سنوية "إقتصادي.كوم" الأولى | بتول عدنان غيث: هنا تعلّمت أن للكلمة مسؤولية


بقلم بتول عدنان غيث
في الصحافة، قد يبدأ كل شيء بخبر، لكن بعض الأخبار تقودنا إلى حكايات تصبح جزءًا من حكايتنا. وفي "إقتصادي.كوم"، تعلّمتُ أن للكلمة وزنًا، وأن المسؤولية كفّة لا يجوز أن ترجح على حساب الحقيقة، في ميزان يجمع بين صحافة مرنة تواكب الحدث، ودقّة تحفظ للكلمة معناها.
مرّ عام على انطلاقة "إقتصادي.كوم"، عام لم تكن رحابه مجرّد مساحة للأخبار، بل نافذة أطلّت منها تفاصيل كثيرة على القارئ، من أرقام الاقتصاد وحركة الأسواق إلى قصص الناس التي تختبئ أحيانًا خلف خبر عابر.
أما أنا، فكانت لي حكاية صغيرة داخل هذا العام. دخلتُ إلى الموقع متدرّبةً، أحمل في جعبتي ما تعلّمته في الجامعة، وأكتشف شيئًا فشيئًا أن الصحافة لا تُتقنها الكتب وحدها، بل تصقلها التفاصيل اليومية، ومراجعة العنوان، والبحث عن الصورة التي تشبه الخبر، والكلمة التي تعبّر عن المعنى من دون زيادة أو تحريف.
كتبتُ الأخبار، وعدّلتُ العناوين، وأعدتُ صياغة النصوص، وتعلّمتُ أن لكل خبر ميزانه، وأن الجملة الصحافية حين تستقيم تستطيع أن تحمل الكثير بأقل الكلمات. لكن في كل مرة كنت أظن أنني أنهيت نصًا، كان النص يترك لي درسًا جديدًا: أن الصحافة عين لا يجوز أن تنام، وأن الكلمة مسؤولية قبل أن تكون مهنة.
في "إقتصادي.كوم"، لم تكن الأخبار نصوصًا أو عناوين تتعاقب على الشاشة فحسب، بل كانت مسؤولية تُسلَّم من يد إلى أخرى قبل أن تصل إلى القارئ. وبين خبر وآخر، بدأتُ أرى الصحافة من زاوية مختلفة؛ لا بوصفها كلمات تُكتب وتُنشر، بل أمانة تمرّ عبر أعين كثيرة قبل أن تجد طريقها إلى الناس.
واليوم، بعد عام على انطلاق "إقتصادي.كوم"، أجد نفسي أكتب عنه من الجهة الأخرى من الشاشة. لا كقارئة تمرّ على عنوان، ولا كمتدرّبة تلاحق موعد التسليم، بل كواحدة تركت شيئًا من كلماتها بين صفحاته، وخرجت منه محمّلة بقدر من المعلومات والاحترافية يفوق ما كانت تحمله حين دخلته.
ربما لهذا السبب، حين تتبعثر الكلمات في رأسي، أعرف إلى أين ستعود: إلى الصفحات التي منحتها يومًا مستقرًّا، إلى موقع "إقتصادي.كوم".




