Contact Us
Ektisadi.com
أدب

امرأة بين خوفين (سلسلة "حبر ناعم" بقلم فدى الحاج)

فدى الحاج
25 يونيو 2026 | 04:26 ص
صورة مقال امرأة بين خوفين لفدى الحاج

لم تكن تائهة، بل واعية أكثر مما يجب. لكن إلى أي مدى يمكن للوعي أن يثقل القلب؟

تعرف تمامًا أين تقف، تعرف أن كل خطوة تخطوها سترسم خطًا جديدًا في خريطة حياتها، خطًا لا يمكن محوه لاحقًا.

في طرف الخريطة كان الأمان، رجل يشبه الحُصن للبيوت المفتوحة، لا يطالبها بما يفوق طاقتها، يراها كما هي ويتقبلها دون أدنى شرط.

معه كانت تتخيل الغد بهدوء، مستقبلًا يسير كما ينبغي له، امرأة مستقرة، وحياة مطمئنة.

وفي الطرف الآخر... كان الحب. لم يكن عاديًا، بل شعورًا غريبًا، دخل باب حصنها من دون استئذان، وعبث بقواعدها التي وضعتها لتحمي قلبها. كان حبًا لا يشبهها في شيء، لكنه يشبه كل ما أخفته عن نفسها.

جعلها أقل حذرًا، وأكثر خوفًا، على سورها الذي بنته في الوقت ذاته.

ومع كل غياب للقمر وبزوغ الشمس في صباح جديد، كان ينتابها قلق على مستقبلها المجهول، كأن الزمن نفسه يمر على ذلك السور. يمسح بعض حجارته، حجرًا بعد حجر، دون ضجيج.

كانت تخيفها فكرة الاختيار، كلما اقتربت منه ازداد توترها، وصعب عليها القرار. وكانت تعرف أن الوقوف في المنتصف يُنهك أكثر من السقوط في أحد الطرفين. فبين الأمان والحب، مسافة شاسعة جدًا، لم تكن كما تخيلت، بل كان عمرًا طويلًا بين مدٍّ وجزر.

كلا الأمرين كان حقيقيًا، وكلاهما يطالبها بشيء منها، شيء لا يمكن استعادته إن ضاع.

لم يكن اتخاذ القرار شجاعة، بل كان صعبًا متعبًا.

كان اختيار الأمان طريق الصواب للاستقرار، أيام لا تفاجئ، وابتسامة غير مصطنعة، كل شيء في مكانه الصحيح، إلا شيء واحد، لا يُرى، ولا يشعر به غيرها.

أما الحب، فلن يصبح ذكرى فقط، بل سيظل يرافقها بصمت كلما مر بخاطرها دون ألم.

ومضت، تحمل الأمان كما تحمل السماء نجومها!

وتركت قلبها يتعلم بهدوء، كيف يعيش بنقص اختارته... من دون أي ندم.