Contact Us
Ektisadi.com
مقالات

سنوية"إقتصادي.كوم"الأولى| فاطمة نادر المولى : لكلّ تجربة حكاية جديدة في الإعلام

12 أكتوبر 2026 | 04:46 م
فاطمة نادر المولى

فاطمة نادر المولى

بقلم فاطمة نادر المولى

في الصحافة لا نرى دائمًا ما وراء الخبر. نقرأ عنوانًا نتوقّف عند رقم أو نمرّ على معلومة وسط زحمة الأخبار اليومية، من دون أن نفكّر كثيرًا في الرحلة التي سبقت وصولها إلينا. لكنّ الاقتراب من العمل الإعلامي يغيّر هذه النظرة، ويجعل التفاصيل التي كانت تبدو عادية أكثر أهميّة ممّا نتصوّر.

أنا طالبة إذاعة وتلفزيون، أميل إلى عالم الحكايات التي تُروى بالصورة والصوت، وإلى التفاصيل التي تمنح المشهد معناه، وتجعل الفكرة أقرب إلى الناس. لطالما وجدتُ نفسي في هذا الجانب من الإعلام، حيث لا تقتصر الرسالة على ما يُقال، بل تشمل أيضًا كيفيّة تقديمه، وما يمكن أن يتركه في نفوس المشاهدين.

لكنّ تجربتي في «اقتصادي.كوم» أخذتني إلى مساحة مختلفة، إذ أتاحت لي الاقتراب من الصحافة المكتوبة والعمل على الأخبار وتحريرها، والتعرّف إلى تفاصيل مهنة لطالما قرأتُ عنها، لكنّني لم أختبر مسؤولياتها اليومية بهذه الصورة من قبل

حيث لم يعد الخبر بالنسبة إليّ مجرّد نصّ أقرأه أو أعمل على تحريره، بل أصبح مجموعة من الأسئلة: ما مدى دقّة المعلومة؟ هل تعبّر الكلمات عن معناها الحقيقي؟ وهل سيخرج القارئ من هذا النصّ وهو يفهم ما يحتاج إلى معرفته؟

في قسم تحرير الأخبار، أدركت أنّ التعامل مع المعلومة يحتاج إلى انتباه يتجاوز الكتابة نفسها. فقد يتغيّر فهم القارئ بسبب كلمة غير دقيقة، وقد يحمل عنوانٌ معنى مختلفًا عن مضمون الخبر. لذلك، لم تعد مراجعة النصوص بالنسبة إليّ خطوة أخيرة قبل النشر، بل جزءًا أساسيًا من بناء الخبر.

ومع مرور عام على انطلاق «اقتصادي.كوم»، أجد أنّ الحديث عن التجربة لا يقتصر على مسيرة موقع إعلامي، بل يشمل أيضًا المساحات التي أتاحها أمام طلاب الإعلام لخوض العمل المهني عن قرب، واكتشاف طبيعة المسؤوليات التي تنتظرهم بعد الجامعة.

بالنسبة إليّ، كانت هذه التجربة فرصة لإعادة النظر في مفاهيم كنت أعرفها نظريًا، لكنّني بدأت أفهم أبعادها بصورة مختلفة حين أصبحت جزءًا من العمل اليومي. فهناك فرق بين أن ندرس قواعد التحرير، وأن نختبر أثرها في نصّ سيقرؤه الناس؛ وبين أن نتحدّث عن المسؤولية الإعلامية، وأن نكون نحن أمام قرار اختيار الكلمة الأنسب.

في النهاية، قد ينتهي الخبر بعد ساعات، وقد يحلّ عنوان جديد مكان عنوان سابق، لكنّ أثر المعلومة لا ينتهي بالضرورة عند لحظة نشرها. ولهذا، تبقى الصحافة مطالبة بأن تمنح الحقيقة حقّها، وأن تتعامل مع ثقة الجمهور باعتبارها مسؤولية تُكتسب بالممارسة، لا بالكلمات وحدها.

وفي عامه الأوّل، أتمنّى لـ«اقتصادي.كوم» مزيدًا من النجاح والتطوّر، وأن يواصل تقديم محتوى يقرّب المعلومة من الناس، ويمنح الصحافة الاقتصادية مساحة أوسع في حياتهم اليومية.

أمّا ما أحمله من هذه التجربة، فهو اقتناعٌ بأنّ الصحافة لا تُقاس فقط بما تنشره، بل بالطريقة التي تختار بها أن تنقل الحقيقة إلى الآخرين.