أيسلندا تصوّت على إعادة فتح مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

صوّت الأيسلنديون السبت على إعادة فتح مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، في استفتاء يشهد انقساما حادا بين مؤيدي العودة إلى طاولة المفاوضات ومعارضيها، وسط نقاشات تتركز على تكاليف المعيشة والأمن والسيادة والسيطرة على مياه الصيد.
وأظهرت استطلاعات الرأي تقاربا شديدا يصعب معه التنبؤ بالنتيجة، إذ أشار استطلاع أجرته مؤسسة "جالوب" الجمعة إلى تقدم طفيف للمعارضين لاستئناف المفاوضات، بعد استطلاعات سابقة منحت مؤيديها أفضلية محدودة.
ويرى مؤيدو حملة "نعم" أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد يساعد أيسلندا على مواجهة ارتفاع أسعار الفائدة وتعزيز أمنها في ظل اضطرابات جيوسياسية متزايدة، من بينها الحرب في أوكرانيا والتوترات المرتبطة بمنطقة القطب الشمالي.
في المقابل، يحذر أنصار حملة "لا" من أن العضوية قد تمس بسيادة أيسلندا وسيطرتها على مواردها البحرية وحقوق الصيد، التي تشكل إحدى القضايا الحساسة في البلاد.
وقال الرئيس الأيسلندي السابق أولافور راجنار جريمسون، المعارض للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: "اليوم هو موعدنا مع التاريخ".
ولا يعني فوز المؤيدين انضمام أيسلندا مباشرة إلى الاتحاد الأوروبي، بل سيفتح الباب أمام استئناف المفاوضات مع بروكسل. وبعد انتهاء المحادثات، سيتعين إجراء استفتاء ثان لحسم مسألة العضوية النهائية، وهي عملية قد تستغرق عدة سنوات.
وكانت أيسلندا قد تقدمت بطلب الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي عام 2009، في أعقاب الأزمة المالية التي ضربت اقتصادها، قبل أن تتوقف المحادثات في 2013 بعدما قررت حكومة متشككة في الاتحاد الأوروبي تجميد العملية.
ومع تصاعد الاضطرابات الجيوسياسية، عادت القضية إلى صدارة النقاش السياسي في الدولة الجزيرة.
وقالت وزيرة الخارجية ثورجردور كاترين جونارسدوتير، المؤيدة للتصويت بـ"نعم"، إن الاستفتاء يطرح سؤالا أساسيا حول قدرة أيسلندا على الاستمرار خارج الاتحاد الأوروبي في ظل التغيرات التي يشهدها النظام الدولي.
وعلى الصعيد الاقتصادي، تعاني أيسلندا من تضخم مرتفع وأسعار فائدة تجعل تكاليف الرهون العقارية باهظة. ويقول مؤيدو العضوية إن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وربما اعتماد اليورو في مرحلة لاحقة، قد يساعد على تخفيف هذه الضغوط.
ويبلغ سعر الفائدة لدى البنك المركزي الأيسلندي 8%، مقابل 2.25% لدى البنك المركزي الأوروبي.
في المقابل، ترى زعيمة المعارضة جودرون هافشتيندوتير، التي قادت حملة "لا"، أن المشكلات الاقتصادية المحلية لن تحلها بروكسل، وأن المسؤولية تقع على عاتق السياسيين الأيسلنديين.
وتشير تقديرات لوزارة الخارجية إلى أن مفاوضات الانضمام قد تبدأ بحلول نهاية 2026 وتستغرق بين 18 و24 شهرا في حال وافق الناخبون على استئنافها.
ومن المقرر أيضا إجراء انتخابات عامة في أيسلندا بحلول تشرين الثاني/نوفمبر 2028، ما يضيف مزيدا من الضبابية إلى الجدول الزمني المحتمل للمفاوضات.
وفتحت مراكز الاقتراع أبوابها عند الساعة 09:00 بتوقيت غرينتش في أنحاء البلاد، التي يبلغ عدد سكانها نحو 400 ألف نسمة، على أن تغلق عند الساعة 22:00 بتوقيت غرينتش.




