سيارة كهربائية بسعر 6 آلاف دولار تفشل في استغلال صدمة الطاقة

سجلت صادرات السيارات الصينية أداءً قوياً خلال شهر آذار/مارس، حيث بلغت مبيعات السيارات الكهربائية والهجينة في الخارج مستوى قياسياً، مدفوعة بارتفاع أسعار الوقود الذي دفع المستهلكين نحو السيارات النظيفة, بحسب بلومبيرغ يوم الأحد.
لكن شركة كانت في موقع مثالي للاستفادة من صدمة الطاقة الناجمة عن الحرب في إيران، تخسر هذه الفرصة لصالح منافسين أكبر، في خطوة تستدعي الانتباه.
وتُعد شركة سايك-جنرال موتورز-وولينغ للسيارات، وهي مشروع مشترك تأسس عام 2002 بين شركة سايك موتور وشركة جنرال موتورز ومجموعة قوانغشي للسيارات، من أبرز المنتجين للسيارات الكهربائية الصغيرة منخفضة الكلفة.
ويبرز من بين طرازاتها سيارة “هونغغوانغ ميني”، التي طُرحت قبل ست سنوات ويبلغ سعرها نحو 6 آلاف دولار، وقد كانت السيارة الأكثر مبيعاً في الصين خلال عامي 2021 و2022، قبل أن تحتل المرتبة الثانية العام الماضي خلف طراز أكبر حجماً من شركة جيلي.
وتتسع السيارة لأربعة ركاب بشكل محدود، ويجعل حجمها الصغير وتصميمها البسيط منها خياراً مناسباً لاستبدال الدراجات الكهربائية والمركبات ثلاثية العجلات في المناطق الأقل تطوراً، ما يجعلها ملائمة لأسواق لا تزال تعتمد على وسائل النقل ذات العجلتين.
ومن الفلبين إلى نيبال، تأثرت اقتصادات آسيوية نامية بشكل كبير بصدمة الطاقة الناتجة عن الحرب في إيران، حيث اتجه المستهلكون في جنوب شرق آسيا إلى شراء سيارات كهربائية من شركات مثل بي واي دي وفينفاست الفيتنامية.
لكن سيارات وولينغ الصغيرة، بما في ذلك طراز “إير” الذي يبلغ سعره نحو 12 ألف دولار في إندونيسيا، لم تتمكن من الاستفادة من هذا الطلب المتزايد بنفس القدر الذي حققه منافسوها، وهو ما يُعد تقصيراً ينبغي على مالكي المشروع المشترك معالجته.
وانخفضت مبيعات وولينغ خلال الربع الأول بنسبة 7%، كما تراجعت شحنات مصنعها في إندونيسيا، الذي يمثل مركز إنتاجها في جنوب شرق آسيا.
وتأثرت السيارات منخفضة السعر بشكل خاص بالتعديلات التي أدخلتها الحكومة الصينية هذا العام على برنامج استبدال السيارات القديمة، رغم أن شركات مثل بي واي دي وجيلي تمكنت من تعويض ضعف السوق المحلية عبر زيادة الصادرات، التي تضاعفت في بعض الحالات خلال الربع الأول.
وشهدت أسهم هذه الشركات، ولا سيما جيلي، تعافياً منذ بداية الحرب، في ظل التفاؤل بقدرتها على الاستفادة من الطلب الخارجي.
وبلغت صادرات الصين من مركبات الطاقة الجديدة مستوى قياسياً عند 935 ألف وحدة خلال الربع الأول، أي أكثر من ضعف مستواها قبل عام، فيما تستهدف شركة بي واي دي تصدير 1.5 مليون سيارة هذا العام، بزيادة 50% مقارنة بعام 2025.
ومن شأن هذا الزخم أن يدفع شركة سايك، الشريك الأكبر في مشروع وولينغ بحصة 50.1%، إلى تعزيز الإنتاج والتسويق للاستفادة من الطلب على السيارات الكهربائية منخفضة الكلفة، إلا أن تركيزها ينصب على علامات تجارية أخرى مملوكة لها.
وتركز الشركة على تطوير علامتي “إم جي” و”رووي” في سوق شديدة المنافسة، حيث تراجعت المبيعات المحلية بنسبة 17% خلال الربع الأول، بينما ارتفعت شحنات هذه العلامات بنسبة 40%، ما يعكس نجاح هذه الاستراتيجية، لكنها تأتي على حساب مشاريع الشراكة مثل وولينغ.
أما شركة جنرال موتورز، الشريك الآخر، فتسعى أيضاً إلى إعادة ترتيب أعمالها في الصين بعد عودتها إلى الربحية عقب إعادة هيكلة في عام 2024، مع التركيز على مشروع مشترك آخر مع سايك.
وفي ظل هذه المعطيات، يواصل مشروع وولينغ عمله دون أن يسبب ضغوطاً كبيرة على مالكيه، حيث يتم تصدير جزء كبير من إنتاجه، بما في ذلك سيارات تعمل بالوقود التقليدي إلى أسواق مثل المكسيك.
وتشكل صدمة الطاقة فرصة مهمة لسيارات وولينغ الكهربائية الصغيرة، ما يستدعي الاستفادة منها وعدم ترك المجال للمنافسين مثل بي واي دي وجيلي وفينفاست لتعزيز مواقعهم.




