سوفت بنك تقترب من خسارة نصف قيمتها السوقية وسط مخاوف تمويل الذكاء الاصطناعي

تحرير: مجد حيدر
تقترب مجموعة «سوفت بنك» اليابانية من خسارة نصف قيمتها السوقية مقارنة بأعلى مستوى بلغته في حزيران 2026، في ظل تزايد قلق المستثمرين بشأن استدامة استثماراتها الضخمة في الذكاء الاصطناعي وارتفاع تكاليف الاقتراض.
وتراجعت أسهم المجموعة، التي تتخذ من طوكيو مقراً لها، بنسبة وصلت إلى 6.7% خلال تداولات الخميس، لتبلغ خسائرها نحو 50% مقارنة بالمستوى القياسي المسجل في الثاني من حزيران، فيما لم تنجح نتائج الشركات الأميركية الكبرى في تهدئة المخاوف المرتبطة بالقطاع.
وتصاعدت الضغوط على أسهم شركات الذكاء الاصطناعي عالمياً بعدما هبطت سندات شركة الحوسبة السحابية الأميركية «كور ويف» إلى مستويات ترتبط عادة بالضائقة المالية، ما أثار تساؤلات بشأن المخاطر التمويلية التي تواجه الشركات العاملة في هذا المجال.
وقال كازويوكي موراماتسو، رئيس إدارة الاستثمارات في «ناغومي كابيتال»، إن هشاشة الوضع المالي لـ«سوفت بنك» أصبحت أكثر وضوحاً مع تزايد تدقيق المستثمرين في الأوضاع المالية لشركات الذكاء الاصطناعي، خصوصاً في ظل اعتماد المجموعة الكبير على الاقتراض وارتفاع تكاليف التمويل.
وأضاف أن أي تراجع في ثقة الأسواق بآفاق نمو الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى انخفاض تقييمات استثمارات «صندوق رؤية» التابع للمجموعة، ما قد يرفع بدوره كلفة الحصول على تمويل جديد.
وامتدت المخاوف إلى أسواق الائتمان، إذ ارتفعت تكلفة التأمين على ديون «سوفت بنك» ضد التخلف عن السداد، مع وصول عقود مبادلة مخاطر الائتمان إلى أعلى مستوياتها منذ نحو أربع سنوات خلال تداولات الثلاثاء.
وتعتمد المجموعة على التمويل بالدين لدعم استثمارات واسعة في منظومة الذكاء الاصطناعي، تشمل البنية التحتية والطاقة والروبوتات، ما يجعلها أكثر تأثراً بتغير ظروف الاقتراض وثقة المستثمرين.
وأدت المشكلات التي تواجه «كور ويف» إلى إضعاف شهية المستثمرين تجاه أسهم «سوفت بنك»، بعدما كان التركيز سابقاً منصباً على العوائد المحتملة من استثماراتها في التقنيات المتقدمة.
وخسر سهم المجموعة أكثر من 30% من قيمته منذ بداية تشرين الأول، ليمحو جميع المكاسب التي حققها خلال أيلول.
وتواجه «سوفت بنك» تحدياً إضافياً يتمثل في اشتداد المنافسة بين مطوري نماذج الذكاء الاصطناعي، خصوصاً مع ظهور شركات صينية تقدم نماذج أقل تكلفة وبمستويات أداء تنافسية.
وتبرز هذه الضغوط بالنسبة إلى شركة «أوبن إيه آي» الأميركية، التي استثمرت فيها «سوفت بنك» نحو 65 مليار دولار، في وقت تتوسع فيه البدائل الصينية الأقل تكلفة.
وكانت المجموعة قد جمعت 11.1 مليار دولار في أيلول عبر إصدار سندات مرتفعة العائد، في أكبر عملية من نوعها لشركة على الإطلاق، بهدف تمويل خطط مؤسسها ماسايوشي سون للتوسع في الذكاء الاصطناعي.
ويعكس تراجع القيمة السوقية لـ«سوفت بنك» تحولاً في نظرة المستثمرين إلى قطاع الذكاء الاصطناعي، مع انتقال التركيز من توقعات النمو المرتفعة إلى المخاطر المرتبطة بالديون وتكاليف التمويل والعوائد الفعلية للاستثمارات.




