Contact Us
Ektisadi.com
تعليم وثقافة

روسيا تُدخل التدريب العسكري إلى المناهج المدرسية لإعداد جيل جديد للجيش

29 أغسطس 2026 | 10:53 ص
مدرسة في روسيا ai

توسّع روسيا حضور التدريب العسكري في مدارسها مع بداية العام الدراسي الجديد، عبر إدخال تعديلات على المناهج وتعزيز البرامج التي تربط التعليم بالتأهب العسكري والتربية الوطنية، في خطوة تأتي بالتزامن مع استمرار الحرب في أوكرانيا، بحسب بلومبيرغ.

وبموجب المنهج المعدل لمادة أساسيات أمن الوطن والدفاع عنه، سيُخصص نصف الحصص الأسبوعية للتدريب العسكري الأساسي. ويشمل البرنامج التعرف إلى أنواع رئيسية من الأسلحة، مثل الرشاشات والأسلحة المضادة للدبابات والقنابل اليدوية، إلى جانب الإسعافات الميدانية والانضباط العسكري، على أن يمتد بعض هذا التدريب إلى طلاب في سن 13 عاماً.

ولا تقتصر الدروس على الأسلحة، إذ يتعرف الطلاب أيضاً إلى عقيدة الأمن القومي الروسي وهيكل القوات المسلحة، إضافة إلى مخاطر الألغام والمتفجرات، والإسعافات المتعلقة بإصابات القتال، والتعامل مع التعرض للمواد الكيميائية والإشعاعية وحالات التوتر الحاد، فضلاً عن تدريبات البقاء والعمل في مناطق النزاع.

ويأتي توسيع المنهج في إطار توجه حكومي أوسع لربط المدرسة بمسار التجنيد العسكري، مع زيادة حضور قدامى المحاربين في حرب أوكرانيا داخل المدارس ورياض الأطفال للحديث أمام الطلاب ودعم الرواية الرسمية للحرب.

وتحتاج روسيا إلى نحو 400 ألف مجند جديد سنوياً للحرب، التي خلّفت أكثر من 1.5 مليون قتيل وجريح في صفوف الجيش، وفق تقديرات غربية.

ودعا رئيس مجلس الدوما فياتشيسلاف فولودين إلى تعيين محاربين شاركوا في الحرب في أوكرانيا داخل كل مدرسة، للاستفادة من خبراتهم العسكرية في تعليم الطلاب، مستعيداً تجربة الحقبة السوفيتية حين كان قدامى المحاربين في الحرب العالمية الثانية يحضرون في المدارس.

وتعيد هذه السياسة إلى الواجهة نموذجاً كان قائماً في الاتحاد السوفيتي، حيث كان التدريب العسكري الأساسي إلزامياً وشمل تدريبات على استخدام أقنعة الغاز والمسير وتجميع البنادق. لكن المعلمة والباحثة إيرينا لوكيانوفا تشير إلى اختلاف السياق الحالي، معتبرة أن الخطاب السائد سابقاً كان يركز على منع الحرب، بينما أصبح التركيز اليوم على النزعة العسكرية.

وتظهر البيانات الرسمية المدعومة من الدولة مدى انتشار الأنشطة المرتبطة بالحرب داخل المدارس. فقد أظهر مسح شمل أكثر من 2600 مدير مدرسة ومعلم أن 95% من المدارس تنظم فعاليات تتعلق بالحرب في أوكرانيا، بينما تستضيف أكثر من 80% منها مقاتلين للحديث مع الطلاب، وتنظم نحو 75% دروساً خاصة عن الحرب.

ويتصل هذا المسار التعليمي بنظام التجنيد الإلزامي في روسيا، الذي يفرض على الرجال عند بلوغ 18 عاماً أداء خدمة عسكرية لمدة عام. ورغم عدم إرسال المجندين إلى أوكرانيا، يتعرض بعضهم لضغوط من مسؤولي التجنيد والمدربين لتوقيع عقود عسكرية خلال فترة التدريب، ما يتيح إرسالهم إلى الحرب.

ولا تتوقف عسكرة الشباب عند حدود المدرسة، إذ أعادت روسيا إحياء ألعاب عسكرية تعود إلى الحقبة السوفيتية تحت اسم زارنيتسا، وتنظمها حركة الشباب الأولى المدعومة من الدولة. ويشارك الأطفال ضمن فرق من 10 أفراد، مع توزيع أدوار عسكرية مختلفة عليهم، بينها القيادة والقتال وتشغيل الطائرات المسيّرة وإزالة الألغام والإسعاف.

وتتضمن هذه البرامج تدريبات تحاكي العمليات القتالية باستخدام معدات الليزر تاغ ومحاكيات الطيران بالواقع الافتراضي وتدريبات على التحرك في الخنادق ونماذج للأسلحة الهجومية.

وارتفع عدد المشاركين في البرنامج من 800 ألف طفل تتراوح أعمارهم بين 7 و17 عاماً في 2024 إلى 2.5 مليون متوقع هذا العام. وتحصل المنظمة المشرفة عليه على تمويل سنوي يقارب 20 مليار روبل، أي نحو 233 مليون دولار، من الموازنة الفيدرالية.

كما تقدم مراكز أفانغارد العسكرية الحكومية تدريبات ميدانية تمتد أسبوعاً لطلاب المدارس الثانوية الذكور، ضمن شبكة تضم أكثر من 70 منشأة مدعومة بتمويل حكومي كبير. وفي إقليم بريموريه في أقصى شرق روسيا، أنشأت السلطات مخيمات عسكرية صيفية للمراهقين بين 14 و17 عاماً، تحمل أسماء مثل ستورمتروبر وإنفانتريمان.

وفي موازاة ذلك، خصصت الموازنة الفيدرالية الروسية هذا العام 70 مليار روبل للتربية الوطنية ضمن المشروع الوطني للشباب والأطفال، بزيادة 20 ضعفاً عن مخصصات عام 2021. وبلغ عدد الطلاب المسجلين في المدارس العسكرية وبرامج التجنيد المتخصصة 780 ألفاً في 2025، مقارنة بـ200 ألف في 2018.

وتبدأ المدارس الروسية عامها الدراسي في 1 أيلول/سبتمبر، الذي يُعرف بيوم المعرفة. وخلال السنوات الأخيرة، شارك الرئيس فلاديمير بوتين في المناسبة عبر تقديم درس للأطفال بعنوان محادثات حول الأمور المهمة.

وأُدخلت هذه الحصة الأسبوعية الإلزامية في أيلول 2022، وتهدف إلى تقديم رؤية الكرملين بشأن الوطنية والتاريخ الروسي، بما يشمل الحرب في أوكرانيا. ويجري هذا العام إدخال نسخة مبسطة تعتمد على اللعب من البرنامج في رياض الأطفال.

وفي المناطق الواقعة تحت السيطرة الروسية في شرق وجنوب أوكرانيا، شملت التغييرات التعليمية أيضاً إعادة صياغة واسعة للمناهج. وتتضمن كتب التاريخ الجديدة المعتمدة من موسكو مواد تقدم للأطفال في دونيتسك ولوغانسك وزابوريجيا وخيرسون رواية مفادها أن هذه الأراضي كانت روسية دائماً.

وقالت عالمة الأنثروبولوجيا الروسية ألكسندرا أرخيبوفا إن النظام التعليمي أُعيد تنظيمه بطريقة تهدف إلى جعل الحرب أمراً طبيعياً، معتبرة أن الدولة تهيئ الشباب للنظر إلى ساحة المعركة باعتبارها وجهتهم المدنية الأساسية، بحسب بلومبيرغ.