كانت تعرف النهاية (سلسلة "حبر ناعم" بقلم فدى الحاج)


لم تقع في حبّه لأنها صدّقت كل ما قاله، بل لأنها أرادت أن تختبر شيئًا كانت تخشاه منذ زمن... أن تمنح قلبها فرصة، وإن كانت تعرف مسبقًا كيف ستنتهي.
منذ اللقاء الأول، كان يحمل شيئًا يصعب تفسيره.
هو رجل لا يشبه الآخرين. تارةً يتحدث وكأنه يعرف كيف يرمّم الأرواح، وتارةً أخرى يهدم بكلمة كل ما بناه في أيام. كان كريمًا في وعوده، بخيلًا في طمأنينته، يقترب حتى تظنّ أنه وجد فيها وطنه، ثم يبتعد فجأة كأنه لم يكن يومًا عابرًا في حياتها.
كل من حولها كان يرى التناقض الذي يسكنه. أما هي... فكانت تراه أيضًا. لكنها كانت تقنع نفسها بأن الإنسان ليس نسخة واحدة، وأن الحب قادر على تهذيب الزوايا الحادة في القلوب.
كان يغار بطريقة تربكها، يغضب لأسباب لا تفهمها، ثم يعود معتذرًا بكلمات تجعلها تشك في حكمها عليه. يرسم لها مستقبلًا بألوان لم تعرفها من قبل، ويتحدث عن الأيام وكأنها كُتبت باسميهما معًا.
قال لها ذات مساء: "سأكون لك... مهما دارت الأيام."
ابتسمت!
ليس لأنها صدّقت الوعد، بل لأنها كانت تعرف أن بعض الوعود تُقال ليؤمن بها قائلها أكثر مما يؤمن بها من يسمعها.
في أعماقها، كانت تشعر بأن الطريق لن يصل إلى نهايته السعيدة.
كان ثمّة صوت خافت يخبرها بأن هذا الرجل لا يبحث عن حب، بل عن شيء آخر... شيء لم تستطع تسميته.
ومع ذلك، لم تتراجع.
لم يكن دافعها العشق وحده، بل رغبة صامتة في أن تثبت لنفسها أنها أقوى من مخاوفها، وأنها تستطيع دخول أكثر الطرق وعورة والخروج منها من دون أن تنكسر.
لم تكن تعلم أن الإنسان لا يخسر حين يثق في الآخرين... بل حين يتحدّى حدسه!




