Contact Us
Ektisadi.com
مقالات

إعادة إعمار جنوب لبنان... البيت أكثر من مجرّد مكان (بقلم بتول عدنان غيث)

بتول عدنان غيث
26 يوليو 2026 | 10:39 ص
صورة ذكاء لإعادة إعمار الجنوب والبيوت الجاهزة - سنيب

أثار تداول صورة لبيوت جاهزة، مرفقة بتصريح منسوب إلى رئيس بلدية زوطر الغربية، نقاشًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما تحدث التصريح عن اختيار البلدة نموذجًا لخطة إعادة الإعمار في جنوب لبنان، من خلال إنشاء 100 بيت جاهز، بانتظار استكمال البنية التحتية من مياه وكهرباء وصرف صحي واتصالات.

وبحسب التصريح المتداول، فإن النموذج المقترح للبيوت الجاهزة قدّمه الجانب التركي، وهو نموذج سبق استخدامه عقب الزلزال، على أن يُصار، في حال نجاح التجربة الأولية، إلى توقيع عقد لتوريد آلاف البيوت الجاهزة سريعة التركيب، بتمويل عربي وأوروبي.

كما أشار التصريح إلى أن الدولة اللبنانية، وبمؤازرة الجيش اللبناني، ستتولى إدارة المشروع وتنفيذه، بما يضمن، وفق ما ورد فيه، إشراف المؤسسات الرسمية على عملية إعادة الإعمار وعودة الأهالي إلى قراهم. وتقوم الخطة المتداولة على إنشاء تجمعات من البيوت الجاهزة في البلدات المتضررة، بما يسمح بعودة السكان إلى مناطقهم في وقت سريع، على أن يبدأ لاحقًا إعمار المنازل الدائمة بمشاركة أبناء المنطقة في عملية إعادة البناء.

إلا أن رئاسة بلدية زوطر الغربية نفت ما جرى تداوله، مؤكدةً أن التصريح المنسوب إلى رئيس البلدية عارٍ من الصحة جملةً وتفصيلًا. وأوضحت أن أي خطة تتعلق بإعادة الإعمار أو إنشاء بيوت جاهزة هي شأن وطني، يعود القرار والتنسيق بشأنها إلى مؤسسات الدولة اللبنانية والحكومة والجهات الرسمية المختصة، بالتنسيق مع الجيش اللبناني والأجهزة المعنية.

وشددت البلدية على أن أي تعميم أو موقف رسمي يصدر عنها يُنشر عبر موقعها الرسمي، مؤكدةً حقها القانوني في ملاحقة مروّجي الشائعات التي من شأنها تضليل الرأي العام وإرباك الأهالي.

وأثار تداول التصريح بلبلة على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ عبّر عدد من المستخدمين عن رفضهم لفكرة استبدال المنازل التي دُمّرت ببيوت جاهزة، فعبّرت إحدى التعليقات على منصة فايسبوك عن قهر صاحبها، وجاء فيها: "من فلل وقصور وبيوت فخمة إلى بيوت جاهزة كاللاجئين".

ويعكس هذا التفاعل حساسية ملف إعادة الإعمار بالنسبة إلى سكان الجنوب؛ فالمسكن بالنسبة إلى كثير منهم ليس جدرانًا وسقفًا فحسب، بل ثمرة سنوات من التعب، وذاكرة عائلية، وموضعًا يحفظ كرامة صاحبه. لذلك، فإن أي حديث عن بدائل مؤقتة لا يمكن فصله عن مسألة التعويضات وإعادة بناء المنازل الدائمة، خصوصًا بالنسبة إلى من فقدوا منازلهم بالكامل.

ولا تقع مسؤولية إعادة الإعمار على الدولة وحدها، بل تتطلب تعاون مختلف الجهات المعنية، في ظل حاجة الملف إلى تنسيق واسع بين الدولة اللبنانية والجهات المانحة والدول الراغبة في تقديم الدعم، مثلما جرى بعد حرب عام 2006. كما أن مسار إعادة الإعمار يحتاج إلى وقت، بدءًا من تأمين التمويل، وصولًا إلى وضع آلية واضحة للتعويض وإعادة البناء، بما يضمن عودة الأهالي إلى قراهم ومناطقهم، والنهوض من تحت الركام ونفض غبار الحرب.

إنّ الجنوبي أحبّ الحياة، لكن لا يهنأ للمواطن عيشٌ وعلى الحدود من يقف متسلّطًا، يراقب عن كثب، ليحتلّ الأراضي اللبنانية التي سالت الدماء دفاعًا عنها، والتي لن يرضى اللبناني بالتنازل عنها.







ملاحظة: المقالات التي ينشرها "إقتصادي.كوم" هي دوماً على مسؤولية كتّابها بالكامل، ولا تعكس بالضرورة رأي الموقع.