عبارات غير مترجمة (بقلم فدى الحاج)


وصلت رسالة لم أكن أنتظرها. في ليلة زاد الأرق، كان هاتفي يلفظ أنفاسه الأخيرة، إضاءة خافتة بالكاد تكشف الحروف، كأنها تخشى أن تفهم أكثر مما ينبغي. فتحته بتردد، فوجدت سطورًا قليلة مكتوبة بعناية: "جالس على رماد قلبي... أنتظرك".
توقف الزمن عند النقاط الثلاث.
لم تكن جملة كاملة، كانت اعترافًا مبتورًا، أو ربما استغاثة غريق لا يريد النجاة، أعدت قراءتها مرات، لم أفهمها. هل هي مجرد كلمات أم عبارة عبرت بسهم أصيب بها الفؤاد؟!
تساؤلات تأرجحت بين الردّ والصّدّ.
كيف ينتظر من يجلس على رماد قلبه؟!
وهل الرماد نهاية الحريق، أم فقط يحميه من نسمة هواء تعيد اشتعاله من جديد؟
أطفأت الشاشة، لكن العبارة بقيت مضاءة داخلي. لم أعد أعرف ما إذا كانت موجهة لي، أم إنه كتبها لنفسه ثم أفلتها نحوي بالخطأ، أو بالقصد الذي يتخفى خلف الصمت.
وضعت الهاتف جانبًا، كمن يضع جمرًا لا يجرؤ على لمسه، ثم عدت فالتقطته من جديد، كأن بيني وبينه حبلًا يشدني كلما حاولت الإفلات. ثمّة رسائل لا تغلق بإقفال الشاشة، بل تبدأ بعده.
هنا دار الحوار بين الأرق وساعات الليل الطويلة.
هل ثمّة رسائل تكتب لتجاب، أم لتقول فقط... ما زلت هنا؟
مع اقتراب الفجر، أدركت أن العبارة لم تكن ناقصة كما ظننت. بل كانت مكتملة بما لم يكتب.
فهمت أخيرًا، أن الانتظار ليس فعلًا، بل حالة، يجلس صاحبها على رماد قلبه لا لأنه انتهى، بل لأنه يخاف من شرارة قد تعيد ما دفن في الرماد.
فبين نار يعرف وجعها، ورماد يحميه، يتأكّل القلب ببطء، ويصبح الصمت ملاذه الوحيد!




