يترقّب الين قرار بنك اليابان وسط مخاطر انعكاس المكاسب

يترقّب الين الياباني قرار بنك اليابان بشأن أسعار الفائدة، وسط مخاطر تعرضه لانعكاس حاد بعد أقوى موجة صعود له في 18 شهراً، إذا لم يتخلَّ البنك عن مساره الحذر في رفع الفائدة، بحسب رويترز.
وأدى التحول المفاجئ إلى لهجة أكثر تشدداً في تصريحات البنك المركزي في بداية الشهر، إلى جانب دعوة وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بنك اليابان إلى "فعل الشيء الصحيح"، إلى ارتفاع الين 5% أمام الدولار.
وتعززت عمليات شراء الين مع تزايد التكهنات بأن صندوق معاشات الحكومة اليابانية، البالغ حجمه تريليوني دولار، قد يقود إعادة مبالغ كبيرة من رأس المال لاستثمارها محلياً.
لكن بعد صعود الين إلى أعلى مستوى له في نحو سبعة أشهر عند 152.89 ين للدولار الأسبوع الماضي، وسط رهانات على أن يضاعف بنك اليابان وتيرة رفع أسعار الفائدة لتصبح مرة كل ربع سنة، لترتفع إلى أكثر من 2% خلال عام من 1% حالياً، يقول محللون إن المخاطر تميل بقوة نحو خيبة أمل في الأسواق عند صدور قرار السياسة النقدية يوم الجمعة.
وقال ماسافومي ياماموتو، كبير استراتيجيي العملات في شركة ميزوهو للأوراق المالية في طوكيو: "حتى إذا رفع بنك اليابان أسعار الفائدة هذه المرة، سيكون من الصعب على البنك أن يتبنى لهجة أكثر تشدداً مما تتوقعه السوق"، محذراً من خطر تراجع الين نحو مستوى 157 يناً للدولار.
وأضاف: "السوق تسعّر الكثير. الوصول إلى أكثر من 2% لسعر الفائدة النهائي مرتفع للغاية. وسيضر بالاقتصاد الياباني".
كما تهدد زيادة الرهانات على تشديد مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي، بعد بيانات التضخم الأسبوع الماضي التي أظهرت اتساع ضغوط الأسعار، بدعم الدولار على حساب الين.
يتسع فارق العوائد بين اليابان والولايات المتحدة
وترى الأسواق الآن أن رفع مجلس الاحتياطي الاتحادي أسعار الفائدة يوم الأربعاء بات شبه مؤكد، على أن ترتفع الفائدة بعد ذلك مرة كل ربع سنة خلال الأشهر الـ12 المقبلة، ما يعني أن الرهانات على تشدد بنك اليابان التي عززت الين "أُلغيت تماماً"، بحسب ياماموتو.
ومن شأن تشديد البنكين المركزيين للسياسة النقدية بالتوازي أن يبقي فارق العوائد على السندات لأجل 10 سنوات عند 200 نقطة أساس، وهو أحد المحركات الأساسية لضعف الين أمام الدولار خلال معظم العقد الماضي.
ومن العوامل الأخرى تدهور شروط التجارة في اليابان، مع تسليط الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران الضوء على اعتماد البلاد على النفط المستورد.
وقد يمهّد ذلك الطريق أمام المتعاملين لإعادة بناء مراكزهم سريعاً في صفقات "التجارة المحمولة"، التي يقترض فيها المستثمرون بتكلفة منخفضة في اليابان لشراء أصول ذات عوائد أعلى في أماكن أخرى، بعد تراجع كبير في هذه الصفقات خلال موجة صعود الين.
تتراجع المراكز المدينة على الين
وبحسب أحد المؤشرات، بلغت تلك الصفقات مستوى قياسياً مرتفعاً في بداية الشهر.
وفي أعقاب ذلك، تحولت مراكز المضاربين على الين إلى صافي مراكز شراء للمرة الأولى منذ شباط/فبراير، وفقاً لأحدث بيانات لجنة تداول العقود الآجلة للسلع.
لكن محللين يرون أن تصفية العديد من هذه المراكز تمثل إشارة سلبية للين، لأنها تتيح للمضاربين إعادة بناء مراكز بيع على العملة.
وقال المحللون إن استمرار التفاؤل بشأن صفقات الذكاء الاصطناعي التي تتركز في الولايات المتحدة يرجح أيضاً استمرار تدفق الأموال اليابانية إلى وول ستريت.
وأظهرت البيانات الشهرية لوزارة المالية أن المستثمرين اليابانيين أجروا أكبر تحول نحو الأسهم الأجنبية في خمسة أشهر خلال آب/أغسطس، وضخوا 1.3 تريليون ين (8.4 مليار دولار) في الأسهم الأجنبية، وفق بيانات نُشرت في 8 أيلول/سبتمبر.
لكن بعض المستثمرين يراهنون الآن على تدفق متوقع للأموال إلى اليابان قد يصل إلى مئات المليارات من الدولارات.
تتزايد التكهنات بشأن تحول صندوق المعاشات
تزايدت الأسبوع الماضي التكهنات بأن صندوق معاشات الحكومة اليابانية قد يستعد لزيادة استثماراته في الأسهم والسندات المحلية، بعد نشره محضر اجتماع حديث لمجلس إدارته.
وأشار معلقون إلى التوقيت غير المعتاد للاجتماع، الذي عقد خلال العطلة الصيفية، وإلى أن "المحفظة الأساسية" تصدرت جدول الأعمال. وكانت مناقشات بشأن الموضوع نفسه في آذار/مارس قد خلصت إلى عدم الحاجة إلى إجراء مراجعة.
وكان التغيير الذي طرأ خلال الفترة الفاصلة هو ارتفاع عوائد السندات اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات بنحو 100 نقطة أساس إلى أكثر من 3% للمرة الأولى منذ ثلاثة عقود. وفي تموز/يوليو، دعا كل من رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي ووزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما صناديق المعاشات إلى زيادة استثماراتها محلياً.
ورفض متحدث باسم صندوق معاشات الحكومة اليابانية التعليق على التكهنات، لكنه قال إن الصندوق يقيّم محفظته سنوياً.
ومع ذلك، يرى المحللون عموماً أن توقعات السوق مبالغ فيها، من حيث احتمالية حدوث أي تغييرات في التوزيع الاستثماري وتأثيرها.
ويتطلب إطار الحوكمة الخاص بصندوق معاشات الحكومة اليابانية الحد من تأثيره على السوق، ما يعني أن أي تحول في الاستثمارات سيتوزع على فترة تمتد لأشهر.
وقال كويتشي سوجيساكي، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في اليابان لدى مورغان ستانلي، إن أي إعادة للأموال إلى اليابان "لن تكون سوى تدفق مؤقت، يشبه إلى حد كبير تدخل سوق الصرف"، ولن يغير الأساسيات التي تشير إلى وصول سعر الين إلى 167 يناً للدولار.
تواجه عوائد السندات المحلية قيوداً
وذلك في حال تحققت رواية إعادة الأموال إلى اليابان من الأساس.
فحتى مع وصول عوائد السندات اليابانية إلى نحو 3%، ستظل العوائد أقل بكثير من العائد المستهدف لصندوق معاشات الحكومة اليابانية، والبالغ 1.9% إضافة إلى نمو الأجور الاسمية، الذي تقدر مورغان ستانلي أنه يتراوح بين 3% و3.5%.
وقال سوجيساكي: "ليس لدى صندوق معاشات الحكومة اليابانية حافز كبير لزيادة مخصصاته للسندات المحلية".




