بنك اليابان يحذّر من تهديدات الذكاء الاصطناعي للاستقرار المالي والأمن السيبراني

تحرير: مجد حيدر
حذّر بنك اليابان المركزي من تزايد المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بما يشمل الهجمات السيبرانية واحتمال تعرض الأسواق المالية لصدمات قد تمتد آثارها إلى المصارف اليابانية، في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن استدامة الاستثمارات الضخمة في هذا القطاع.
وأوضح البنك، في تقريره نصف السنوي عن الاستقرار المالي الصادر الجمعة 23 تشرين الأول 2026، أن النظام المالي الياباني لا يزال مستقراً بصورة عامة، ولم تظهر فيه اختلالات كبيرة، لكنه شدّد على ضرورة مراقبة تطورات أسعار الأسهم والعقارات والمخاطر الناجمة عن الأسواق العالمية.
وأشار التقرير إلى أن المصارف اليابانية أصبحت أكثر ارتباطاً بالمؤسسات المالية الأجنبية غير المصرفية، نتيجة توسع الإقراض والاستثمار في هذه الجهات، التي تؤدي دوراً متزايداً في تمويل مشروعات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.
وتشمل هذه المؤسسات صناديق الائتمان الخاص والاستثمار الخاص، التي توفر التمويل لشركات التكنولوجيا الكبرى، ولا تخضع بالضرورة للأطر التنظيمية نفسها المفروضة على المصارف التقليدية.
وحذّر البنك من أن تراجع توقعات الأرباح المرتبطة باستثمارات الذكاء الاصطناعي قد يدفع تلك المؤسسات إلى تعديل محافظها الاستثمارية، ما قد يضخّم اضطرابات الأسواق العالمية وينقل آثارها إلى اليابان.
كما لفت إلى أن عدم تحقيق شركات الحوسبة السحابية الكبرى توقعات المستثمرين قد يؤدي إلى تصحيحات واسعة في أسعار الأسهم، بما فيها أسهم الشركات اليابانية التي استفادت من التفاؤل بنمو قطاع الذكاء الاصطناعي.
وفي المقابل، أكد البنك أن المصارف اليابانية تتمتع بقاعدة رأسمالية وقدرات تمويلية تسمح لها بتحمل صدمات اقتصادية ومالية شديدة، بما في ذلك سيناريو يجمع بين ارتفاع أسعار النفط وتراجع التوقعات بشأن الذكاء الاصطناعي وزيادة أسعار الفائدة.
وعلى صعيد الأمن السيبراني، نبّه التقرير إلى أن تطور نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة قد يزيد سرعة الهجمات الإلكترونية وحجمها، ما يفرض على المؤسسات المالية تعزيز أنظمة الحماية والاستعداد للتعامل مع الحوادث الأمنية.
وشدّد على أن الهجمات السيبرانية لا تهدد المؤسسات المستهدفة وعملاءها فحسب، بل قد تنتقل تداعياتها إلى مؤسسات أخرى وتؤثر في استقرار النظام المالي بأكمله.
وفي القطاع العقاري، أشار البنك إلى تسارع ارتفاع الأسعار في المناطق الحضرية الرئيسية الثلاث في اليابان، مدفوعاً بالطلب القوي وارتفاع تكاليف البناء ونقص العمالة، إلى جانب اهتمام المستثمرين الأجانب.
وكان بنك اليابان قد رفع سعر الفائدة الرئيسي إلى 1.25%، وهو أعلى مستوى منذ 31 عاماً، مع الإشارة إلى إمكان مواصلة التشديد النقدي للحد من الضغوط التضخمية والحفاظ على استقرار الأسعار.
وتزامنت التحذيرات مع تراجع الأسهم اليابانية وارتفاع أسعار السندات الحكومية، وسط زيادة الطلب على الأصول الآمنة بفعل المخاوف المتعلقة بقطاع الذكاء الاصطناعي.
وأغلق مؤشر «نيكي 225» منخفضاً بنسبة 0.34% عند 62693.16 نقطة، فيما تراجع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.79% إلى 3965.81 نقطة.
وفي سوق السندات، انخفض عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل عشر سنوات بمقدار 8 نقاط أساس إلى 2.8%، مع إقبال المستثمرين على السندات الحكومية.
وأكد بنك اليابان أنه سيواصل مراقبة المخاطر المالية والسيبرانية، والعمل مع المؤسسات المصرفية لتعزيز قدرتها على مواجهة الصدمات، من خلال عمليات التفتيش والمتابعة المستمرة.



