Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

كندا ترد على ترامب برسوم جمركية على سلع أميركية

8 سبتمبر 2026 | 07:39 م
كندا تصعّد الحرب التجارية مع أميركا ai

فرضت كندا الثلاثاء رسوماً جمركية على سلع أميركية بقيمة نحو 20 مليار دولار، رداً على أحدث جولة من الرسوم التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب على كندا، وفق وكالة أسوشييتد برس.

وقد تمتد تداعيات الخطوة إلى ما هو أبعد من كندا، إذ ستظهر للحكومات الأخرى ما إذا كان بإمكان حليف أصغر للولايات المتحدة الصمود أمام الضغوط الاقتصادية التي يمارسها ترامب.

وقال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إن المطالب الأميركية قد تؤدي إلى إفراغ صناعات كندية رئيسية من مضمونها وتحدّ من استقلال البلاد، فيما أدت تهديدات ترامب بسيادة كندا إلى حشد الرأي العام خلفه.

وقال المؤرخ الكندي روبرت بوثويل: "أصبح كارني وكندا رمزاً لمقاومته. وما سيرغب في فعله هو جعل كارني وكندا عبرة، وإرعاب الجميع نظرياً، بينما يُظهر لهم فعلياً أنهم بحاجة إلى الابتعاد أكثر عن الولايات المتحدة".

كندا تفرض رسوماً على مئات المنتجات الأميركية

طالت الرسوم مئات المنتجات الأميركية، من بينها الصلب والألمنيوم والجبن والأجهزة المنزلية والملابس ومستحضرات التجميل والمعدات الزراعية، وبنسب تبلغ 15% أو 25% أو 50%.

وقالت كندا إن رسومها الجمركية تتطابق مع إجراءات واشنطن، "دولاراً مقابل دولار ومعدلاً مقابل معدل». ودخلت الرسوم حيز التنفيذ عند الساعة 12:01 صباح الثلاثاء، بموجب إجراء تنفيذي يُعرف باسم «أمر في المجلس"، وتشمل سلعاً أميركية بقيمة نحو 20 مليار دولار، أي ما يقارب 6% من إجمالي صادرات الولايات المتحدة إلى كندا البالغة 333.6 مليار دولار العام الماضي.

وقالت "RBC Economics"، الذراع البحثية لبنك كندا الملكي، إن الإجراءات من غير المرجح أن تؤثر بشكل كبير على النمو الأميركي إجمالاً، لكنها قد تلحق أضراراً كبيرة ببعض الشركات.

وتجاوزت كندا الرسوم الجمركية بالفعل بطرق أخرى، إذ تواصل ثماني مقاطعات من أصل عشر فرض قيود على مبيعات الكحول الأميركي أو حظرها. وقال مجلس المشروبات الروحية المقطرة إن صادرات المشروبات الروحية الأميركية إلى كندا تراجعت بأكثر من 70% على أساس سنوي بعد دخول تلك القيود حيز التنفيذ.

ترامب يهدد كندا بمزيد من العقوبات

منذ انهيار المحادثات التجارية بين كندا والولايات المتحدة في 21 آب/أغسطس، شن ترامب وإدارته سلسلة من الرسوم والتهديدات والهجمات الشخصية، صوّرت كندا على أنها ضعيفة ومعتمدة على الولايات المتحدة.

وهدد ترامب الاثنين بحظر بيع طائرات شركة "بومباردييه" الكندية، ما لم تُصنّع الطائرات في الولايات المتحدة.

وكتب ترامب على منصة "تروث سوشيال": "لا مزيد من بيع بومباردييه في الولايات المتحدة! منتجاتهم ليست جيدة بما يكفي! إذا كانوا يريدون سوقنا، فعليهم التصنيع هنا، والتوقف عن التعامل مع أميركا وكأنها حصالة نقود".

ورد فلافيو فولبي، رئيس الجمعية الكندية لمصنعي قطع غيار السيارات، على منصة "إكس"، قائلاً إن "بومباردييه" تستخدم محركات طائرات أميركية الصنع من "GE" و"Honeywell"، وتوظف نحو 3 آلاف عامل أميركي.

وكان ترامب قد حذر في وقت سابق من أن الاقتصاد الكندي قد ينهار إذا واصل كارني التعامل معه باعتباره "العدو"، وهدد بعواقب "أسوأ من أي شيء حدث على الإطلاق لسياسي كندي".

كما هدد الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير بأن واشنطن قد تحظر بعض السلع الكندية بشكل كامل رداً على ذلك.

وحتى إن ترامب أعاد تسمية بحيرة أونتاريو باسم "بحيرة أميركا"، وهو تغيير تجاهلته كندا وسخرت منه. وانصاعت شركتا "غوغل" و"أبل" لضغوط ترامب وغيّرتا خرائطهما للمستخدمين في الولايات المتحدة. ونشر ترامب الاثنين خريطة لأميركا الشمالية مغطاة بالعلم الأميركي على وسائل التواصل الاجتماعي.

وقال دانيال بيلاند، أستاذ العلوم السياسية في جامعة ماكغيل: "بعد إعادة تسمية خليج وبحيرة، ربما تكون الخطوة التالية بالنسبة إليه إعادة تسمية نهر؟"

ضغوط ترامب تعزز المقاومة في كندا

أدت الحرب التجارية التي يشنها ترامب وتكرار حديثه عن جعل كندا الولاية الأميركية الحادية والخمسين إلى تأجيج الغضب وحشد الدعم لكارني. وخفّض الكنديون بشكل حاد سفرهم إلى الولايات المتحدة وقاطعوا السلع الأميركية.

وبدأت الحرب التجارية الحالية بعد عودة ترامب إلى البيت الأبيض وفرضه سلسلة من الرسوم على السلع الكندية، رغم أنه كان قد تفاوض على الاتفاق التجاري لأميركا الشمالية خلال ولايته الأولى وأشاد به مراراً. وتنتهك العديد من تلك الرسوم الاتفاق.

وتُعد القطيعة لافتة بشكل خاص، لأن البلدين لطالما تقاسما واحدة من أقرب العلاقات في العالم، مع اقتصادات متكاملة بشكل وثيق، وتعاون دفاعي وأمني وثيق، وروابط ثقافية واسعة، وقبل تدهور العلاقات، كان نحو 400 ألف شخص يعبرون الحدود يومياً.

وقال كارني إن المحادثات يمكن أن تستأنف عندما "يتوقف الأميركيون عن نشر الميمات، والتلميحات، ومحاولة الظهور بمظهر القوي" ويصبحون جادين.

وحتى الآن، جاءت ضغوط ترامب بنتائج عكسية في كندا، إذ عززت الدعم لكارني بدلاً من دفعه إلى تقديم تنازلات.

وقال نيلسون وايزمان، أستاذ العلوم السياسية الفخري في جامعة تورنتو، إن إعادة انتخاب ترامب في 2024 عمّقت عدم ثقة الكنديين بالولايات المتحدة، ليس فقط بحكومتها، بل أيضاً بحكم الأميركيين.

وأضاف: "العلاقات الكندية-الأميركية، حتى من دون مواجهة، لن تعود أبداً إلى ما كانت عليه قبل ترامب".

كارني يتحول إلى صوت عالمي في مواجهة ترامب

حذّر كارني في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس في يناير من أن القوى الكبرى تستخدم التكامل الاقتصادي لإكراه الدول الأصغر. وساهم الخطاب في ترسيخه كأبرز صوت بين الدول التي تبحث عن طرق لمقاومة ترامب.

ورد ترامب في اليوم التالي قائلاً إن كندا "تعيش بسبب الولايات المتحدة"، محذراً: "مارك، تذكر ذلك في المرة المقبلة التي تدلي فيها بتصريحاتك".

ومن المقرر أن يلقي كارني كلمة أمام البرلمان الأوروبي الأسبوع المقبل، ما يمنحه منصة رئيسية أخرى.

وقال بيلاند، أستاذ العلوم السياسية في جامعة ماكغيل: "الشعب الكندي يقف خلف حكومة كارني والعالم يراقب ما سيحدث بعد ذلك". وأضاف أن نجاح نهج كندا المتحدي قد "يُستخدم كنموذج" لمقاومة السياسات التجارية لإدارة ترامب.

المعركة تشمل مستقبل المصانع الكندية

هدد ترامب أيضاً بفرض رسوم جمركية بنسبة 50% على السيارات وقطع غيار السيارات والصلب الكندي العام المقبل إذا لم "تنصع" كندا، في تصعيد محتمل ومدمر للصناعات القائمة على سلاسل إمداد أميركية شمالية متكاملة بشكل كبير.

وقال ترامب: "نريد أن تُصنع السيارات في ديترويت وساوث كارولاينا وتينيسي وفي جميع أماكننا التي نصنع فيها السيارات. لا نريد أن تُصنع في كندا".

ويمكن لرسوم بنسبة 50% على السيارات أن توجه ضربة قوية للمصانع الكندية وترفع أسعار المركبات في أنحاء أميركا الشمالية، لأن القطع والمركبات المكتملة تعبر الحدود مراراً خلال عملية الإنتاج.

وقال كارني إن شروط واشنطن قد تؤدي إلى "تقليص الصناعات الكندية تدريجياً والقضاء عليها".

هل تستطيع كندا الفوز فعلاً؟

تبدأ كندا من موقع غير مواتٍ، إذ إن الاقتصاد الأميركي أكبر بنحو 13 مرة، وترسل كندا أكثر من 70% من صادراتها جنوباً عبر الحدود.

لكن بيلاند قال إن هذه ليست حرباً تجارية عادية، مشيراً إلى عدم شعبية ترامب داخلياً، واقتراب انتخابات التجديد النصفي، والطعنات القضائية التي قد تلغي مزيداً من الرسوم الأميركية.

وقال: "في الظروف العادية، ستكون هذه فرصة بعيدة جداً بالنسبة لكندا".

لكن واشنطن لديها أيضاً نقاط ضعف، إذ تعتمد المصافي الأميركية على 4 ملايين برميل من النفط يومياً من كندا، كما يعتمد المزارعون الأميركيون بشكل كبير على أسمدة البوتاس الكندية. إلا أن القادة الكنديين استبعدوا حتى الآن استخدام بعض أوراق الضغط هذه من خلال فرض ضرائب أو قيود على الصادرات الحيوية.

ودخلت كندا هذه الجولة مع بعض الزخم الاقتصادي، إذ نما اقتصادها بمعدل سنوي قدره 3.2% في الربع الثاني، أي أكثر من ضعف معدل النمو في الولايات المتحدة البالغ 1.5%.

وقالت وزيرة الصناعة ميلاني جولي بوضوح: "أنا مقتنعة بأننا سنتمكن من أن نظهر للعالم أن كندا ستنتصر في هذه الحرب التجارية"، وفق وكالة أسوشييتد برس.