غنيم: المسيرات الروسية تستنزف دفاعات أوكرانيا وتختبر قدرات الناتو

قال سيد غنيم، الأستاذ الزائر في حلف شمال الأطلسي "الناتو" والأكاديمية الملكية العسكرية، إن تكثيف روسيا هجماتها بالطائرات المسيّرة على أوكرانيا يهدف، وفق تقديره، إلى إبقاء الدفاعات الجوية الأوكرانية في حالة استنفار واستنزاف مخزونها من وسائل الاعتراض، بالتوازي مع تركيز العمليات البرية الروسية على تحقيق مكاسب في إقليم دونباس، وذلك خلال حديثه إلى برنامج "التاسعة" على "سكاي نيوز عربية".
وأوضح غنيم أن موسكو تستفيد من الفارق بين كلفة استخدام بعض أنواع المسيرات وكلفة الوسائل المستخدمة لاعتراضها، مشيراً إلى أن زيادة أعداد الطائرات المشاركة في الهجمات تجعل اعتراضها بالكامل أكثر صعوبة وتفرض ضغطاً متواصلاً على منظومات الدفاع الجوي الأوكرانية.
الإغراق الجوي واستنزاف الدفاعات
وبحسب غنيم، لا تقاس فاعلية المسيرات بأعدادها فقط، بل بقدرتها على اختراق الدفاعات الجوية ودقة إصابة الأهداف وحجم التأثير الذي تحدثه عند الوصول إليها.
وأشار إلى أن كثافة الهجمات يمكن أن تحقق أثراً عسكرياً حتى عند اعتراض عدد كبير من المسيرات، لأنها تجبر الجانب المدافع على تشغيل منظوماته باستمرار واستهلاك ذخائر ووسائل اعتراض قد تكون أعلى كلفة.
وفي معرض تعليقه على تقديرات تتحدث عن إمكانية وصول إنتاج روسيا من المسيرات إلى مستويات مرتفعة، قال غنيم إن زيادة القدرة الإنتاجية من شأنها منح موسكو مجالاً أوسع لتنفيذ موجات هجومية متواصلة.
وأكد أن العامل الحاسم لا يتمثل في عدد المسيرات المطلقة وحده، وإنما في قدرة الدفاعات الأوكرانية على اعتراضها مقارنة بحجم الهجمات وكلفة وسائل التصدي لها.
حديث عن 300 ألف مقاتل
وفي ما يتعلق بالحديث عن احتمال تعبئة روسية قد تصل إلى 300 ألف مقاتل، قال غنيم إن هذا الرقم سبق أن طُرح خلال الحرب، مشيراً إلى أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تحدث عنه في عام 2024 قبل أن يتكرر تداوله لاحقاً.
ورأى أن تداول مثل هذه الأرقام يمكن أن يؤدي دوراً في الحرب النفسية والتأثير في معنويات الأوكرانيين، إلى جانب إثارة ردود فعل داخل روسيا ودفع الدول الأوروبية إلى زيادة دعمها العسكري لكييف.
وعلى المستوى الميداني، استبعد غنيم أن تكون أي قوات إضافية بهذا الحجم، في حال تعبئتها، مخصصة بالضرورة لمهاجمة دول البلطيق أو دول أوروبية أخرى، مرجحاً استخدامها لتعزيز العمليات الروسية في دونباس.
دونباس في صدارة العمليات البرية
وأوضح غنيم أن العمليات البرية الواسعة تعتمد عادة على تركيز القوات في قطاعات محددة لتنفيذ ما يعرف عسكرياً بـ"المجهود الرئيسي"، بدلاً من توزيعها بالكثافة نفسها على جميع محاور القتال.
وأشار إلى عدد من المناطق المهمة في دونباس، بينها كراماتورسك وسلوفيانسك وكوستانتينيفكا وليمان، معتبراً أن تحقيق تقدم روسي في هذه المحاور قد يكون مهماً لمسار العمليات في المنطقة.
ويرى غنيم أن موسكو باتت تركز على عمليات تكتيكية تهدف إلى تحقيق مكاسب تدريجية على الأرض وإضعاف قدرة أوكرانيا على مواصلة القتال، بدلاً من محاولة تنفيذ اختراق استراتيجي واسع باتجاه كييف.
دعم أوروبي للقدرات الأوكرانية
وفي المقابل، قال غنيم إن أوروبا تواصل دعم أوكرانيا والعمل على تعزيز قدراتها الدفاعية والصناعية، بما يسمح لها بزيادة إنتاج الأسلحة واستيعاب المساعدات العسكرية الأوروبية.
واعتبر أن تنامي القدرات العسكرية والصناعية الأوكرانية المدعومة أوروبياً أصبح عاملاً مؤثراً في حسابات موسكو، التي تسعى، وفق تحليله، إلى السيطرة على مزيد من الأراضي والضغط على البنية العسكرية والصناعية الأوكرانية.
وأشار إلى أن كييف تعمل على تعزيز قدراتها الإنتاجية بالتوازي مع استمرار الدعم الأوروبي، فيما تواصل القوات الأوكرانية عملياتها في محاولة لمنع مزيد من التقدم الروسي واستعادة الأراضي التي تسيطر عليها موسكو.
المسيرات وأمن دول الناتو
ويمتد خطر المسيرات إلى دول مجاورة لأوكرانيا، في ظل تسجيل حوادث مرتبطة بطائرات مسيّرة روسية قرب أو داخل المجال الجوي لدول أعضاء في حلف الناتو، ما أثار مخاوف بشأن أمن الحدود الشرقية للحلف.
وقال غنيم إن مثل هذه الحوادث تثير نقاشاً بشأن آليات حلف الناتو، موضحاً أن المادة الرابعة من معاهدة شمال الأطلسي تتيح للدول الأعضاء التشاور عندما ترى أن سلامة أراضيها أو استقلالها السياسي أو أمنها مهدد، بينما تنص المادة الخامسة على مبدأ الدفاع الجماعي في حال تعرض دولة عضو لهجوم مسلح.
وفرّق غنيم بين هجوم عسكري مباشر على دولة عضو في الحلف وبين حوادث المسيرات وعمليات الاستطلاع والهجمات السيبرانية، معتبراً أن هذه الأدوات يمكن أن تستخدم للاستفزاز أو اختبار ردود الفعل والقدرات الدفاعية من دون أن تؤدي بالضرورة إلى مواجهة عسكرية مباشرة.
كما نفى غنيم وجود قوات رومانية داخل أوكرانيا، معتبراً أن أي مشاركة عسكرية مباشرة من هذا النوع ستكون مرتبطة باعتبارات وقرارات سياسية وعسكرية أوسع داخل الحلف.
وخلص إلى أن روسيا تجمع، وفق قراءته، بين استخدام المسيرات للضغط على الدفاعات الأوكرانية، والعمليات البرية لتحقيق مكاسب في دونباس، بالتوازي مع استهداف القدرات العسكرية والصناعية التي تعمل أوكرانيا وحلفاؤها الأوروبيون على تطويرها.




