الشركة الصينية هواوي تواجه محاكمة أميركية في قضية جنائية واسعة

تبدأ الثلاثاء في نيويورك عملية اختيار هيئة المحلفين في محاكمة جنائية لشركة هواوي تكنولوجيز الصينية، في قضية تتهم فيها السلطات الأميركية الشركة بارتكاب سلسلة من الجرائم، بينها سرقة أسرار تجارية والتآمر لسرقة تكنولوجيا أميركية والاحتيال الإلكتروني والمصرفي, بحسب أسوشييتد برس.
وتتضمن لائحة الاتهام اتهامات تتجاوز سرقة الأسرار التجارية، إذ تقول السلطات الأميركية إن هواوي وبعض الشركات التابعة لها واصلت ممارسة أعمال في كوريا الشمالية رغم العقوبات الأميركية المفروضة عليها، كما اتهمتها بتركيب معدات مراقبة ساعدت إيران على التجسس على متظاهرين خلال الاحتجاجات المناهضة للحكومة عام 2009. وسعى محامو هواوي إلى إسقاط القضية الواسعة، معتبرين في مذكرات قضائية أن بعض الاتهامات غامضة للغاية، وأن بعضها الآخر يتجاوز بصورة غير مسموحة الاختصاص الإقليمي للقانون الأميركي، فضلاً عن قولهم إن الاتهامات المتعلقة بالاحتيال الإلكتروني والمصرفي لا تنطوي على جرائم ارتُكبت داخل الولايات المتحدة. وتُعد هواوي أكبر مورد في العالم لمعدات شبكات الاتصالات اللاسلكية، لكنها ممنوعة من بيع معداتها لشركات الاتصالات الأميركية بسبب مخاوف أمنية تتعلق بالشركة. كما حظرت دول غربية حليفة للولايات المتحدة، من بينها كندا وبريطانيا، استخدام معداتها في قطاعات الاتصالات. وبحسب ما نشرته أسوشييتد برس تنتج الشركة أيضاً الهواتف والأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية، فيما أدت العقوبات والقيود الأميركية إلى قطع وصولها إلى عدد من مجالات الأعمال والتكنولوجيا. وفي السنوات الأخيرة، وسعت هواوي نشاطها في صناعة الرقائق الإلكترونية، مستفيدة من الطلب المتزايد على المعالجات المستخدمة في تقنيات الذكاء الاصطناعي. وتعود المواجهة القضائية إلى عام 2019، عندما أعلنت الولايات المتحدة اتهامات جنائية ضد الشركة خلال الولاية الأولى للرئيس دونالد ترامب، بعدما أثارت إدارته مخاوف تتعلق بالأمن القومي من هواوي، وضغطت على حلفائها الغربيين لمنع الشركة من المشاركة في بناء شبكات الجيل التالي للاتصالات اللاسلكية. وأدت القيود الأميركية التي منعت هواوي من الوصول إلى معظم رقائق المعالجة الأميركية وغيرها من التقنيات المتقدمة إلى تراجع قدرتها على المنافسة والحفاظ على حصتها في سوق معدات الشبكات. ودفع ذلك الشركة إلى تكثيف تطوير الرقائق الخاصة بها وغيرها من التقنيات المتقدمة. وتتهم بكين واشنطن بممارسة ما وصفته بـ«التنمر الاقتصادي»، وباستخدام الأمن القومي ذريعة للضغط على الشركات الصينية، في إطار خلاف أوسع بين البلدين حول التكنولوجيا والتجارة والأمن القومي.




