سنوية "إقتصادي.كوم" الأولى | سيلفا فايز مدّاح: من قاعة الدراسة إلى غرفة الأخبار... تجربة تصنع الثقة وتفتح أبواب الصحافة

سيلفا فايز مدّاح
بقلم سيلفا فايز مدّاح
لم تكن تجربتي التدريبية في موقع "إقتصادي.كوم" مجرد فرصة للتعرّف إلى أصول العمل الصحافي، بل كانت محطة مهمة في مسيرتي، نقلتني خطوة أقرب إلى عالم الصحافة الواقعي، ومنحتني فرصة لاختبار ما تعلمته نظرياً، وتطوير مهاراتي في التحرير وكتابة الأخبار وصياغة المحتوى الصحافي. ومع مرور عام على تأسيس الموقع، أستعيد هذه التجربة بوصفها واحدة من التجارب التي تركت لديّ أثراً مهنياً وإنسانياً مميزاً.
على المستوى المهني، تعلمت أن الكتابة الصحافية لا تقوم على نقل المعلومات فحسب، بل تحتاج إلى الدقة والوضوح، وحسن اختيار الكلمات، وترتيب الأفكار، والانتباه إلى التفاصيل التي تصنع الفارق بين نص عادي ومادة صحافية متماسكة. وقد أسهمت الملاحظات التي تلقيتها من فريق العمل في تطوير أدائي، ومساعدتي على اكتشاف نقاط القوة والجوانب التي تحتاج إلى مزيد من التحسين. والأهم أنني أدركت أن الملاحظة ليست انتقاداً، بل فرصة للتعلّم والتقدم، وأن الثقة بالنفس لا تعني الاكتفاء بما نعرفه، بل الاستعداد الدائم لاكتساب المزيد من المعرفة والخبرة.
أما على الصعيد الإنساني، فقد كانت الأجواء التي عشتها في "إقتصادي.كوم" من أبرز ما ميّز هذه التجربة. فمنذ البداية، لم أشعر بأنني مجرد طالبة تؤدي فترة تدريبية، بل وجدت بيئة تقوم على الاحترام والتعاون والتشجيع، وتمنح المتدربين مساحة للتعلّم والتجربة وطرح الأسئلة. وكان للتعامل الإيجابي مع مدير الموقع، الدكتور حيدر الحسيني، ومع أفراد فريق العمل، دور أساسي في جعل التجربة مريحة وغنية، وفي تعزيز شعوري بالانتماء والمسؤولية. فقد لمست أن النجاح المهني لا يعتمد على المهارات وحدها، بل يحتاج أيضاً إلى بيئة صحية تحترم الإنسان، وتؤمن بقدرته على التطور، وتشجعه على تقديم الأفضل.
وما جعل هذه التجربة أكثر قيمة هو أنها أتاحت لي الاقتراب من واقع العمل الصحافي، والتعرّف إلى متطلباته وتحدياته، وفهم أهمية الالتزام بالمهنية والمسؤولية في إنتاج المحتوى. فالتدريب الحقيقي لا يقتصر على إنجاز المهام المطلوبة، بل يقوم على اكتساب عقلية مهنية، والتعلّم من الأخطاء، وتحمّل المسؤولية، وبناء الثقة اللازمة للانتقال من مقاعد الدراسة إلى سوق العمل.
بالنسبة إليّ، لم يكن "إقتصادي.كوم" مجرد موقع إخباري أو مساحة لاكتساب الخبرة، بل تجربة متكاملة جمعت بين المعرفة والتطبيق، وبين التطور المهني والدعم الإنساني. وقد تركت في ذاكرتي لحظات جميلة ودروساً سترافقني في خطواتي المقبلة، ورسّخت لديّ قناعة بأن الفرص الأكثر قيمة هي تلك التي لا تكتفي بتعليمنا كيف ننجز عملاً، بل تساعدنا على اكتشاف قدراتنا والإيمان بإمكاناتنا.
ومع احتفال "إقتصادي.كوم" بمرور عام على تأسيسه، أتمنى للموقع وفريقه مزيداً من النجاح والتقدم، وأن يواصل دوره في توفير مساحة عملية للطلاب والطالبات، تتيح لهم خوض تجارب حقيقية، وصقل مواهبهم، والاستعداد بثقة لمستقبلهم المهني. فبعض التجارب تنتهي بانتهاء مدتها، فيما تستمر تجارب أخرى في مرافقتنا، بما تمنحنا إياه من معرفة وثقة وذكريات جميلة. وتجربتي في "إقتصادي.كوم" كانت، بالنسبة إليّ، من هذا النوع.




