Contact Us
Ektisadi.com
مقالات

ترامب و"أبو الزوز"... حكاية الوهم حين يتفوق على الواقع (بقلم حسن خوندي)

حسن خوندي
1 أبريل 2026 | 09:06 ص
ترامب وأبو الزوز - حسن خوندي - سنيب

تذكرني تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاستشرافية بزميل الدراسة في بلغاريا، “أبو الزوز”، الذي كان فاشلاً في علاقاته مع الجنس الآخر، لكنه كان بارعًا في التضليل الإعلامي، إذ كان يدّعي خوض مغامرات لا وجود لها إلا في خياله.

كثيرة هي المرات التي كنت أزوره فيها في غرفته في السكن الطلابي، والتي كانت تطل على مبنى مقابل مؤلف من عشرة طوابق. وقد لاحظت أنه يكثر من الوقوف عند النافذة ويطيل النظر نحو ذلك المبنى. اقتربت منه بهدوء، فلم يُبدِ أي ردة فعل، بل أشار إلى فتاة في الطابق الأول كانت تقوم بأعمال التنظيف، ولا ترتدي سوى مئزر، وقال بثقة: “صاحبتي”.

أحيانًا كنت أزوره فلا يفتح لي الباب، مدعيًا أن فتاة معه. فأغيب ساعة أو ساعتين، ثم أعود لأجد أثاث غرفته مقلوبًا رأسًا على عقب: الوسائد مرمية، والأغطية مبعثرة. وعندما أسأله، يجيب: “البلغاريات لزقة...”.

وفي مرة أخرى، بعدما طلب مني أن أعود بعد ساعة، قررت أن أنتظر أمام باب غرفته دون أن أتحرك. كنت أسمع صوت الراديو الخافت يبث أغاني رومانسية. وبعد ساعة تمامًا، طرقت الباب، فاستقبلني بملابسه الداخلية، متثاقلاً، منهكًا، وشعره منكوش.

سألته: “شو القصة يا أبو الزوز؟”
فأجاب مع غمزة: “ما غيرها اللي عالطابق الأول”.

لم أصارحه بأنني لم أرَ أحدًا يخرج من غرفته طوال فترة انتظاري أمام الباب.

في العطلة الصيفية، عدت إلى لبنان، وبعد فترة رجعت إلى بلغاريا، وذهبت كعادتي لزيارة “أبو الزوز”. وبعد التحية، وقف كعادته ينظر من النافذة. سألته: “كيفك أنت وصاحبتك عالطابق الأول؟”

ابتسم ثم ضحك وقال: “ليك وين بعدك... صرنا بالطابق العاشر.”

بعض قوى الصراع تشبه زميلي “أبو الزوز”.