Contact Us
Ektisadi.com
إعلام وفنون

محتوى الطلاق ينتشر على منصات التواصل

8 سبتمبر 2026 | 07:52 م
قصص الطلاق تتصدر منصات التواصل ai

تنتشر على منصات التواصل الاجتماعي قصص صريحة عن الطلاق، تشاركها أعداد متزايدة من الأشخاص، غالبيتهم من النساء، بهدف تقديم النصائح وطلبها، في وقت تتراجع فيه الوصمة المرتبطة بالحديث عن انهيار الزواج، وفق وكالة أسوشييتد برس.

وتوفر هذه المنشورات مساحة لصانعي المحتوى للتعافي، ولمتابعيهم للتفاعل والتفكير في تجاربهم ومشاعرهم الخاصة.

يوميات رقمية عن الطلاق

برزت مونيت فاغنر، البالغة 36 عاماً والأم لثلاثة أطفال، من خلال منشور على إنستغرام تميز بصراحتها، وسط محتوى غالباً ما يعج بمنشورات منتقاة ومصطنعة.

وقالت فاغنر في مقطع فيديو وهي تنظر إلى الكاميرا: الطلاق يمكن أن يشعرك بأنه موت.

وتنشر فاغنر، في ما يشبه يوميات رقمية، مقاطع فيديو في الوقت الفعلي عن المشاعر والتغييرات الحياتية التي رافقت طلاقها الأخير. وتتناول منشوراتها على إنستغرام بشكل متكرر موضوعات مثل تحقيق الاستقلال المالي، والتكيف مع تربية الأطفال بشكل مشترك، وتجاوز ألم الانفصال.

وفاغنر مصورة محترفة في إنديانابوليس، وكانت تمتلك بالفعل منصة على إنستغرام لمشاركة أعمالها والترويج لها، لكنها اتجهت مؤخراً بالصفحة نحو هذا الجانب الأكثر حساسية وصراحة.

وبجانب المنشورات التي تتناول اللحظات الصعبة، تشارك أيضاً الدروس التي تعلمتها وتأملات أكثر تفاؤلاً. ونشرت عن رغبتها في استعادة الشخص الواثق والفضولي الذي كانت عليه قبل أكثر من عقد، أي قبل أن تلتقي زوجها السابق حالياً. كما تعيد اكتشاف شغف كانت تتمتع به في سن المراهقة، بما في ذلك التزلج على اللوح وتعلم مزج الموسيقى كمنسقة أغاني.

وقالت: أردت أن أُظهر لأطفالي أنه لا يزال بإمكانك أن تكون قوياً حتى خلال هذه الأيام الصعبة. أردت أن أُظهر لهم مدى قوة الأمل. وأضافت: أشعر بثقة أكبر. أشعر بالمرونة. أشعر بأنني واجهت مخاوفي من الظهور وأنا خائفة، ومن وضع نفسي أمام الآخرين كما أنا، بشخصيتي الحقيقية.

محتوى الطلاق يغزو المنصات

تزخر منصات التواصل الاجتماعي بالمحتوى المرتبط بالطلاق. وعلى تيك توك، حيث تحصل بعض فئات المحتوى المتخصصة أحياناً على أسماء خاصة، أُطلق على المحتوى الذي يتناول المشكلات الزوجية اسم "divorce-tok".

وتختلف درجة التفاصيل التي يختار صناع المحتوى كشفها عن طلاقهم وزواجهم بشكل كبير. فبعضهم، مثل فاغنر، لا ينشر عن شركائهم السابقين، بينما يقدم آخرون روايات مفصلة عن مشكلات زواجهم، وعن العملية الطويلة والمعقدة أحياناً لإنهاء الطلاق.

ويميل عالم التواصل الاجتماعي القائم على التلصص إلى مقاطع "وقت الحكاية"، التي يتحدث فيها صناع المحتوى كما لو كانوا يتحدثون عبر الهاتف مع صديق، من دون إخفاء التفاصيل. وينشر بعضهم مقاطع لمرة واحدة، بينما يجعل آخرون الطلاق محوراً رئيسياً لمنصاتهم.

كما تظهر دورياً اتجاهات مرتبطة بالطلاق على الإنترنت، مثل مقاطع "صيف المطلقة الجذابة" هذا الموسم، ومقاطع التحولات الجسدية، وفي كثير من الحالات العاطفية، التي يمر بها الأشخاص بعد الطلاق والمعروفة باسم "glow-ups". ويحظى وسم #divorce بملايين المنشورات على تيك توك وإنستغرام.

وتشارك جين هاميلتون، وهي ممرضة في قسم الولادة ولديها أكثر من 5 ملايين متابع على تيك توك، مؤخراً التفاصيل الدقيقة وراء طلاقها، بحسب ما قالت في أحد مقاطع الفيديو. وأوضحت هاميلتون أن زوجها عاش، على حد وصفها، "حياة مزدوجة" مع شريكة أخرى، كما شاركت مقاطع تظهر فيها وهي تبكي وتمزح وتعالج الأخبار عاطفياً، مع الحفاظ على تفاؤلها المعتاد.

وفي منشور أكثر احتفالاً، شاركت هاميلتون صوراً ومقاطع فيديو من مناسبة كان من المفترض أن تكون الذكرى الرابعة عشرة لزواجها، واحتفلت بها من خلال ما أسمته حفلة "يوم استقلال جين". وانضم أكثر من عشرة أصدقاء وزملاء عمل إليها في منزلها بولاية نورث كارولاينا، حيث أحرقت ملاءات سريرها واحتفلت بمستقبلها خارج زواجها.

وقالت في مقطع فيديو في تموز/يوليو: "أشعر أنه إذا شاركت ألمي معكم، فلن أشعر بالوحدة، لأن هناك الكثير من الأشخاص الآخرين الذين يمرون بالشيء نفسه تماماً". وأضافت أن متابعيها يشعرون بدورهم بوحدة أقل.

وينشر بعض الرجال محتوى من هذا النوع أيضاً، لكن النساء يشكلن الغالبية العظمى من صناع المحتوى الذين يتحدثون عن الطلاق.

منصات التواصل تبني مجتمعات للدعم

يقول العديد من هؤلاء الصنّاع إنهم لا يشاركون قصصهم أملاً في الحصول على الشفقة أو التعاطف، بل يسعون إلى بناء شعور بالمجتمع عبر الإنترنت مع أشخاص مروا بتجارب مماثلة.

وبدأت أليكس دالي، وهي صانعة محتوى تبلغ 41 عاماً من فيلادلفيا، نشر محتوى عن طلاقها بعد نحو ثلاث سنوات من خوضها التجربة. وبعد أن وجدت أنها تعاملت مع مشاعرها المرتبطة بالطلاق، أصبحت حريصة على الحديث عنه، بهدف الوصول إلى أشخاص "ما زالوا في خضم التجربة، لأنها مكان صعب جداً أن تكون فيه"، بحسب قولها.

وأضافت دالي: "يمكن أن تشعر بأنك وحيد ومعزول للغاية. يمكن أن تشعر بأنك الشخص الوحيد الذي يمر بهذا الأمر". وقالت إن متابعين شكروها وأخبروها بأنها تقول ما كانوا يفكرون ويشعرون به. وأضافت أن بعضهم يرسل إليها رسائل يقول فيها: "أنت تجعلينني أشعر بأنني طبيعي".

ويبدو من المفارقات أن موضوعاً قد يكون من الصعب أو المحرج مناقشته مع العائلة والأصدقاء، يشعر بعض الأشخاص براحة أكبر في مشاركته مع ملايين الغرباء المحتملين عبر الإنترنت. لكن تكوين روابط رقمية قد يكون أسهل بكثير من تكوينها وجهاً لوجه، وفق تاشا آر. دان، الأستاذة المشاركة في جامعة توليدو.

وتبحث دان في العلاقة بين التجارب الحياتية ووسائل الإعلام، بما في ذلك كيفية عرض الناس لحياتهم على وسائل التواصل الاجتماعي.

وقالت دان: "هناك عدد قليل من مجموعات دعم الطلاق في أي مجتمع، لكن لديك شيئاً في متناول أصابعك على هاتفك أو جهاز الكمبيوتر، حيث يمكنك العثور على أشخاص شاركوا حرفياً التجربة نفسها التي مررت بها".

وأضافت: ربما يشعر الناس بأمان أكبر قليلاً عند نشر هذا المحتوى بدلاً من عقد اجتماع فعلي في المدينة والقول: "ليأتِ الجميع، سأشارك تجربتي".

الصراحة تجذب الانتشار وتحمل مخاطر

قد تكون الصراحة التي تجعل المحتوى المرتبط بالطلاق شائعاً جداً ضارة أيضاً بمن ينشرونه، إذا كانوا لا يزالون في خضم إجراءات قانونية.

وقالت جاكي كومبس، وهي محامية متخصصة في قانون الزواج والأسرة في لوس أنجلوس، إنها لا تنصح الأشخاص بمشاركة أي شيء يتعلق بطلاقهم، وخصوصاً الشكاوى الشخصية أو التفاصيل الحميمة، بشكل علني عبر الإنترنت.

وأضافت: "عليك أن تفترض أن شخصاً ما يشاهد كل مقطع تنشره، وكل جزء من المحتوى المرتبط به، وأنه سيستخدمه كدليل إذا لزم الأمر".

وتشارك كومبس نفسها بشكل متكرر محتوى عن الطلاق على وسائل التواصل الاجتماعي، وتتحدث عن أهمية الاستقلال المالي واتفاقيات ما قبل الزواج. وقالت إنها ترى وسائل التواصل الاجتماعي جزءاً أساسياً من "إزالة الوصمة" عن الطلاق، لإظهار أنه "ليس النهاية، بل مجرد تحول".

كما يمكن أن يتعرض صناع المحتوى، مثل فاغنر ودالي، لحملات تنمر وانتقادات شديدة.

وقالت دالي إنها تلقت تعليقات ورسائل من أشخاص يقولون إنها "تدمر حياة الناس" أو إنها تفتقر إلى الأخلاق. وأوضحت أنها تحاول عدم السماح لهذه التعليقات أو التفاعلات بالتأثير عليها، لأن هؤلاء الأشخاص لا يعرفون ما حدث داخل زواجها بعيداً عن أعين الآخرين، ولا يعرفون حقيقتها.

وقالت إن هذه السلبية "تثبت فقط أنه لا تزال هناك وصمة ومحظورات حول الطلاق". وأضافت أن ذلك يبقيها متحمسة "للمشاركة حول أن الطلاق ليس بالضرورة نهاية حياتك، وأنه يمكن أن يكون في الواقع بداية مذهلة".