المركز العربي يكشف نتائج المؤشر العربي لعام 2025

نتائج المؤشر العربي (الانترنت)
كشف المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في الدوحة، اليوم الثلاثاء، عن نتائج المؤشر العربي 2025، الذي شمل 15 دولة عربية: موريتانيا، المغرب، الجزائر، تونس، ليبيا، مصر، السودان، فلسطين، لبنان، الأردن، العراق، السعودية، الكويت، قطر، وسورية، حيث نفذ المركز أول استطلاع من نوعه فيها منذ سقوط النظام.
ويعد المؤشر استقصاءً دوريًا منذ 2011 يهدف إلى رصد توجهات الرأي العام العربي تجاه مختلف القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وشمل الاستطلاع الميداني 40,130 مشاركا ومشاركة، أُجريت معهم مقابلات شخصية مباشرة ضمن عيّنات تمثيلية للدول المستطلعة، مع هامش خطأ يتراوح بين ±2 و3%. ونُفّذ البحث خلال الفترة من تشرين الأول/أكتوبر 2024 حتى آب/أغسطس 2025. وفي دورته التاسعة، يمثل هذا المؤشر أكبر مسح للرأي العام في المنطقة العربية من حيث حجم العينة، وعدد محاوره، وعدد الدول المشمولة. وشارك في إنجازه 1,000 باحث وباحثة، بجهد تجاوز 413 ألف ساعة، وقطع الباحثون الميدانيون أكثر من مليون كيلومتر للوصول إلى مختلف المناطق المشمولة بالعينة. وتستمر أهمية هذا الاستطلاع في كونه مصدرًا أساسيًا للمؤسسات البحثية العربية والدولية، وللأكاديميين والخبراء نظرًا لاتساعه وتنوع محاوره.
وتُقدَّم نتائج المؤشر بحسب كل دولة مشمولة في الاستطلاع، بالإضافة إلى المتوسط العام للمنطقة العربية. ولأغراض المقارنة الإقليمية، صُنفت الدول المشاركة وفق التقسيم الجغرافي للوطن العربي على النحو التالي:
المغرب العربي: موريتانيا، المغرب، الجزائر، تونس، وليبيا.
وادي النيل: مصر، السودان.
المشرق العربي: فلسطين، لبنان، الأردن، العراق، سورية.
الخليج العربي: السعودية، الكويت، قطر.
أولًا: الأوضاع العامة
أظهرت نتائج الاستطلاع تفاؤلًا نسبيًا لدى الرأي العام بشأن مسار بلدانهم، إذ أعرب 57% من المستجيبين عن اعتقادهم بأن الأمور تتجه في الاتجاه الصحيح، بينما اعتبر 37% أن الأوضاع في بلدانهم تسير في الطريق الخاطئ. وأوضح الذين رأوا أن الأمور غير سليمة عدة أسباب، منها اقتصادية بنسبة 40%، وسياسية وغير مستقرة بنسبة 14% نتيجة التخبط السياسي وعدم قيام النظام بواجباته، بينما أرجع 9% السبب إلى سوء الإدارة والسياسات العامة، و7% لاحظوا غياب الاستقرار بشكل عام.
أما بالنسبة للمستجيبين الذين رأوا أن بلدانهم تسير في الاتجاه الصحيح، فقد أرجع 19% منهم ذلك إلى تحسن الأوضاع العامة، فيما ذكر 15% أن السبب يعود إلى شعورهم بالأمن والأمان، وعزا 13% ذلك إلى جودة الحكم الرشيد، بينما رأى 7% أن تحسن الوضع الاقتصادي هو السبب، و5% نسبوا الأمر إلى توفر الاستقرار السياسي، في حين أشار 5% إلى شعورهم بالتفاؤل حيال المستقبل.
كما أوضح 55% من المشاركين أن الوضع السياسي في بلدانهم يُقيّم بأنه جيد أو جيد جدًا بشكل عام، مقابل 38% اعتبروه سيئًا أو سيئًا جدًا.
وسجّل مستجيبوا دول الخليج أعلى تقييم إيجابي بنسبة 86%، بينما كانت التقييمات منخفضة في باقي أقاليم المنطقة، لا سيما في المشرق العربي حيث بلغت نسبة التقييم الإيجابي 37%.
وأظهرت نتائج المؤشر العربي أن الوضع الاقتصادي لغالبية المواطنين في المنطقة العربية غير مرضٍ، إذ أفاد 41% أن دخل أسرهم يغطي احتياجاتهم الأساسية فقط دون إمكانية الادخار (أسر الكفاف)، بينما أوضح 28% أن دخل أسرهم لا يكفي لتغطية احتياجاتهم ويعيشون في حالة عوز، مع اعتماد معظم هؤلاء على المعونات أو الاقتراض لتلبية حاجاتهم. وباستثناء دول الخليج، تقع أغلب الأسر العربية ضمن فئة الكفاف أو العوز.
ثانيًا: تقييم مؤسسات الدولة وأداء الحكومات
أظهرت النتائج تفاوتًا واضحًا في مستوى ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة في بلدانهم، حيث سجل الجيش والأمن العام أعلى درجات الثقة، بينما جاءت المؤسسات القضائية والتنفيذية والتشريعية أقل ثقة، مع حصول المجالس التشريعية على أدنى نسبة بلغت 51%. كما أظهرت تقييمات أداء الحكومات في مجالات السياسات الخارجية والاقتصادية والخدمات العامة انقسامًا بين التقييمات الإيجابية والسلبية، بما يتوافق تقريبًا مع الاستطلاعات السابقة. وأكد 84% من المستجيبين انتشار الفساد المالي والإداري بدرجات متفاوتة، مقابل 11% فقط يرونه غير منتشر، مع ثبات هذا الانطباع عبر تسعة استطلاعات منذ 2011. وبرز مستجيبوا المشرق العربي كالأكثر تأكيدًا على انتشار الفساد، بينما كانت أعلى نسب عدم الاعتقاد بانتشاره في دول الخليج.
وفيما يخص تطبيق القانون بالتساوي، أفاد 40% أن القانون يُطبق على الجميع، بينما رأى 37% أنه يُطبق مع تحيّز لمصلحة بعض الفئات، و18% أكدوا أنه لا يُطبق بالتساوي على الإطلاق، مع ارتفاع نسبة هذا الرأي بين مستجيبي المشرق مقارنة ببقية الأقاليم.
ثالثًا: الموقف من الديمقراطية
أظهرت نتائج المؤشر أن 83% من المواطنين العرب قادرون على تقديم تعريف يركّز على الحريات السياسية والمدنية، وتداول السلطة، والفصل بين السلطات، وضمان العدالة والمساواة. ويشير الرأي العام إلى تأييد واسع للديمقراطية، إذ عبّر 68% عن دعمهم للنظام الديمقراطي مقابل 20% معارض له.
وأفاد 67% من المشاركين أن النظام الديمقراطي التعددي مناسب للتطبيق في بلدانهم، بينما رفضت أغلبية المستجيبين (بنسب تتراوح بين 52% و69%) الأنظمة السلطوية، والحكم العسكري، وحكم الأحزاب الإسلامية فقط، والنظام القائم على الشريعة دون انتخابات وأحزاب، وكذلك الأنظمة المقتصرة على الأحزاب العلمانية. ومقارنة بالاستطلاعات السابقة، يظهر أن ميول الرأي العام نحو الديمقراطية ما زالت ثابتة ومستقرة.
وكشفت نتائج المؤشر أن 83% من المواطنين العرب يستطيعون تعريف الديمقراطية بطريقة تركز على الحريات السياسية والمدنية، وتداول السلطة، والفصل بين السلطات، وضمان العدالة والمساواة. ويُظهر الرأي العام دعمًا واسعًا للنظام الديمقراطي، حيث أبدى 68% تأييدهم له، مقابل 20% رفضوه.
كما أفاد 67% من المستجيبين بأن النظام الديمقراطي التعددي ملائم للتطبيق في بلدانهم، في حين رفضت غالبية المشاركين، بنسب تتراوح بين 52% و69%، الأنظمة السلطوية، والحكم العسكري، ونظام حكم الأحزاب الإسلامية فقط، والنظام المبني على الشريعة دون انتخابات وأحزاب، وكذلك الأنظمة التي تقتصر على الأحزاب العلمانية. وتشير المقارنات مع الاستطلاعات السابقة إلى أن توجه الرأي العام نحو الديمقراطية لا يزال ثابتًا ومستقرًا.
وقيّم المستجيبون مستوى الديمقراطية في بلدانهم بمعدل 6.2 من 10 (حيث 1 تعني غير ديمقراطي و10 تعني ديمقراطي بالكامل)، ما يشير إلى أن الديمقراطية في العالم العربي، وفق رأي المواطنين، لا تزال في منتصف الطريق.
وعند قياس قدرتهم على انتقاد حكومات بلدانهم، أظهرت النتائج أنها محدودة، إذ منحوا هذا البعد 5.3 من 10 درجات. وعلى الرغم من دعم الرأي العام العربي للديمقراطية وتفضيلها على غيرها من الأنظمة، يلاحظ انتشار العزوف عن المشاركة السياسية؛ فقد أفاد 6% فقط بانتمائهم إلى أحزاب سياسية، و11% بعضويتهم في جمعيات تطوعية، بينما عبّر نحو نصف المواطنين عن عدم رغبتهم في المشاركة بالانتخابات، وهو ما يعكس محدودية الخيارات المتاحة أو شعورهم بعدم فعالية المشاركة.
رابعًا: غزة ولبنان والسودان وسوريا
تماشياً مع تقليد المؤشر العربي في تناول القضايا الراهنة، خصصت دورة عام 2025 مجموعة من الأسئلة للوقوف على آراء الرأي العام بشأن الأوضاع في غزة ولبنان وسوريا والسودان، وهي دول شهدت أحداثًا بارزة خلال فترة تنفيذ الاستطلاع.
نظرة على الرأي العام الفلسطيني في قطاع غزة
أفاد 93% من المشاركين في غزة في استطلاع نيسان/أبريل 2025 بأنهم نزحوا من منازلهم مرة أو أكثر خلال فترة الحرب. وبيّن 48% أنهم يقيمون في منازل كاملة أو متضررة، فيما يعيش 24% في خيام و13% في مبانٍ عامة مثل مستشفيات أو مدارس أو مراكز للأيتام. وأشار 64-89% إلى انقطاع الكهرباء والإنترنت والأدوية لديهم، مقابل 11-36% ذكروا توفرها. وقال 90% إنهم احتاجوا إلى أدوية أو مستلزمات طبية لأنفسهم أو لأفراد أسرهم ولم يجدوا ما يحتاجونه، فيما عانى 85% من الجوع عدة مرات، ولم يجد 81% مياه شرب كافية. كما شهد 46-57% حالات متعددة لأشخاص اضطروا للطلب للحصول على طعام أو ماء.
نظرة على اتجاهات الرأي العام اللبناني
أفاد 10% من المشاركين في لبنان في استطلاع آذار/مارس 2025 أن أحد أفراد أسرهم غادر البلاد بسبب الحرب. فيما ذكر 76% من سكان المناطق المستهدفة بالحرب، مثل جنوب لبنان والضاحية الجنوبية، أنهم اضطروا للنزوح خلال الفترة نفسها. وأكد 88% من النازحين شعورهم بأن المناطق التي انتقلوا إليها كانت مرحبة بهم. وأشار نحو نصف المستجيبين أو أكثر إلى عدم توافر المواد الغذائية الأساسية عند الحاجة، بينما قال 41% إنهم لم يحصلوا على الرعاية الصحية أو الأدوية اللازمة خلال الأزمة.
اتجاهات الرأي العام السوداني حول الحرب في السودان
كشف الاستطلاع الذي نُفذ في تشرين الثاني/نوفمبر 2024 أن 47% من السودانيين نزحوا شخصيًا أو مع أسرهم منذ بداية النزاع، مع استثناء من غادروا البلاد. وتمكن 34% من العودة إلى منازلهم، بينما بقي 66% نازحين حتى وقت إجراء الاستطلاع. ويعيش النازحون خارج مساكنهم الأصلية بأشكال مختلفة: 38% في بيت العائلة أو عند أقارب، 31% في منازل مستأجرة، 15% في مراكز إيواء، و11% لدى معارف. وبخصوص احتياجاتهم الأساسية، أشار 58% إلى توفر المياه مقابل 42% بلا مياه، و55% لديهم كهرباء، بينما 58% لم يحصلوا على المواد الغذائية الضرورية. ولم يتمكن 71% من الحصول على الأدوية، و72% لم يتلقوا الرعاية الطبية عند الحاجة.
وذكر 34% من السودانيين أن ممتلكاتهم تعرضت للنهب، وأرجع 89% منهم السبب إلى قوات الدعم السريع. وأفاد 23% أن منازلهم اقتحمت، و18% أن منازلهم احتُلت. وأوضح 17% أنهم أو أحد أفراد أسرهم تعرّضوا لاعتداء، بينما أكد 82% أنهم لم يواجهوا أي اعتداء. كما أشار 9% إلى تعرضهم للاعتقال، و4% إلى تعرضهم للتحرش الجنسي، مع تمكنهم من تحديد الجهة المسؤولة عن هذه الانتهاكات.
نظرة على اتجاهات الرأي العام السوري
أظهر الاستطلاع الذي أُجري في اب/ اغسطس 2025 أن 80-94% من المستجيبين السوريين شعروا بالأمل والفرح والارتياح لسقوط النظام السابق، في حين كانت نسب القلق وعدم اليقين أقل، حوالي 80%. وأكد السوريون أن أبرز التحديات التي تواجه بلدهم تشمل الأوضاع الاقتصادية، والأمن، والاستقرار السياسي، ووحدة البلاد. وعلى الصعيد الاقتصادي، ذكر 36% أن أسرهم تعتمد على تحويلات مالية من الخارج، سواء كانت منتظمة أو غير منتظمة. أما فيما يخص استهلاك اللحوم، فأشار 1% إلى تناولها يوميًا، و16% إلى تناولها حتى ثلاث مرات أسبوعيًا، بينما 89% يتناولون اللحوم مرة واحدة شهريًا.
وأظهر الاستطلاع أن تقييم السوريين لمجموعة من الخدمات الأساسية كان سلبيًا نسبيًا، حيث رأى 54% فقط أن توافر المواد الغذائية جيد، بينما قيم أقل من ثلث المستجيبين توافر الرعاية الصحية، والإنترنت، والمياه، والكهرباء على أنه جيد.
أما على الصعيد السياسي، أبدى المشاركون دعمهم لتأسيس أحزاب سياسية متنوعة في سوريا، شاملة التيارات الوطنية والإسلامية، إضافة إلى التيارات القومية العربية والليبرالية المدنية. وقيّم أكثر من نصف المستجيبين أداء الحكومة إيجابيًا فيما يتعلق بحرية التعبير، واحترام حقوق الإنسان، والحفاظ على وحدة الأراضي، بينما كان تقييمهم سلبيًا لأداء الحكومة في مجالات إنهاء التمييز بين المواطنين، وضمان التعددية السياسية، وحل الفصائل المسلحة. وأيد 65% منهم محاسبة أي شخص تورط في انتهاكات حقوق الإنسان، سواء كان من المعارضة أم لا. أما بالنسبة لطبيعة الدولة، فأشار 42% إلى أنهم يفضلون دولة مدنية، مقابل 28% أيدوا دولة دينية.
وفيما يتعلق بالتكوين الاجتماعي والثقافي والإثني في سوريا، يرى 64% من المستجيبين أن الشعب السوري تمكن، بدرجات متفاوتة، من الانصهار في إطار الأسرة الوطنية الموحدة عبر السنوات، مقابل 12% اعتبروا أن هذا الانصهار لم يحدث مطلقًا. وأشار 19% إلى أن "الثقافة السورية المشتركة" تشكّل العامل الأساسي في الهوية الوطنية السورية، تلتها اللغة العربية بنسبة 17%.
أما بخصوص الوضع الحالي، فأفاد 70% من المستجيبين بأن الخطاب الطائفي منتشر في البلاد، ويعتقد 84% أن المواطنين يصنفون أنفسهم والآخرين وفق الانتماءات الدينية والمذهبية في سوريا.
فيرى 66% من المستجيبين أن التمييز الديني والمذهبي واسع الانتشار في البلاد، بينما يعتقد 57% أن التمييز بين المواطنين على أساس محافظتهم أيضًا منتشر. ويرى 41% أن التوتر بين المواطنين بسبب المذهب أو الدين يعود إلى تدخلات خارجية، في مقابل 36% يعتبرونه نتيجة لغياب روح المواطنة والتسامح.
ومع ذلك، أكد 66% من السوريين أنهم لا يميزون في تعاملهم مع الآخرين بناءً على الطائفة أو الدين، بينما فضّل 25% التعامل مع أفراد من طائفتهم نفسها. كما عبر 66-78% عن قبولهم أن يكون جيرانهم من طوائف وديانات وإثنيات مختلفة، ما يعكس موقفًا واضحًا ضد أشكال التمييز.
وعلى صعيد العلاقات مع إسرائيل، أبدى 70% معارضتهم لعقد أي اتفاق معها دون إعادة الجولان السوري، بينما يرى 74% أن إسرائيل تعمل على دعم فئات معينة داخل المجتمع السوري لإثارة النزاعات الانفصالية وتهديد وحدة التراب الوطني. كما اعتبر 88% أن إسرائيل تهدد الأمن والاستقرار في سوريا.
خامسًا: اتجاهات الرأي العام تجاه العالم العربي والقضية الفلسطينية
على صعيد الانتماء العربي، يرى 76% من المستطلعين أن شعوب الوطن العربي تشكل أمة واحدة، رغم وجود اختلافات بين الدول والشعوب، بينما اعتبر 17% أن العرب شعوب وأمم مستقلة ومتنوعة.
أما فيما يخص الأمن العربي، فالرأي العام قادر على تحديد أبرز مصادر التهديد. إذ يعتبر 44% إسرائيل أكبر تهديد للأمن الإقليمي، تليها الولايات المتحدة بنسبة 21%. وأجمع 84% من المستطلعين على أن السياسات الإسرائيلية تهدد استقرار المنطقة وأمنها، بينما رأى 77% أن السياسات الأميركية تشكل تهديدًا كذلك. وجاءت إيران في المرتبة التالية بنسبة 53%، تلتها روسيا 48%، ثم فرنسا 47%. تعكس هذه النتائج تصور الرأي العام العربي لإسرائيل باعتبارها المصدر الأبرز لتهديد الأمن والاستقرار في المنطقة.
وفيما يتعلق بالرأي العام العربي تجاه القضية الفلسطينية، توضح النتائج بجلاء أن العرب يرونها قضية مشتركة لجميع الدول العربية وليست مقتصرة على الفلسطينيين فقط، حيث أكّد 80% من المستجيبين أن "القضية الفلسطينية هي قضية العرب جميعًا، وليست قضية الفلسطينيين وحدهم".
أما بشأن تقييم السياسات الدولية والإقليمية تجاه فلسطين، فقد أبدت الأغلبية ثقة إيجابية في سياسة جنوب أفريقيا، بينما أبدت موقفًا سلبيًا تجاه سياسات عدد من الدول الأخرى. فقد رأت الغالبية أن سياسات الولايات المتحدة وروسيا وإيران وفرنسا وبريطانيا وألمانيا تجاه فلسطين غير موثوقة. وعلى صعيد السياسة الأوروبية، جاءت إسبانيا في موقع أفضل، حيث اعتبر 43% من المستجيبين سياستها إيجابية مقابل 35% اعتبروا أنها سلبية
وفيما يخص موقف الرأي العام العربي من الاعتراف بإسرائيل والتطبيع معها، أظهرت النتائج رفضاً واسع النطاق، حيث أبدى 87% من المستجيبين معارضتهم للاعتراف بإسرائيل مقابل 6% فقط أبدوا موافقتهم. وفسّر معظم المعارضين موقفهم بالاستناد إلى ما يرونه طبيعة استعمارية وعنصرية وتوسعية لإسرائيل، فيما تشير البيانات إلى أن رفض الاعتراف ليس مرتبطًا بالعوامل الثقافية أو الدينية. كما تبين أن هذا الموقف متوافق إلى حد كبير بين مختلف أقاليم المنطقة العربية.
أما بالنسبة لاتجاهات الرأي العام نحو الحرب على غزة ولبنان، فتشير النتائج إلى شعور كبير بتأثير هذه الحروب على المستجيبين شخصيًا، إذ أفاد 87% منهم بأنهم يعانون من ضغط نفسي نتيجة الأحداث. وأوضح 70% أنهم يتابعون أخبار الحرب بشكل مستمر، ويُعدّ التلفزيون الفضائي المصدر الرئيسي للمعلومات بنسبة 57%، يليه الإنترنت بنسبة 35%.
اختار المستجيبون جنوب أفريقيا عند سؤالهم المفتوح عن الدول غير العربية التي أظهرت أفضل موقف تجاه الفلسطينيين خلال الحرب، وجاءت بعدها إسبانيا وإيران. وأشار 83% من مواطني المنطقة العربية إلى أن رفع جنوب أفريقيا قضية على إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية رفع من معنوياتهم وشكّل خطوة إيجابية. وفي هذا السياق، أيد 70% منهم تعزيز حكوماتهم للعلاقات مع جنوب أفريقيا، ورأى 83% أن اعتراف دول من أميركا اللاتينية وأوروبا بفلسطين يعد خطوة إيجابية.
سادسًا: اتجاهات الرأي العام نحو الولايات المتحدة الأميركية
خصص المؤشر العربي لعام 2025 جزءًا من الاستطلاع لاستكشاف مواقف الرأي العام تجاه الولايات المتحدة، ودرجة تواصله الثقافي معها، مقارنة بما سجّل قبل عقد من الزمن. وأفاد 73% من المستجيبين بأن لديهم معرفة متفاوتة عن الولايات المتحدة، بينما ذكر 8% أنهم يملكون معرفة متعمقة جدًا. وأوضح 24% أن معرفتهم بالولايات المتحدة تأتي عبر وسائل الإعلام المختلفة، فيما أشار 21% إلى أن الإنترنت ومحركات البحث، ولا سيما منصات التواصل الاجتماعي، هي المصدر الرئيسي لهم. وتكشف مقارنة نتائج 2025 مع تلك قبل عشر سنوات عن تحول نوعي في مصادر الاطلاع على الثقافة والمجتمع الأميركي، حيث أصبح الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي متساويين تقريبًا مع وسائل الإعلام التقليدية، بنسبة إجمالية 45%.
على صعيد المواقف العامة تجاه الولايات المتحدة، أبدى 56% من المستجيبين مشاعر سلبية تجاهها، وهي نسبة أعلى مما سجّل قبل عشر سنوات. وأوضح 54% أن سبب موقفهم السلبي يعود بالأساس إلى السياسة الخارجية الأميركية، وليس إلى اختلافهم مع القيم أو الثقافة الأميركية، في حين رأى 24% أن سبب موقفهم السلبي مرتبط بالقيم والثقافة الأميركية نفسها. وعند السؤال عن نظرتهم إلى الشعب الأميركي بمعزل عن السياسات، أفاد 27% فقط بنظرة سلبية، مقارنة بـ19% قبل عقد من الزمن، بينما عبّر 42% عن موقف إيجابي، و14% وصفوا موقفهم بأنه محايد بين السلبية والإيجابية.
فيما يخص اتجاهات المواطنين تجاه الولايات المتحدة، أظهرت النتائج أن أقل من ثلث المستجيبين سيختارونها لتلقي العلاج أو التدريب المهني، فيما أشار 25% إلى أنهم يفضلون شراء منتجات أميركية، و21% يفكرون في الولايات المتحدة كوجهة للهجرة، بينما يختار 14% فقط الولايات المتحدة للسفر السياحي. ومقارنة مع نتائج استطلاع 2015، تبيّن انخفاض ملحوظ يتراوح بين 15% و20% في تفضيل المستجيبين للولايات المتحدة كخيار لهم، ما يعكس تحوّلًا إحصائيًا واضحًا ويشير إلى ميل متزايد لدى الرأي العام العربي نحو النظرة النقدية للسياسات الأميركية الخارجية والداخلية.
تشير النتائج إلى أن النظرة إلى المجتمع الأميركي باتت أكثر سلبية مقارنة بعشر سنوات مضت، حتى عند تقييم صفات إيجابية له، مثل التسامح، واحترام الأقليات، والديمقراطية، والتقدم في الفنون، وتقدير الجهد الفردي.
أما بالنسبة لتقييم سياسات الولايات المتحدة في المنطقة العربية وبشكل خاص تجاه فلسطين، فأظهر الرأي العام موقفًا سلبيًا واضحًا. إذ يرى نحو ثلاثة أرباع المواطنين أن السياسات الأميركية تهدد استقرار المنطقة، فيما يعتقد بين 50% و66% أنها تسعى لفرض إرادتها على الدول الأخرى، والسيطرة على البلدان العربية، وإذكاء الخلافات بينها، وتفضيل حكومات غير ديمقراطية. كما رفض 55% من المستجيبين الرأي القائل بأن الولايات المتحدة تحمي حقوق الإنسان.
كما يتفق 44% من مواطني المنطقة العربية على أن تعديل السياسات الأميركية تجاه فلسطين، مثل حماية الفلسطينيين من إسرائيل أو وقف الدعم المالي والعسكري عنها، سيؤدي إلى تحسين صورتهم عن الولايات المتحدة.
أما بشأن تصور الشعوب الغربية، بما فيها الأميركيون، تجاه العرب، فقد رأى 60% من المستجيبين أن هذه النظرة سلبية، مقابل 28% اعتبروا أنها إيجابية. وبخصوص أسباب هذه النظرة السلبية، أفاد 25% أنها تعود لأسباب دينية، و20% نسبوها إلى حملات ممنهجة تشوّه صورة العرب، بينما رأى 14% أنها نتيجة لأفعال سلبية أو مسيئة يقوم بها العرب أنفسهم.
سابعًا: استخدام وسائل التواصل الاجتماعي
أوضح الاستطلاع أن 79% من المستجيبين يستخدمون الإنترنت، في حين أفاد 18% أنهم لا يستخدمونه. وتعتمد الغالبية العظمى من مستخدمي الإنترنت، بنسبة 90%، على الهواتف المحمولة للوصول إلى الشبكة. كما تبين أن أكثر من 98% من هؤلاء لديهم حسابات على منصات التواصل الاجتماعي، مع اختلاف نسب الاستخدام بحسب كل منصة، بينما أشار 90% منهم إلى أن اللغة العربية هي اللغة الأساسية لديهم أثناء التصفح.
أما عن دوافع استخدام هذه الوسائل، فقد جاءت النسبة الأكبر (27%) لأغراض التواصل مع الأصدقاء والمعارف، تليها متابعة أخبار البلد بنسبة 15%، واستخدامها لملء أوقات الفراغ بنسبة 11%. وفيما يتعلق بالموضوعات المفضلة، أفاد 14% بأنهم يتابعون المواضيع الرائجة، و13% يتابعون الأخبار والسياسة. كما بين الاستطلاع أن 47% من المستخدمين يفضلون الفيديو كوسيلة لمتابعة المحتوى، مقابل 27% يفضلون النصوص المكتوبة.
فيما يتعلق بتقييم محتوى وسائل التواصل الاجتماعي، أفاد 41% من مستخدميها بأنهم يثقون عمومًا بالمعلومات والأخبار المتداولة عليها، في حين قال 59% إنهم لا يثقون بها. ويُلاحظ أن مستوى الثقة في المعلومات المنشورة على هذه المنصات في استطلاع 2025 انخفض مقارنة بالاستطلاع الذي أُجري عام 2020. وتتباين الثقة بحسب مصدر المحتوى، فالمستويات الأدنى كانت في المعلومات التي ينشرها المؤثرون والمشاهير، حيث يثق أقل من ثلث المستخدمين بما يقدمونه. أما عن استخدامات هذه المنصات، فأفاد 57% من أصحاب الحسابات أنهم يستخدمونها للتعبير عن آرائهم بشأن الأحداث السياسية، فيما يستخدمها 11% يوميًا أو عدة مرات في اليوم.
وأوضح 37% من المستجيبين أنّهم يعتقدون أن نشاطهم على وسائل التواصل الاجتماعي يخضع للمراقبة، بينما رأى 44% أن المسؤول عن ذلك هي الشركات المالكة لهذه المنصات، وتلتها الحكومات بنسبة 34%. ومن اللافت أن أكثر من ثلاثة أرباع المواطنين في المنطقة العربية (76%) أقرّوا بعدم معرفتهم بوجود ما يُعرف بـ"الجيوش الإلكترونية"، في حين أفاد 15% فقط أنهم على دراية بها.
فيما يخص متابعة حسابات المؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي، أفاد 44% من أصحاب الحسابات أنهم لا يتابعون أي مؤثر، بينما ذكر 18% أنهم يتابعونهم نادرًا، و9% قالوا إنهم يتابعونهم باستمرار، في حين أفاد 28% أنهم يتابعونهم أحيانًا. وتختلف نسب المتابعة بين الدول، إذ أظهرت الأغلبية في الأردن وتونس والعراق عدم متابعة المؤثرين بشكل عام. وكان أكثر المؤثرين متابعةً في مجالات الموضوعات الاجتماعية والرياضية والسياسية.
مع ذلك، لا تعكس متابعة المؤثرين بالضرورة الثقة بمحتواهم أو تأثيره على الآراء؛ إذ انقسم المتابعون بين 52% يثقون بما ينشره المؤثرون و48% لا يثقون، بينما أفاد 55% أنهم لا يتأثرون بما يُنشر على هذه الصفحات مقابل 45% يشعرون بتأثرهم. ومن اللافت أن أكثر من نصف متابعي المؤثرين توقفوا عن متابعة بعض المؤثرين أو جميعهم نتيجة لطريقة تعاملهم مع القضية الفلسطينية.




