احكِ مثل لِبسَك أو البس مثل حَكيك (سلسلة "من هنا... وهناك" بقلم وليد حسين الخطيب)
من هنا... وهناك، يبقى السؤال معلقًا فوق المنبر: هل المشكلة أن الفقراء لا يعرفون معنى الصبر، أم إن ثمّة مَن يريدهم أن يصبروا إلى الأبد؟!

Walid Hussein Al-Khatib is a Lebanese academic and journalist from the town of Shebaa, in the Marjayoun–Hasbaya district. He works as an editor at the Arab Center for Research and Studies in Beirut and writes for several online platforms and media outlets. He has taught Arabic literature and philosophy. His first poetry collection, "Roses and Earth", was published in 2000, and in 2018 he prepared a book titled "What Do Our Bodies Say?". In 2023, he released his second poetry collection, "Between This and That", and has contributed to various cultural and literary fields.
وليد حسين الخطيب أكاديمي وصحافي لبناني، من بلة شبعا، قضاء مرجعيون-حاصبيا. يعمل محرّرًا في المركز العربي للأبحاث والدراسات - بيروت. يكتب لعدّة مواقع إلكترونية ووسائل إعلامية. درّس الأدب العربي والفلسفة، وأصدر ديوانه الأول "ورد وأرض" عام 2000، وأعدّ كتابًا بعنوان "ماذا تقول أجسادنا؟" عام 2018. نشر ديوانه الثاني "بين هذا وذاك" عام 2023، وله مساهمات ثقافية وأدبية متنوّعة.
من هنا... وهناك، يبقى السؤال معلقًا فوق المنبر: هل المشكلة أن الفقراء لا يعرفون معنى الصبر، أم إن ثمّة مَن يريدهم أن يصبروا إلى الأبد؟!
... وهنا ظهر اسم ميرفت من جديد. فحين كان أحد ما يسأل: "ميرفت بتعمل السبعة؟"، يأتيه الجواب: "إيه... بتعمل السبعة وزمّتها!". أي أنها لا تعرف النسخة العادية وحسب، بل تتقن النسخة المزمومة والأكثر صعوبة أيضًا.
المشكلة إذًا ليست في النعامة، بل فينا نحن؛ فنحن كثيرًا ما نرى حركة واحدة، فنحكم على صاحبها، ونسمع كلمة، فنصنع منها حكاية، ونفهم موقفًا على طريقتنا، ثم نوزّع الأحكام كأنّنا نملك الحقيقة كاملة.
يا لها من مفارقة، مؤامرة سياسية ضخمة، وحاكم يريد قتل أمير، وكاتب يخاطر بحياته، وأمير يفكر في نجاته... وفي النهاية كانت "إنَّ" الصغيرة هي التي أفشلت المؤامرة الكبيرة.
يصبح أخطر أعداء الفساد هو النزاهة نفسها. فالمشكلة ليست أن الفساد قوي، بل أن له أعوانًا في كل مكان، وأن كثيرين تعلّموا العيش في مستنقعه حتى صار الخروج منه مؤلمًا.
لم تعد المشكلة في الحيوانات، بل في البشر الذين فقدوا البوصلة، فأصبحوا يقيسون الرقي بعدد أوعية طعام القطط، لا بعدد الأيدي التي تزرع وتحصد وتبني الحياة!
الوطن الذي تتحول فيه الأحلام إلى جنازات صامتة، فلا يحتاج إلى مزيد من الخطب، بل إلى وقفة صادقة مع نفسه. فالوطن الذي يصبح مقبرةً للأحلام، لن يدهشه أن يرى أبناءه يحملون حقائب السفر أكثر مما يحملون حقائب المدارس... ثم يتساءل، بكل براءة، لماذا يرحلون؟!
رفض الاتحاد الدولي لكرة القدم، في أكثر من مناسبة، الاتهامات التي تشكك في نزاهة مسابقاته، خصوصًا بعد أن تقدّم عدد من نواب في الاتحاد الأوروبي بشكاوى ضد الاتحاد الدولي لكرة القدم، وعلى رأسه رئيسه إنفانتينو، وللمناسبة هذا الأخير حصل على الجنسية اللبنانية منذ فترة ليست ببعيدة، ولبنان هو البلد الأكثر فسادًا في العالم، فهل وافَقَ شنُّ طبقة؟!
الحاكم الذي يظن أن الشعب سيبقى منشغلًا بعدّ أيام الصبر، قد يكتشف متأخرًا أن الشعوب لا تعدّ الأيام وحسب... بل تعدّ الحساب أيضًا!
في تأملاتٍ عميقةٍ حول أثر الرأسمالية في الإنسان ومنظومة القيم، تتقاطع رؤى عدد من كبار المفكرين والأدباء في رسم صورةٍ لعالمٍ تتبدّل فيه المعايير، وتختلط فيه الأولويات.