بين رسائل التهدئة وشبح الحرب... هل تعود واشنطن وطهران إلى طاولة المفاوضات؟


صدرت تصريحات جديدة عن وزارة الخارجية الإيرانية ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ترسم ملامح المرحلة المقبلة في المنطقة. وبعد سلسلة من الضربات المتبادلة التي شهدتها كلٌّ من إيران والولايات المتحدة الأميركية، إلى جانب بعض دول الخليج الداعمة لواشنطن، بدا أن الأمور تتجه نحو انزلاق أمني خطير وعودة شبح الحرب الواسعة إلى الواجهة.
وفي حال اندلاع مواجهة مباشرة بين إيران والولايات المتحدة، فمن المرجح أن تمتد تداعياتها إلى مختلف حلفاء الطرفين وأذرعهما في المنطقة. وتحديدًا في ظل الخروقات الإسرائيلية المستمرة في لبنان، قد يجد حزب الله نفسه أمام مرحلة جديدة من المواجهة، بما قد يفتح الباب أمام تطورات ميدانية وسياسية مختلفة، ويضع لبنان أمام مسار جديد على المستويين العسكري والسياسي.
إلّا أن هذا السيناريو ليس ما ترجوه السلطة اللبنانية اليوم، إذ تتردد مفردات الدبلوماسية على ألسنتها، فيما يبرز أمامها ما يُعرف باتفاق الإطار الثلاثي، الذي يُنظر إليه، من جانبها، باعتباره قد يشكل مدخلًا لوقف حرب ضروس وانسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان.
وفي هذا السياق، حملت التصريحات التي أدلت بها وزارة الخارجية الإيرانية اليوم إشارة إلى إمكانية إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة بما يراعي المصالح الوطنية الإيرانية، مؤكدة أنها لن تغلق باب التفاوض مع واشنطن. فالمفاوضات بين الطرفين، في حال استئنافها، لن تبقى محصورة بحدود العلاقة الثنائية، بل ستنعكس نتائجها على مختلف دول المنطقة، وخصوصًا على لبنان الذي لطالما كان إحدى ساحات التأثر المباشر بالتوازنات الإقليمية.
أما في ما يخص لبنان، فقد تكون زيارة الرئيس جوزاف عون إلى واشنطن قد شكّلت بادرة أمل لتثبيت وقف إطلاق النار ومتابعة الانسحاب الإسرائيلي. وقد عبّر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عن أجواء إيجابية حيال الزيارة، قائلًا إن الرئيس عون سيعقد اجتماعًا إيجابيًا مع الرئيس دونالد ترامب، وسيتمكن من العودة إلى لبنان ليقول للشعب اللبناني إنه حقق نتائج إيجابية لجميع اللبنانيين، بمن فيهم المسيحيون والسنة والشيعة والبدو والدروز.
لكن هذه الأجواء الإيجابية تبقى موضع تساؤل أمام الطرف الأكثر حضورًا في الميدان، والذي قد يجد نفسه أمام مرحلة تهدد موقعه ودوره في المواجهة. فمن دفع الدم دفاعًا عن أرضه لن يكون بالضرورة مستعدًا لقبول اتفاق يفرض عليه الابتعاد عن الساحة أو يحدّ من حضوره فيها.
وليست المسألة مجرد شعارات تُصاغ، بل هي مرحلة انتقالية يقف فيها لبنان أمام احتمالين: إما أن تنجح التفاهمات في إنهاء الحرب بتوافق مختلف الأطراف، وإما أن تفتح التطورات الباب أمام سيناريوهات أكثر قتامة قد تلقي بظلالها على الداخل اللبناني.
وبينما تتسارع الاتصالات السياسية، تبقى العين على الميدان... في واشنطن وطهران، حيث قد تحدد الخطوات المقبلة شكل المرحلة القادمة ليس للبلدين فقط، بل للمنطقة بأكملها.




