عامل السبعة... وزمّتها! (سلسلة "من هنا... وهناك" بقلم وليد حسين الخطيب)


ثمّة أشخاص إذا طلبت منهم أن يغيّروا مصباحًا محترقًا، اكتشفوا فجأة أنهم كهربائيون ومهندسون وفنيّو صيانة، وربما مخترعو المصباح أنفسهم! وهؤلاء بالضبط هم الذين نقول عنهم: "عامل السبعة وزمّتها".
لكن، قبل أن يخرج أحد ليشرح لنا علاقة الرقم سبعة بالكواكب السبعة، أو بالأيام السبعة، أو بعدد الزيجات التي قد يحتاج إليها بعض الناس ليصبحوا خبراء في الحياة، تعالوا نعُد إلى دمشق القديمة، حيث يبدو أن أصل الحكاية لا علاقة له بالفلسفة ولا بالرياضيات، بل بالخياطة... والموضة!
تقول رواية شعبية أن الحكاية تعود إلى زمن الوالي العثماني مدحت باشا، حين كانت في حي القنوات بدمشق خيّاطة شهيرة تدعى ميرفت. ولم تكن ميرفت خيّاطة من النوع الذي تقول له: "ضيّقي الفستان قليلًا"، فتستلمه بعد ذلك كأنه خيمة بدوية! بل كانت صاحبة صنعة، يقصدها الناس من مناطق بعيدة، وربما لو كانت تعيش في أيامنا هذه لكان لديها صفحات في مواقع التواصل، وحساب موثّق، ومواعيد للحجز قبل ستة أشهر!
في ذلك الزمن، بدأت تصل إلى دمشق صور أزياء أوروبية، وظهرت موضة فساتين لها ياقة (قبّة) على شكل الرقم سبعة. وكانت ميرفت من أوائل من أتقنّ خياطتها، فصار الجميع يريد "السبعة"، حتى انتشرت الموضة وتعلمتها خيّاطات كثيرات.
لكن الموضة، كما نعرف، لا تحب أن تبقى ساكنة. فبعد "السبعة" العادية ظهرت "السبعة المزمومة"؛ وهي نسخة أكثر تعقيدًا، تحتاج إلى مهارة وخبرة وأعصاب هادئة، وربما إلى فنجان قهوة إضافي!
وهنا ظهر اسم ميرفت من جديد. فحين كان أحد ما يسأل: "ميرفت بتعمل السبعة؟"، يأتيه الجواب: "إيه... بتعمل السبعة وزمّتها!". أي أنها لا تعرف النسخة العادية وحسب، بل تتقن النسخة المزمومة والأكثر صعوبة أيضًا.
ومع الأيام، خرجت العبارة من محل الخياطة، وتركت الفساتين وراءها، وصارت وصفًا لكل إنسان "إيده بالشغلة" ويستطيع القيام بأكثر من مهمة، بل أحيانًا بأكثر مما ينبغي!
والطريف أن بعض الناس اليوم نطقوا "زمّتها" بحرف الذال، وأضافوا إلى المثل معاني لا علاقة لها لا بالخياطة ولا بالموضة، بينما الرواية الشعبية تقول أن الكلمة بالزاي، لأنها ببساطة تشير إلى القبة المزمومة.
وهكذا، كلما سمعت شخص ما يقول: "فلان عامل السبعة وزمّتها"، تذكّر أن الرجل ربما لا علاقة له بالسبعة ولا بالزمّة... وكل القصة بدأت من فستانٍ دمشقي، وخيّاطة شاطرة اسمها ميرفت!




