Contact Us
Ektisadi.com
مقالات

مادموزيل رينيه ودرس لا يُنسى (بقلم حسن خوندي)

حسن خوندي
17 يناير 2026
khawandi canada01

عند وصولي إلى مونتريال، لم أواجه صعوبة تذكر في استعادة التعبير والتواصل باللغة الفرنسية، والفضل في ذلك يعود إلى معلمة اللغة الفرنسية، لكن ليس في كندا بل في مدرستي الابتدائية في ضواحي بيروت.

كانت أعوامي حينذاك، لا تتجاوز أصابع اليدين، ولربما كان عمر معلمتنا لم يتجاوز ضعفها. كانت جميلة الوجه، قصيرة القامة متناسقة الجسم إذا ابتسمت ابتسم مع فمها عيناها وكتفاها. وبالمقارنة، فإن باقي الأساتذة من ذكور وإناث كانوا يحاولون إرضاء مدير المدرسة الصارم من خلال إظهار شدة بأسهم في إدارة الصف.

كان اسمها الفرنسي "رينيه"، وهو في حدّ ذاته كان مصدرًا ملهمًا لتخيلاتنا وتصوراتنا الطفولية.

إضافة إلى كل المواصفات التي منّ الله بها على مادموزيل رينيه - كما كنا نناديها - كانت تزايد عليها بأن أضفت على نفسها هالة من الأنوثة الفاتنة، إن في مشيتها أو في حديثها أو تنورتها القصيرة جدًّا، التي كانت تنجح أحيانًا في ستر منحنياتها، إلا أنها كانت تفشل دائمًا في ستر منزلقاتها، لا سيما عندما تبدأ بالشرح على اللوح الخشب الأخضر، فتتطاول بجسمها وترفع يدها إلى أعلى ما تستطيع لتضع عنوانًا للدرس، ما كان يمنح الفرصة الأفضل لإرضاء فضول أولاد حالمين.

ولكن، على الرغم من كل ما سبق من محفزات للتشتّت وشرود الذهن وعدم التركيز، فإنني كنت أبذل جهدًا مضاعفًا في البيت لإرضائها والحصول على استحسانها، وبذلك أصبت "حمامتين" بحجر واحد.

شكرًا مادموزيل رينيه لمساعدتي من غير قصد على ترجمة مركّباتي النفسية وانفعالاتي المكبوتة إلى الفرنسية.

في نهاية العام الدراسي، سألتنا بالفرنسية: ماذا أحببتم في دروس اللغة الفرنسية؟ الأولاد في معظمهم لم يفهموا حتى السؤال، أما أنا فكتبت: Vous…

# مش منقول