Contact Us
Ektisadi.com
أدب

سالي حمّود تكسر قالب حفلات توقيع الكتب بحوار شيّق عن الذكاء الاصطناعي

30 يونيو 2026 | 03:30 م
سالي حمود توقع كتابها عن الذكاء الاصطناعي
سالي حمود توقع كتابها عن الذكاء الاصطناعي2
1 / 2

لم تكن الأمسية التي استضافها Cafebrairie33 في شارع مونو ببيروت مساء الأحد 28 حزيران/يونيو الجاري، مجرد حفل توقيع لكتاب جديد، بل تحولت إلى مساحة مفتوحة للأسئلة الكبرى التي يطرحها عصر الذكاء الاصطناعي. فبينما كانت الباحثة والمستشارة في الذكاء الاصطناعي والاتصال الدكتورة سالي حمود توقّع كتابها "الذكاء الاصطناعي في تكوين السمعة الرقمية"، كان الحضور يخوض في الوقت نفسه نقاشاً أعمق: هل أصبحت الخوارزميات شريكاً للإنسان أم منافساً له؟

تحت عنوان "الذكاء الاصطناعي… صديق عند الحاجة أم عدو متنكر؟"، اجتمع في العاصمة اللبنانية حشد متنوع ضم سفير المكسيك، وشخصيات سياسية ودبلوماسية وإعلامية، وممثلين عن معهد ثيربانتس (المركز الثقافي الإسباني)، إلى جانب أكاديميين وصحفيين ورواد أعمال ومهنيين ومهتمين بقضايا التكنولوجيا والتحول الرقمي.

لكن ما ميّز اللقاء لم يكن حجم الحضور فحسب، بل طبيعة الحوار الذي كسر النمط التقليدي للندوات والمحاضرات. فبدلاً من الاكتفاء بعرض الأفكار من على المنصة، تحولت الأمسية إلى نقاش تفاعلي شارك فيه الحضور بأسئلتهم ومخاوفهم وتصوراتهم حول التكنولوجيا التي تعيد رسم ملامح العالم بوتيرة غير مسبوقة.

وفي وقت بات فيه الذكاء الاصطناعي يتسلل إلى مختلف تفاصيل الحياة اليومية، من الإعلام والتعليم إلى الاقتصاد والأمن وصناعة القرار، شكّلت الأمسية فرصة لطرح أسئلة تتجاوز الجانب التقني، لتلامس الأبعاد الإنسانية والاجتماعية والأخلاقية لهذه الثورة التكنولوجية. فإلى أي مدى يمكن الوثوق بالخوارزميات؟ وأين تنتهي حدود دور الإنسان وتبدأ سلطة الآلة؟ وهل نحن أمام فرصة تاريخية أم أمام تحدٍ غير مسبوق؟

وسط هذا النقاش، برز كتاب "الذكاء الاصطناعي في تكوين السمعة الرقمية" كأحد المحاور الأساسية للأمسية. فالكتاب، الذي يعد من الإصدارات العربية المتخصصة في هذا المجال، لا يكتفي بتقديم قراءة تقنية للذكاء الاصطناعي، بل يذهب إلى تفكيك العلاقة المعقدة بين التكنولوجيا والاتصال والهوية والسمعة الرقمية، في عصر باتت فيه الخوارزميات تؤثر بصورة متزايدة على تشكيل الصورة العامة للأفراد والمؤسسات.

ويتناول الكتاب التحولات العميقة التي أحدثتها تطبيقات الذكاء الاصطناعي في البيئة الإعلامية والاتصالية، مسلطاً الضوء على الكيفية التي يمكن أن تسهم فيها هذه التقنيات في بناء الثقة وتعزيز السمعة الرقمية، أو على العكس، في تقويضها وإعادة تشكيلها بطرق قد تكون غير مرئية للكثيرين.

وخلال الحوار، أكدت الدكتورة سالي حمود أن الذكاء الاصطناعي لم يعد ملفاً تقنياً يخص الخبراء والمبرمجين فقط، بل أصبح قضية مجتمعية واستراتيجية تمس الأفراد والمؤسسات والدول على حد سواء. وشددت على أن بناء الوعي والثقافة الرقمية يمثلان الركيزة الأساسية لضمان استخدام مسؤول وفعّال لهذه التكنولوجيا، بعيداً عن المبالغة في الخوف منها أو الانبهار غير المشروط بها.

كما دعت إلى تبني مقاربة أكثر نضجاً في التعامل مع الذكاء الاصطناعي، تقوم على الفهم النقدي والتحليل العميق، بما يسمح بالتمييز بين الإمكانات الحقيقية التي توفرها هذه التقنيات، والتحديات التي تفرضها على المجتمعات والاقتصادات وأنماط الحياة.

واستمرت النقاشات لأكثر من ساعتين، في مشهد عكس حجم الاهتمام المتزايد الذي بات يحظى به الذكاء الاصطناعي في الأوساط الأكاديمية والإعلامية والمهنية. وبينما انتهت الأمسية بتوقيع نسخ من الكتاب، بدا أن الأسئلة التي طرحت خلالها ستبقى مفتوحة، تماماً كما يبقى مستقبل العلاقة بين الإنسان والآلة موضوعاً للنقاش والبحث والتأمل.