مرسيدس-بنز تواجه تباطؤاً مطولاً في الطلب بالصين وسط ضغوط اقتصادية ومنافسة محلية حادة

في مؤشر جديد على تعقيدات أكبر سوق سيارات في العالم، تتوقع شركة Mercedes-Benz Group AG (مرسيدس-بنز) استمرار ضعف الطلب في السوق الصينية خلال الفترة المقبلة، مع تزايد الضغوط الاقتصادية التي تدفع المستهلكين إلى التردد في شراء السيارات الفاخرة، بحسب ما نقلته بلومبيرغ.
وقال رئيس الشركة في الصين، Oliver Thöne (أوليفر ثونه)، خلال طاولة مستديرة إعلامية على هامش معرض أوتو تشاينا، إن السوق الصينية تشهد حالة من الحذر العام لدى المستهلكين، نتيجة استمرار أزمة القطاع العقاري وارتفاع معدلات البطالة بين الشباب، ما يؤثر بشكل مباشر على قرارات الشراء.
وأوضح أن ارتفاع أسعار البنزين، المرتبط بالتوترات في إيران، زاد من الضغوط على القدرة الشرائية للأسر، في وقت تتجه فيه العديد من العائلات إلى زيادة المدخرات بدلاً من الإنفاق، خاصة مع صعوبة حصول الخريجين الجدد على وظائف. وأضاف أن هذه العوامل مجتمعة تعزز حالة التريث في السوق وتحد من الطلب على السيارات الفاخرة.
من جهته، أكد الرئيس التنفيذي للشركة، Ola Källenius (أولا كالينيوس)، أن إطلاق نماذج جديدة في الصين، من بينها النسخة المحدثة من الفئة إس (S-Class)، قد يسهم في دعم أداء الشركة في وقت لاحق من هذا العام، رغم البيئة الصعبة التي تعمل فيها حالياً.
وتأتي هذه التحديات في وقت يتعرض فيه أداء شركات السيارات الألمانية لضغوط متزايدة في الصين، حيث تحتدم المنافسة مع الشركات المحلية ضمن حرب أسعار شرسة. وقد تراجعت مبيعات مرسيدس في الصين بنسبة 27% خلال الربع الأول مقارنة بالعام الماضي، وهو انخفاض أكثر حدة من التراجع المسجل في الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2025، رغم أن الصين لا تزال أكبر أسواق الشركة عالمياً.
ورغم هذا التراجع في حجم المبيعات، شدد كالينيوس على أن الشركة ستواصل الالتزام بسياسة تسعير منضبطة، مع الاستمرار في الاستثمار لتعزيز موقعها على المدى الطويل، بدلاً من السعي وراء زيادة الكميات على حساب هوامش الربح. وأوضح أن تحقيق التوازن بين حجم المبيعات وتعظيم هامش المساهمة لا يعني دائماً السعي إلى أعلى حجم ممكن من المبيعات.
في المقابل، بدأت بعض شركات السيارات الأوروبية الأخرى بإعادة النظر في وجودها داخل السوق الصينية. فقد أعلنت شركات تابعة لمجموعة Volkswagen AG (فولكسفاغن)، مثل Škoda Auto (شكودا)، انسحابها من السوق، مشيرة إلى شدة المنافسة مع العلامات المحلية، بحسب ما ذكرته بلومبيرغ.
ويتابع المستثمرون والمحللون عن كثب قدرة مرسيدس على استعادة توازنها في الصين، حيث تسعى الشركة إلى تعزيز الشراكات المحلية وتطوير منتجات تتناسب بشكل أكبر مع أذواق المستهلكين الصينيين، في محاولة لاستعادة الزخم في هذا السوق الحيوي.
في المقابل، تظهر مؤشرات أولية على تحسن الأداء في أسواق أخرى، لا سيما في أوروبا، حيث ارتفعت مبيعات السيارات الكهربائية بدعم من الطلب على طراز سي إل إيه (CLA) الكهربائي، الذي يمثل اختباراً مبكراً لاستراتيجية الشركة التوسعية، والتي تشمل إطلاق نحو 40 طرازاً جديداً خلال السنوات المقبلة.




