Contact Us
Ektisadi.com
عقارات

أسعار شقق لندن تتراجع وسط ضعف الطلب ومخاوف نظام الملكية

7 سبتمبر 2026 | 11:34 ص
Ai

تواجه سوق الشقق في لندن ضغوطاً متزايدة مع تراجع الطلب واتساع الفجوة بينها وبين أسعار المنازل، الاثنين، في وقت يثير فيه نظام الملكية القائم على عقود الإيجار طويلة الأجل "Leasehold" مخاوف لدى المشترين بالتزامن مع خطط الحكومة البريطانية لاستبداله بنظام "Commonhold"، وفق تحليل نشرته "Bloomberg Opinion".

وبلغ متوسط سعر الشقة في لندن نحو 431 ألف جنيه إسترليني، ما يعادل نحو 582 ألف دولار، في حزيران/يونيو، بانخفاض قدره ألفا جنيه إسترليني، أي نحو 2700 دولار، مقارنة بالشهر نفسه من عام 2016، وفق بيانات السجل العقاري البريطاني المنشورة في آب/أغسطس.

وأشار التحليل، الذي كتبه ماثيو بروكر، إلى أنه لو ارتفعت قيمة الشقة المتوسطة بما يتماشى مع التضخم خلال تلك الفترة، لكانت قيمتها الحالية أعلى بنحو 180 ألف جنيه إسترليني، ما يعادل نحو 243 ألف دولار.

وفي المقابل، ارتفعت أسعار المنازل في لندن بنحو 20% خلال الفترة نفسها، في اتجاه يتكرر على مستوى المملكة المتحدة، حيث بلغت الفجوة بين قيم المنازل والشقق أوسع مستوياتها في 30 عاماً، وفق بيانات منصة العقارات "Zoopla".

وتعود الضغوط التي تواجه الشقق إلى مجموعة من العوامل، من بينها ارتفاع معدلات الرهن العقاري وما يسببه من تراجع القدرة الشرائية للمشترين للمرة الأولى، وانتهاء برنامج "Help to Buy" وبرامج دعم حكومية أخرى، إضافة إلى زيادة الطلب بعد جائحة كورونا على المنازل الأكبر حجماً والمزودة بحدائق.

كما أسهم تراجع نشاط المستثمرين في العقارات المخصصة للإيجار والمستثمرين الأجانب، في ظل تغييرات ضريبية وتشديد حقوق المستأجرين، في إضعاف الطلب على الشقق، بحسب التحليل.

إلا أن بروكر اعتبر أن أحد العوامل الرئيسية يتمثل في تراجع الثقة بنظام "Leasehold"، وهو شكل من أشكال ملكية العقارات مستخدم في إنكلترا وويلز ويعود تاريخه إلى قرون، ويمنح المشتري حق امتلاك العقار لفترة محددة بموجب عقد طويل الأجل، بينما تبقى ملكية الأرض والمبنى الأساسية لدى طرف آخر.

وتعمل الحكومة البريطانية على استبدال هذا النظام تدريجياً بنظام "Commonhold"، الذي يمنح مالكي الشقق ملكية دائمة لوحداتهم وحصة مشتركة في إدارة الأجزاء المشتركة من المبنى، على غرار أنظمة مستخدمة في دول بينها الولايات المتحدة وأستراليا.

وجاءت الإصلاحات بعد انتقادات طويلة لنظام "Leasehold" بسبب ممارسات شملت ارتفاع رسوم الخدمات وعمولات التأمين غير المعلنة ورسوم إيجار الأرض المتصاعدة.

لكن الفترة الانتقالية بين النظامين قد تزيد حالة عدم اليقين، إذ ستستمر الشقق الجديدة في البيع وفق النظام الحالي إلى حين دخول التشريعات الجديدة حيز التنفيذ وتطبيق التغييرات تدريجياً خلال السنوات المقبلة.

ويرى التحليل أن الإعلان عن نظام ملكية أكثر جاذبية مستقبلاً قد يدفع بعض المشترين إلى تأجيل قرارات الشراء حالياً، ما يفاقم الضغوط على سوق الشقق الجديدة في لندن.

وتراجعت مبيعات المنازل الجديدة في العاصمة البريطانية خلال العام الماضي إلى مستويات شوهدت آخر مرة خلال أزمة عام 2009، وفق شركة الأبحاث العقارية "Molior"، فيما تشكل الشقق الغالبية العظمى من مبيعات الوحدات السكنية الجديدة في لندن.

كما تستغرق الشقق المستعملة حالياً وقتاً أطول للبيع مقارنة بالمنازل، وسط مخاوف من نشوء سوق من مستويين بين العقارات الخاضعة لنظام "Leasehold" والوحدات التي ستباع مستقبلاً وفق نظام "Commonhold".

وفي إطار مساعي استعادة الثقة، يدور نقاش بشأن تشديد تنظيم شركات ووكلاء إدارة العقارات. وقال الرئيس التنفيذي لـ"The Property Institute"، أندرو بولمر، إن ارتفاع رسوم الخدمات لا يعود فقط إلى ممارسات شركات الإدارة، بل يرتبط أيضاً بالتضخم وتقادم المباني وضعف جودة بعض أعمال البناء وعدم كفاية المدخرات المخصصة للصيانة المستقبلية.

ويدفع المعهد باتجاه فرض تنظيم إلزامي على قطاع إدارة العقارات، فيما أيدت لجنة برلمانية تراجع التشريعات المقترحة إنشاء جهة تنظيمية مستقلة تتمتع بصلاحيات تنفيذية، من بينها فرض الغرامات أو سحب تراخيص وكلاء الإدارة الذين يخالفون قواعد الممارسة.

وخلص تحليل "Bloomberg Opinion" إلى أن تراجع مبيعات الوحدات الجديدة يبرز أهمية استعادة الثقة بسوق الشقق في لندن، في حين قد يوفر انخفاض تقييم بعض العقارات فرصاً للمشترين المستعدين لدراسة شروط عقود الملكية ورسوم الخدمات وسجل شركات الإدارة بعناية.