Contact Us
Ektisadi.com
بتعرف؟

جواسيس في غرفة الأخبار

19 أكتوبر 2026 | 02:49 م
تجسس

تحرير: أحمد شرف الدين

لم يكن اختراق أجهزة عاملين في قناة الجزيرة حادثًا عابرًا، بل حلقة جديدة في حرب ظل إلكترونية تستهدف الصحافة كلما اعتُبرت تهديدًا.

قبل أيام، فجّرت مجموعة Citizen Lab الكندية للرقابة السيبرانية مفاجأة تقنية: 45 جهازًا يعمل بنظام ويندوز داخل شبكة الجزيرة تعرّض للتجسس ببرنامج إسرائيلي بين عامي 2024 و2025. الهجوم، وهو الأول الموثّق بهذه الطريقة، لم يكن تقليديًا. شركة إعلانات رقمية إسرائيلية تُدعى Discover-Tech إستخدمت شبكة إعلانات واسعة لتتبع أهداف محددة واختراق أجهزتهم، عبر إعلانات تبدو عادية لكنها تحمل شيفرات خبيثة تستغل ثغرات أمنية وتثبت برنامج تجسس دون الحاجة حتى إلى نقرة من الضحية. مجرد ظهور الإعلان يكفي.

ووفق التقرير، استُخدمت المنصة الإعلانية كجسر لإيصال برمجيات طورتها شركة Candiru المعروفة حاليًا باسم Integrity Labs. وقال مؤسس Citizen Lab رون ديبرت للجزيرة إن تعاون فريق تقنية المعلومات في القناة أتاح إثبات الإختراق عبر إعلانات خبيثة، كاشفًا أن نحو 24 مؤسسة إخبارية حول العالم تلقت إعلانات من الشركة نفسها. فاستهداف الصحافي، كما يوضح، يعني كشف مصادره والقصص التي يعمل عليها.

خبير الذكاء الإصطناعي وأمن المعلومات المغربي محسن الخديسي رأى في تصريح لوكالة الأناضول أن ما جرى للجزيرة "ليس حدثًا معزولًا"، بل يأتي ضمن سياق متكرر لاستهداف وسائل إعلام هادفة تشكّل خط الدفاع الأول عن الوعي. "الإعلام قوة ناعمة بامتياز، ولذلك يعد من أول الأهداف التي يسعى الخصوم إلى اختراقها أو إسكاتها"، يقول الخديسي، مذكرًا بأن برنامج بيغاسوس الإسرائيلي سبق أن استهدف رؤساء دول ومسؤولين كبارًا. ويضيف أن إسرائيل تملك ترسانة متقدمة لتعقب هواتف الإعلاميين وحتى توجيه الرأي العام في سياقات سياسية وانتخابية.

المشهد لا يقتصر على الجزيرة. في آب (أغسطس) الماضي، أعلن مجلس الأمن السيبراني في حكومة الإمارات إحباط هجمات منظمة إستهدفت الطيران والطاقة والتعليم عبر إختراق وتصيد. وفي أيلول (سبتمبر) الماضي، كشف المركز الوطني للأمن السيبراني في الأردن التصدي لأكثر من 15 ألف هجوم إحتيال وقرصنة بين 2022 و2026. وفي تشرين الأول (أكتوبر) الجاري، نقلت صحيفة هسبريس المغربية عن تقرير لماستركارد أن الهجمات السيبرانية في أفريقيا إرتفعت بأكثر من 421% بنهاية 2025 مقارنة بعام 2016، وجاء المغرب ثالثًا بين الأكثر إستهدافًا.

وللصحافيين خصوصًا، يشدد الخديسي على قاعدة ذهبية: الإمتناع التام عن فتح أي رابط أو ملف من مصدر مجهول أو غير موثوق، لأن الإعلان نفسه بات يمكن أن يكون باب الإختراق.