شراكة فضائية وتوجه نحو أوروبا... كندا تعيد صياغة تحالفاتها الدولية من أرخبيل سنبيير وميكلون

شهدت عاصمة أرخبيل سنبيير وميكلون الفرنسي الواقع قبالة السواحل الكندية الأطلسية إعلانًا هامًا يجسد تحولًا في العقيدة الاستراتيجية لكندا. فقد اتفق رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على تكليف أجهزة الدفاع ووكالات الفضاء في البلدين بإنشاء وتبادل البنى التحتية الحيوية، وفي مقدمتها منظومات إطلاق الصواريخ الفضائية.
صياغة جديدة لمفهوم السيادة الوطنية
ورغم عدم الكشف عن جدول زمني أو ميزانيات محددة للمشروع، وفقًا لما أوردته بلومبرغ، فإن كارني ربط هذا التعاون بشكل مباشر بضرورات حماية السيادة الوطنية في العصر الحديث. وأوضح كارني أن تحقيق الاستقلالية لم يعد يقتصر على تأمين الغذاء والطاقة والدفاع التقليدي، بل بات يتطلب حماية الوصول إلى الذكاء الاصطناعي، وأشباه الموصلات، والمعادن الحيوية، والطاقة النظيفة، وقطاع الفضاء.
الضغوط التجارية الأميركية وتحركات بروكسل
يأتي هذا التقارب مع باريس في ظل توترات تجارية متصاعدة مع واشنطن، الشريك الاقتصادي الأكبر لكندا. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد فرض الشهر الماضي رسومًا جمركية بنسبة 50% على بضائع كندية بقيمة 20 مليار دولار، لتضاف إلى رسوم سابقة طالت الصلب والأخشاب والسيارات. ورداً على ذلك، فرضت أوتوا رسومًا مماثلة، مما أدى إلى جولة جديدة من الإجراءات الانتقامية من البيت الأبيض.
وفي سياق متصل، اقترحت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين منح كندا صفة "عضو مشارك" في الاتحاد الأوروبي، وهو نموذج غير مسبوق قد تستغرق مفاوضاته سنوات، إلا أنه يعكس رغبة كندية معلنة في بناء حلف أكثر طموحًا مع القارة العجوز.
توسيع نطاق التعاون الإقليمي
ولم يقتصر الاتفاق الفرنسي الكندي على المجالات العسكرية والفضائية؛ إذ اتفق الطرفان على توسيع أعمال لجنة التعاون المشترك بين الإقليم الفرنسي وكندا الأطلسية لتشمل مجالات الاتصالات، والطاقة، والتنمية الاقتصادية، وإدارة المصايد البحرية، بما يعزز المرونة الجماعية للجانبين.



