولى، طريقة نطق الأسماء، سر السعادة حين تجمعنا المصادفة.
كان ذكر اسمه يُسكت الشارع، رجل لا يهاب أحدًا، يمشي بثقة، كأن الأرض تمهّد ترابها تحت قدميه. في المواقف كان جبلًا، عيناه قاسيتان، لم يسمع له أحدٌ رجفة صوت، ولا تجرأ أحدٌ على أن يتخيّل أنه لن ينكسر يومًا، حتى جاء الحب...
ودّعته عند محطة القطار في صباح بارد، كان يحمل حقيبة صغيرة وحلمًا كبيرًا، بينما هي كانت تحاول أن تبدو أقوى مما تشعر. قال لها إن الرحيل مؤقت، وإنه سيعود ومعه مستقبلًا مشرقًا لكليهما. صدّقته! أو ربما اختارت أن تقنع نفسها بتصديقه، لأن الحب في بداياته لا يعرف الشك.
قالها بصوت يشبه الإطمئنان... أنتِ الخيَار الذي لن أتخلّى عنه يومًا. حينذاك، صدقته بكل ما أوتيت من لهفة، كأن كلماته كانت وعدًا بالحياة ذاتها.
كانت ليلة شديدة البرودة، خلدت باكرًا إلى فراشها، علّها تستطيع النوم. لم تكن معتادةً الاستيقاظَ في ساعة مبكرة. لكن تلك الليلة، قبل أن يكتمل الفجر، سمعت صوتًا خافتًا، يذكر اسمها، كأنه يمر قرب أذنها ثم يبتعد.
لم تكن أقوى من غيرها… لكنها كانت تعرف أن الطريق لا يُفتح لمن ينتظر، بل لمن يجرؤ ويخطو. كل من حولها قالوا إن حلمها كبير، لا تستطيع تحقيقه، وإنه أكبر من طاقتها، وأن عليها أن ترضى بما هو مكتوب.
لنبحر معًا مع الكاتبة فدى الحاج مع أولى أقصوصاتها من سلسلة "حبر ناعم" التي ينشرها حصريًا موقع "إقتصادي.كوم" كل خميس ابتداءً من هذا اليوم.