بنك كندا يرفع الفائدة إلى 2.5% ويحذّر من زيادات إضافية بسبب التضخم

تحرير: مجد حيدر
رفع بنك كندا سعر الفائدة الرئيسي إلى 2.5%، في أول زيادة منذ أكثر من ثلاث سنوات، بهدف الحد من مخاطر التضخم المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة، مع إشارته إلى احتمال الحاجة إلى زيادات إضافية خلال الفترة المقبلة.
وبحسب تقرير لوكالة بلومبيرغ نُشر الأربعاء 28 تشرين الأول (أكتوبر) 2026، اتخذ مجلس إدارة البنك، برئاسة المحافظ تيف ماكلم، القرار بما يتوافق مع توقعات الأسواق وإجماع الاقتصاديين الذين شملهم استطلاع أجرته الوكالة.
وأوضح البنك أن رفع الفائدة يهدف إلى تقليص خطر انتقال الارتفاع المستمر في أسعار الطاقة إلى أسعار السلع والخدمات الأخرى، مؤكداً أنه سيتعامل بحذر مع أي قرارات إضافية في ظل حالة عدم اليقين.
أسعار الطاقة تضغط على توقعات التضخم
ازدادت مخاوف البنك المركزي منذ أيلول (سبتمبر) الماضي من انتقال ارتفاع أسعار النفط، الناتج عن الحرب في الشرق الأوسط، إلى بقية القطاعات الاقتصادية.
وبات البنك يتوقع ألا يعود التضخم السنوي إلى المستوى المستهدف البالغ 2% قبل منتصف عام 2028.
كما رفع توقعاته لمعدل التضخم السنوي في عام 2027 إلى 3.1%، مقارنة مع تقديراته السابقة البالغة 2%.
وقال ماكلم إن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وتزايد ضغوط التكاليف يجعلان رفع الفائدة ضرورياً للحد من تحول هذه الزيادات إلى تضخم واسع النطاق.
وأشار إلى أن المجلس ناقش أيضاً خيار تثبيت الفائدة، نظراً إلى تمركز التضخم حالياً في قطاع الطاقة، واستمرار وجود طاقات إنتاجية غير مستغلة في الاقتصاد، فضلاً عن تأثير النزاع التجاري مع الولايات المتحدة على النمو.
استقرار الدولار الكندي بعد القرار
لم يشهد الدولار الكندي تغيراً كبيراً عقب إعلان القرار، وجرى تداوله عند نحو 1.4046 دولار كندي مقابل الدولار الأميركي.
وكانت العملة الكندية قد ارتفعت بنحو 1.3% أمام الدولار الأميركي منذ بداية تشرين الأول (أكتوبر).
كذلك بقيت تحركات سوق السندات محدودة، مع تراجع طفيف في عوائد السندات لأجل عامين.
وجاء القرار في وقت كانت فيه أسعار خام برنت تتداول دون مستوى 115 دولاراً أميركياً للبرميل بقليل، وسط استمرار الحرب مع إيران وغياب مؤشرات واضحة إلى تسويتها.
احتمال رفع جديد للفائدة في كانون الأول
توقع كبير الاقتصاديين لدى «سيرفوس كريديت يونيون»، تشارلز سانت أرنو، أن يتجه بنك كندا إلى زيادة إضافية للفائدة في كانون الأول (ديسمبر)، رغم تحفظ ماكلم بشأن الخطوات المقبلة.
وأوضح أن تثبيت الفائدة سيتطلب ظهور ضعف في النشاط الاقتصادي أو تباطؤ التضخم بوتيرة أكبر من المتوقع.
وأشار البنك في تقرير السياسة النقدية إلى نتائج أداة التنبؤ الجديدة «بريما»، التي تظهر أن ارتفاع تكاليف الإنتاج، ولا سيما الطاقة، قد يؤدي إلى زيادات أكثر استمراراً في أسعار المستهلكين.
رفع توقعات النمو رغم ضعف سوق العمل
رفع بنك كندا توقعاته لنمو الاقتصاد إلى 1% في عام 2026، وإلى 2% في كل من عامي 2027 و2028.
وكانت توقعاته السابقة تشير إلى نمو بنسبة 0.7% في عام 2026، و1.8% في العامين التاليين.
وعزا البنك التحسن جزئياً إلى إجراءات الحكومة الفيدرالية، بما فيها الحوافز الاستثمارية التي أطلقها رئيس الوزراء مارك كارني وتسريع تنفيذ المشاريع الكبرى.
ورغم ذلك، لا يزال الاقتصاد الكندي يواجه تحديات، مع تراجع الوظائف لشهرين متتاليين، واستمرار تأثير الرسوم الجمركية الأميركية وانخفاض الهجرة وضعف سوق الإسكان.
وأكد ماكلم أن القرارات المقبلة ستُتخذ في كل اجتماع على حدة، وفق تطورات التضخم والنشاط الاقتصادي.



