مخيبر يدافع عن قانون الإعلام الجديد ويستعرض أبرز إصلاحاته

دافع المحامي والنائب السابق غسان مخيبر، الأربعاء، عن قانون الإعلام الجديد في لبنان، معتبراً أن الانتقادات و"حملات الشيطنة" التي طالته لا تعكس حجم الإصلاحات التي يتضمنها، ولا سيما في ما يتعلق بجرائم النشر وحماية الصحافيين وتنظيم المؤسسات الإعلامية، وفق مقال نشرته مجلة "محكمة".
وقال مخيبر، في المقال، إنه كان له شرف تقديم اقتراح قانون الإعلام الجديد إلى مجلس النواب عام 2010، والمشاركة في المراحل الأولى والأخيرة من صياغته داخل اللجان البرلمانية المختصة، قبل إحالته إلى اللجان المشتركة ومن ثم إلى الهيئة العامة لمجلس النواب.
وأوضح أنه اطلع على الصيغة النهائية للقانون رقم 69، معتبراً أنها تتضمن العديد من الإصلاحات التي جرى العمل عليها خلال السنوات الماضية، فيما لا تزال إصلاحات أخرى بحاجة إلى الاستكمال وبعض الأحكام إلى التصحيح مستقبلاً.
وانتقد مخيبر ما وصفه بـ"الانتقادات غير المقنعة وحملات الشيطنة" التي طالت القانون، معتبراً أن بعض المواقف تذهب نحو رفض القانون برمته، رغم تأكيده أن النقد العلمي "محمود لا بل مطلوب".
وأشار إلى أن القانون، المؤلف من 121 مادة، وضع للمرة الأولى، وفق تقييمه، إطاراً موحداً وشاملاً لتنظيم وسائل الإعلام المكتوبة والمسموعة والمرئية والإلكترونية في لبنان، بدلاً من خضوعها لمجموعة من التشريعات المتفرقة والقديمة.
تأسيس وسائل الإعلام والملكية
وبحسب المقال المنشور في "محكمة"، أتاح القانون تأسيس وتملك وسائل الإعلام بمختلف أنواعها وفق أحكامه، مع وضع قواعد لحظر الاحتكارات والامتيازات غير المشروعة وتعزيز شفافية الملكية والتمويل.
وأوضح مخيبر أن القانون يلزم وسائل الإعلام بالإفصاح لدى الهيئة الوطنية للإعلام عن هوية المالكين الفعليين ومصادر التمويل والإيرادات ونشرها إلكترونياً للجمهور، كما يتضمن قواعد خاصة بملكية شركات الإعلام المرئي والمسموع.
وأشار إلى اعتماد نظام "العلم والخبر" بدلاً من الترخيص بالنسبة إلى المطبوعات الدورية وغير الدورية والوكالات الإعلامية والمواقع الإلكترونية الإعلامية، فيما يعتمد القانون نظام تراخيص تنافسياً للبث التلفزيوني والإذاعي عبر الترددات الأرضية.
ووفق مخيبر، ينظم القانون المواقع الإلكترونية الإعلامية من خلال التسجيل بدلاً من الترخيص المسبق، بينما تستفيد المواقع الإلكترونية غير الإعلامية، مثل منصات التواصل الاجتماعي والمدونات الشخصية، من القانون من دون إلزامها بالتسجيل.
كما يتضمن القانون أحكاماً للفصل بين المحتوى الإعلامي والإعلاني وتنظيم نشر استطلاعات الرأي، بما يشمل الإفصاح عن الجهة الطالبة والممولة والمنهجية المعتمدة.
الهيئة الوطنية للإعلام
وقال مخيبر إن القانون ينشئ "الهيئة الوطنية للإعلام" بوصفها مؤسسة عامة ناظمة مستقلة تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي والإداري، وتتولى صلاحيات تنظيمية ورقابية وتنفيذية في القطاع.
وبحسب المقال المنشور في "محكمة"، تشمل مهام الهيئة تلقي بيانات تأسيس وسائل الإعلام وتسليم إيصالات "العلم والخبر"، وإصدار دفاتر شروط المؤسسات الإذاعية والتلفزيونية، وتطوير مدونة سلوك إعلامية، وتلقي الشكاوى وإحالة المخالفات إلى القضاء المختص، ومساعدة المتضررين على ممارسة حق الرد، إضافة إلى إعداد تقارير تتعلق بواقع الإعلام وجودته.
وأشار مخيبر إلى أن الهيئة تتألف من 10 أعضاء متفرغين، يُنتخب سبعة منهم من هيئات منظمة مستقلة، فيما يعين مجلس الوزراء ثلاثة أعضاء من مجموعة مرشحين تقترحهم الهيئات المعنية، على أن تكون ولاية الأعضاء ست سنوات غير قابلة للتجديد.
جرائم النشر وحماية الصحافيين
وفي ما يتعلق بحرية التعبير، قال مخيبر إن القانون ألغى عدداً من الجرائم المرتبطة بحرية التعبير والنشر، ولا سيما جرائم القدح والذم والتحقير، وحولها إلى "شبه جرائم" يمكن مقاضاتها أمام المحاكم المدنية المختصة، بحيث تحل التعويضات المالية محل عقوبات الحبس.
وأضاف أن القانون يحظر التوقيف الاحتياطي في جرائم الرأي المتبقية بالنسبة إلى الجميع وليس الإعلاميين وحدهم، ويلغي صلاحية المحكمة العسكرية بالنسبة إلى الجرائم المتعلقة بالرأي والإعلام.
ووفق المقال، يتضمن القانون أيضاً حماية سرية مصادر الصحافيين وضمان استقلالية العمل التحريري وحظر الضغط أو التهديد بهدف التأثير في المضمون الإعلامي، إلى جانب التأكيد على حرية العمل النقابي.
كما أشار مخيبر إلى استحداث جريمة التحريض على الكراهية، وتنظيم حق الرد والتصحيح وحذف المواد المخالفة، مع تحديد مهل قانونية بحسب طبيعة الوسيلة الإعلامية.
إلغاء تشريعات سابقة
وأوضح مخيبر أن القانون الجديد ألغى قانون المطبوعات لعام 1962، مع الإبقاء على الأحكام التي ترعى نقابتي الصحافة والمحررين، كما ألغى قانون البث التلفزيوني والإذاعي لعام 1994 وتعديلاته، في إطار توحيد التشريعات المنظمة للقطاع.
وأكد مخيبر أن دفاعه عن الإصلاحات التي يتضمنها القانون لا يعني اعتبار النص خالياً من الثغرات، مشيراً إلى أن بعض الإصلاحات لا تزال بحاجة إلى الاستكمال وأن هناك أحكاماً تستوجب التصحيح مستقبلاً.




