بنك الاحتياطي الأسترالي يرفع الفائدة لأعلى مستوى في 18 عاماً عند 4.85%


تحرير: فاطمة عطية
قرر بنك الاحتياطي الأسترالي Reserve Bank of Australia يوم الثلاثاء رفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس ليبلغ 4.85%، وهو المعدل الأعلى منذ 18 عاماً والخامس من نوعه خلال العام الحالي، في خطوة نالت موافقة أغلبية أعضاء المجلس مقابل تصويت ثلاثة من أصل تسعة أعضاء لصالح الإبقاء على المستويات الحالية دون تغيير. وأوضح المجلس في ختام اجتماعه لسياسات شهر نوفمبر استمراره في اتخاذ كل ما يلزم لإعادة التضخم إلى النطاق المستهدف، مع حذف العبارة التي كانت تشير سابقاً إلى إمكانية إقرار زيادات إضافية في الفائدة مستقبلاً. وعقب هذا القرار، تراجع الدولار الأسترالي بنسبة 0.3% ليصل إلى 0.6979 دولار أمريكي، كما انخفضت العقود الآجلة للسندات الحكومية لأجل ثلاث سنوات بمقدار 3 نقاط لتستقر عند 95.14، في حين ترجح تقديرات المتعاملين توقف البنك عن رفع الفائدة في شهر ديسمبر المقبل تأثراً بانقسام الأصوات داخل المجلس.
ووفقاً لما أوردته وكالة رويترز Reuters في تقريرها الصادر من سدني، فقد توقع 30 اقتصادياً من أصل 32 شملهم استطلاع أجرته الوكالة هذا الرفع، بينما تسعير الأسواق احتمالية الحركة بنسبة 88% عقب تسارع تضخم الربع الثالث وتصريحات مسؤولي السياسة النقدية التي طغت على المخاوف من ارتفاع معدل البطالة لأعلى مستوياته في 5 سنوات. وأكد بيان المجلس أن مراجعة آفاق التضخم والمخاطر التصاعدية المستمرة بررت التشديد المالي لدعم عودة التضخم إلى النطاق المستهدف بصورة مستدامة. وبإضافة الزيادة الحالية البالغة 125 نقطة أساس هذا العام، يكون البنك قد تجاوز تيسير العام الماضي البالغ 75 نقطة أساس، ليصبح في صدارة البنوك المركزية المتشديدة في الدول المتقدمة، وذلك مقارنة بمجلس الاحتياطي الفيدرالي Federal Reserve الذي أبقى الفائدة دون تغيير هذا الشهر، وبنك الاحتياطي النيوزيلندي Reserve Bank of New Zealand الذي فاجأ الأسواق بتجميد الفائدة بفارق أصوات ضئيل.
وفي هذا السياق، أوضحت كاترين بالمر Katherine Palmer، رئيسة استراتيجية الدخل الثابت في مؤسسة بلاك روك أستراليا BlackRock Australia، أن التحدي الأساسي للبنك يكمن في صعوبة التخلص من التضخم بالتزامن مع تباطؤ زخم النمو، متوقعة تثبيت الفائدة في المرحلة المقبلة لتقييم البيانات وانتقال آثار السياسة النقدية مع الاحتفاظ بخيار التشديد إذا لم تتراجع الضغوط التضخمية. ويتفق مع هذا الطرح مارسل ثياليانت Marcel Theliant، رئيس قسم آسيا والمحيط الهادئ في مؤسسة كابيتال إيكونوميكس Capital Economics، مؤكداً إنهاء البنك لدورة التشديد النقدية حالياً مع استبعاد الاتجاه للخفض قبل نهاية العام المقبل.
وتأتي هذه التحركات وسط مخاوف صناع السياسة من انعكاس ارتفاع أسعار النفط على الأسعار العامة وتفشي التضخم، بعدما قفز التضخم الأساسي لأعلى مستوياته في عامين عند 3.7% خلال الربع الثالث ليظل فوق النطاق المستهدف للبنك بين 2% و3% لأكثر من 5 سنوات. وبرز الأثر الأشد للسياسة النقدية في قطاع الإسكان المتجه لأكبر تراجع منذ 4 عقود، ما يهدد بتقليص إنفاق العائلات جراء تراجع الثروات وتضرر القطاعات المرتبطة بال عقارات كشركات الوساطة ونقل الأثاث والخدمات القانونية. وعلى الرغم من ارتخاء سوق العمل مع بلوغ البطالة 4.7%، يرى البنك أنها ما زالت مشدودة ومغذية للتضخم، في وقت يتباطأ فيه الاقتصاد الأسترالي ككل تحت عبء تكاليف الاقتراض دون أن يحد ذلك من مخاوف التضخم في ظل استمرار طفرة الاستثمار في مراكز البيانات التي تدعم الطلب داخل اقتصاد يعاني من قيود العرض.




