سنوية "إقتصادي.كوم" الأولى | وليد حسين الخطيب: عامٌ من الكتابة… بعيدًا من ضجيج السياسة قريبًا من الناس


بقلم وليد حسين الخطيب
يمرّ عام على تأسيس موقع "إقتصادي.كوم"، عام من الكتابة والمتابعة، ومن محاولة تقديم محتوى إعلامي يقترب من الناس، ويلامس همومهم، ويعبّر عن تطلعاتهم، بعيدًا من صخب السياسة وتجاذباتها، وما تفرضه أحيانًا من اصطفافات تُضيّق مساحة الحوار وتُبعد الإعلام من رسالته الأساسية.
في زمنٍ باتت السياسة تتسلل إلى معظم تفاصيل حياتنا، حتى كادت تحجب ما عداها من قضايا، تأتي أهمية تجربة إعلامية – تمثّلت في موقع "إقتصادي.كوم" - اختارت أن تسلك طريقًا مختلفًا، واضعةً الإنسان في صدارة اهتمامها، ومؤمنةً بأن الإعلام ليس بالضرورة منبرًا للمواقف السياسية، بل مساحة واسعة لمناقشة شؤون المجتمع، ومتابعة أحوال الناس، وتسليط الضوء على ما يواجهونه من تحديات يومية.
ولعلّ أبرز ما يميّز هذه التجربة حرصها على الحياد، وعدم الانخراط في التجاذبات السياسية أو الترويج لهذا الطرف أو ذاك. فالحياد هنا ليس انسحابًا من الواقع، ولا تجاهلًا لما يدور حولنا، بل هو اختيار واعٍ للابتعاد من الاستقطاب، وإفساح في المجال أمام قضايا أكثر التصاقًا بحياة المواطنين، الذين لم تعد تنقصهم الخلافات بقدر ما يحتاجون إلى من ينقل معاناتهم ويعبّر عن آمالهم وطموحاتهم وتطلعاتهم...
من هذا المنطلق، يولي موقع "إقتصادي.كوم" اهتمامًا خاصًا بالقضايا الاجتماعية والاقتصادية والثقافية... فيتابع ما يشغل الناس من أزمات معيشية، وما يواجهونه من صعوبات في تأمين احتياجاتهم الأساسية، ويفتح نافذة على المبادرات الاجتماعية والأنشطة الثقافية والإبداعية، إدراكًا منه بأن الثقافة ليست ترفًا، وأن الاقتصاد ليس أرقامًا جامدة، وأن المجتمع لا يُختزل في نشرات الأخبار السياسية.
فبين غلاء المعيشة، وتراجع الخدمات، وتحديات التعليم والصحة، ثمة حكايات تستحق أن تُروى، وأصوات يجب أن تُسمع، وتجارب ناجحة يُفترَض أن تُسلّط الأضواء عليها. وليس أقل أهمية من ذلك استقطاب المبدعين والمثقفين... وإبراز المبادرات التي تمنح المجتمع شيئًا من الأمل وسط الأزمات المتلاحقة.
وبعد عام على انطلاقته، لا تُقاس قيمة الموقع بعدد ما ينشره فحسب، بل بما يقدّمه من محتوى، وبمدى قربه من قضايا الناس، وقدرته على الحفاظ على استقلاليته وحياده. فالإعلام الذي لا ينحاز إلا إلى الحقيقة، ولا يجعل من الاختلاف السياسي حاجزًا أمام التواصل، يستطيع أن يؤدّي دورًا حقيقيًّا في بناء الوعي وتعزيز الحوار.
عامٌ مضى، ولا يزال الطريق مفتوحًا أمام مزيد من العمل والتطوير، لأن كسب ثقة القارئ ليس إنجازًا يُحتفل به مرة واحدة، بل مسؤولية تتجدد مع كل كلمة ومع كلّ مقالة.
في نهاية المطاف، قد تختلف المنابر الإعلامية في اهتماماتها واتجاهاتها، لكن ما يجمعها ينبغي أن يكون احترام عقل القارئ، والتزام المهنية، والانحياز إلى قضايا الإنسان؛ فالإعلام، حين يقترب من الناس، يصبح أكثر من مجرد خبر، ويغدو صوتًا لمن لا يجدون دائمًا من يسمعهم.




