الأجهزة الإلكترونية تشتّت الطلاب.. نصائح للأهل لتعزيز التركيز أثناء الدراسة

أصبحت الأجهزة اللوحية وأجهزة الكمبيوتر جزءًا أساسيًا من العملية التعليمية، إذ يعتمد عليها الطلاب في الدراسة والبحث وإنجاز الواجبات، إلا أنها قد تتحول في الوقت نفسه إلى مصدر للتشتت بسبب الألعاب ووسائل التواصل الاجتماعي وتصفح الإنترنت، ما يطرح تحديًا أمام الأهل في مساعدة أطفالهم على الحفاظ على التركيز أثناء استخدامها، بحسب ما أوردته وكالة أسوشييتد فرنس برس اليوم الخميس.
وقد يجد الأهل صعوبة في معرفة كيفية مساعدة أطفالهم على الحفاظ على تركيزهم أثناء استخدام هذه الأجهزة. ويزداد الأمر تعقيدًا مع الأجهزة التي توفرها المدارس وتديرها، إذ قد تكون قدرة الأهل على التحكم في الإعدادات والقيود محدودة.
ومن الخيارات المفيدة استخدام الأدوات والإعدادات المدمجة في الأجهزة، ووضع روتين للاستخدام، وتعليم الأطفال تقنيات إدارة الوقت.
إليكم بعض النصائح التي يمكن أن تساعد الأهل على إبقاء أطفالهم ملتزمين بمهامهم.
الأجهزة التي توفرها المدرسة مقابل الأجهزة الشخصية
قد تعتمد الاستراتيجيات التي يستخدمها الأهل على ما إذا كان أطفالهم يعملون على أجهزتهم الشخصية أو على أجهزة توفرها المدرسة وتديرها.
يمتلك الأهل سيطرة أكبر على الأجهزة اللوحية أو أجهزة الكمبيوتر الشخصية، ويمكنهم تقييد الإشعارات المنبثقة من البرامج، وحظر مواقع إلكترونية، أو حذف التطبيقات بالكامل. أما الأجهزة التي توفرها المدارس، فغالبًا ما تأتي مزودة ببرامج وتطبيقات مثبتة مسبقًا، وقد تتحكم المدارس في إعداداتها.
يمكن للأهل التحدث مع إدارة المدرسة لمعرفة الضوابط والقيود الموجودة بالفعل، وما الخيارات المتاحة للعائلات التي تشعر بالقلق بشأن وقت استخدام الشاشات. ويمكنهم أيضًا السؤال عما إذا كان بالإمكان إنجاز الواجبات أو المهام المدرسية على الورق.
لكن تقليل استخدام الطلاب للتكنولوجيا بشكل كامل قد ينطوي أيضًا على بعض التنازلات، خصوصًا أن بعض الأدوات توفر تعليمًا مخصصًا للطالب أو تساعده على تطوير مهارات تكنولوجية أصبحت مطلوبة بشكل متزايد في سوق العمل.
وفي بعض الحالات، توفر المدارس للأهل أدوات إضافية لمراقبة الأجهزة وإدارتها خارج ساعات الدراسة. فعلى سبيل المثال، طبقت مدارس باتل غراوند العامة في ولاية واشنطن قيودًا على تسجيل الدخول ليلًا العام الماضي، على أجهزة «كروم بوك» التي تستخدمها المدارس الابتدائية والمتوسطة، مع السماح ببعض الاستثناءات للعائلات. وجاءت هذه القيود نتيجة مخاوف الأهالي بشأن استخدام الأجهزة في وقت متأخر من الليل وتأثير ذلك المحتمل على النوم.
جعل الأجهزة أقل تشتيتًا
يمكن أن يتشتت الطلاب بسبب الإشعارات التي تظهر من التطبيقات والرسائل والخدمات الأخرى. ومن الطرق البسيطة لإيقاف هذه المقاطعات تفعيل وضع «عدم الإزعاج» الرقمي.
تتضمن أجهزة آبل، بما فيها أجهزة «ماك بوك»، أوضاع تركيز تتيح للمستخدمين إسكات بعض الإشعارات أو جميعها، إضافة إلى المكالمات والرسائل النصية. ويُعد «عدم الإزعاج» أحد الأوضاع المعدة مسبقًا، كما يمكن للمستخدمين إنشاء أوضاع خاصة بهم.
أما أجهزة أندرويد، فتتضمن ميزة مستقلة لـ«عدم الإزعاج» تؤدي الغرض نفسه، إلى جانب وضع تركيز متاح من خلال إعدادات «الرفاهية الرقمية» (Digital Wellbeing)، حيث يمكن إيقاف تطبيقات محددة مؤقتًا وجعل أيقوناتها باللون الرمادي، ما يجعل فتحها أكثر صعوبة.
ويمكن للأهل أيضًا استخدام أدوات التحكم المدمجة في أجهزة آبل وأندرويد لتنظيم وقت استخدام الشاشة، سواء من خلال هواتفهم الخاصة أو جهاز الطفل المرتبط بها. وبحسب نوع الجهاز وطريقة إعداده، يستطيع الأهل تقييد الوصول إلى فئات معينة من التطبيقات، مثل الألعاب أو تطبيقات الترفيه، أو وضع حد يومي لاستخدام تطبيق معين.
ويمكن لمستخدمي «غوغل» استخدام Family Link لإدارة الإعدادات والحدود الزمنية لاستخدام الشاشة على أجهزة أندرويد أو أجهزة «كروم بوك» الخاصة بأطفالهم. أما مستخدمو آبل، فيمكنهم إدارة هذه الضوابط على أجهزة آيفون وآيباد وماك الخاصة بأطفالهم من خلال Family Sharing.
لكن يجب الانتباه إلى أن حدود وقت الشاشة ليست حلًا مضمونًا بشكل كامل. فبحسب الجهاز والإعدادات، قد يتمكن الأطفال من طلب وقت إضافي أو تجاوز بعض القيود.
وإذا لم يكن أحد الإعدادات متاحًا، فقد يحتاج الأهل إلى مراجعة سياسة المدرسة المتعلقة بالأجهزة أو التواصل مع المدرسة أو قسم التكنولوجيا في المنطقة التعليمية لمعرفة الضوابط المتاحة.
وهناك أيضًا حل بسيط لا يعتمد على التكنولوجيا للتعامل مع التطبيقات المشتتة: حذفها. فإذا كان تطبيق معين يبعد الطفل باستمرار عن واجباته المدرسية، فإن حذفه من الجهاز يلغي الإغراء بفتحه من الأساس.
مساعدة الأطفال على إدارة انتباههم
يمكن لإعدادات الأجهزة إزالة بعض مصادر التشتت، لكن الخبراء يقولون إن على الأهل أيضًا مساعدة الأطفال على تعلم كيفية إدارة انتباههم واستخدامهم للتكنولوجيا بأنفسهم.
وقالت غلوريا مارك، الأستاذة الفخرية في جامعة كاليفورنيا في إيرفاين ومؤلفة كتاب «مدى الانتباه» (Attention Span): «لكل شخص إيقاعات فردية في الانتباه».
وينصح الخبراء بالانتباه إلى الأوقات التي يكون فيها الطلاب أكثر يقظة وتركيزًا، وجدولة المهام التي تتطلب أكبر قدر من التركيز خلال تلك الفترات. ويمكن أن تختلف هذه الإيقاعات خلال اليوم، كما تعتمد جزئيًا على ما إذا كان الشخص بطبيعته أكثر نشاطًا في الصباح أو المساء.
ويمكن أن يساعد وجود مكان هادئ أو مخصص للدراسة، وكذلك تجنب استخدام عدة أجهزة في الوقت نفسه، مثل إرسال الرسائل أثناء القراءة أو الانتقال إلى شاشة أخرى أثناء أداء الواجبات.
ولتعلم المعلومات والاحتفاظ بها، قالت مارك إن الطلاب بحاجة إلى التفاعل بشكل فعال مع المواد الدراسية وتجنب التشتت المتكرر، مشيرة إلى أن الانتقال السريع بين مصادر الانتباه لا يساعد على التعلم والاحتفاظ بالمعلومات.
وأضافت أن زيادة وعي الأشخاص بما يفعلونه يمكن أن تجعلهم أكثر تعمدًا في تصرفاتهم، وعندما يصبح الشخص أكثر تعمدًا، يمكنه وضع خطة. كما أشارت إلى أن تحديد الأهداف ومكافأة النفس على إنجاز المهام يساعدان على التركيز.
وينبغي للأطفال أيضًا البدء بأداء واجباتهم المنزلية في أقرب وقت ممكن بعد أخذ فترة قصيرة للاسترخاء بعد يوم الدراسة، بحسب الخبراء. أما الانتظار حتى وقت متأخر من الليل فقد يؤثر سلبًا على النوم.
ولا يتمثل الهدف بالضرورة في القضاء على كل مصادر التشتت أو مراقبة كل حركة يقوم بها الطفل، بحسب مارك، بل يمكن للأهل مساعدته على فهم متى وكيف يستطيع التركيز بشكل أفضل، ووضع استراتيجيات تساعده على الاستمرار في أداء مهمة واحدة.
ولا يحتاج الأهل إلى مراقبة أطفالهم بشكل مفرط، بل ينبغي أن يساعدوهم على فهم أهمية التركيز والاستمرار في القيام بمهمة واحدة في كل مرة.




