التضخم يمنح اليابان مكاسب مالية تُقدّر بنحو 1.2 تريليون دولار

تحرير: مجد حيدر
حققت اليابان مكاسب مالية تقديرية تبلغ نحو 195 تريليون ين، أي ما يعادل 1.2 تريليون دولار، نتيجة تراجع القيمة الحقيقية للدين الحكومي بفعل التضخم، وفق تقديرات مسؤول سابق في بنك اليابان.
وبحسب تقرير لوكالة بلومبيرغ، أوضح تسوتومو واتانابي، الأستاذ الفخري للاقتصاد في جامعة طوكيو، أن الحكومة تستفيد من الفارق الزمني بين ارتفاع أسعار الفائدة في الأسواق وتكاليف الفائدة التي تدفعها فعلياً على ديونها القائمة.
وأشار واتانابي، خلال فعالية نظمها مصرف «ناتيكسيس» الفرنسي في طوكيو يوم الأربعاء، إلى أن حجم الدين الحكومي الياباني القائم يبلغ نحو 1,100 تريليون ين، ما يجعل تأثير التضخم على قيمته الحقيقية كبيراً.
وتُعرف هذه الفائدة المالية باسم «مكاسب المدين»، إذ يؤدي ارتفاع الأسعار إلى تقليص القيمة الحقيقية للديون السابقة، بينما لا ترتفع تكاليف خدمتها بالوتيرة نفسها بصورة فورية.
وارتفعت تقديرات هذه المكاسب إلى 195 تريليون ين، مقارنة بنحو 180 تريليون ين قدّرها واتانابي العام الماضي خلال عرض أمام لجنة حكومية في عهد رئيس الوزراء السابق شيغيرو إيشيبا.
وتأتي هذه التقديرات في وقت تواجه فيه رئيسة الوزراء ساناي تاكايشي تساؤلات متزايدة بشأن كيفية تمويل خططها للإنفاق، التي تشمل تعزيز الميزانية الدفاعية والاستثمار في الصناعات الاستراتيجية ومبادرات اقتصادية أخرى.
وتسعى الحكومة اليابانية إلى تأمين التمويل اللازم لهذه البرامج قبل إعداد الموازنة في نهاية العام، وسط متابعة المستثمرين لتأثير الإنفاق الإضافي على أوضاع المالية العامة وسوق السندات الحكومية.
وقد تساعد المكاسب الناتجة عن التضخم الحكومة على تمويل جزء من أولوياتها مع الحد من الحاجة إلى إصدار المزيد من السندات، إلا أن هذه الفائدة لا تمثل مورداً مالياً دائماً.
وحذّر واتانابي، الذي غادر بنك اليابان عام 1999 ويُعد من المتخصصين في دراسة التضخم، من أن ارتفاع الأسعار يحمل تأثيرات متباينة على المالية العامة.
ففي حين يقلّص التضخم القيمة الحقيقية للديون القائمة، فإنه يؤدي مع مرور الوقت إلى زيادة تكاليف الاقتراض عند إصدار سندات جديدة أو إعادة تمويل الديون المستحقة.
وأكد أن المكاسب الحالية مرتبطة بالانتقال من مرحلة تضخم قريب من الصفر إلى معدل يبلغ نحو 2%، ما يجعلها مكاسب استثنائية لمرة واحدة.
وشدد على ضرورة استخدام هذه الفائدة المالية بحذر، والاعتماد على مصادر تمويل أكثر استدامة لتغطية الالتزامات الحكومية طويلة الأجل.



