Contact Us
Ektisadi.com
إعلام وفنون

علماء الصين بدل نجوم الترفيه على شاشات المدن

5 سبتمبر 2026 | 07:47 م
صور علماء بارزين بدلًا من نجوم الترفيه في الصين -Ai

تحولت صور عدد من أبرز العلماء في تاريخ الصين الحديث إلى مشهد لافت على الشاشات العملاقة في مراكز تجارية ومحطات مترو وقطارات، في مبادرات بدأت في مقاطعة شاندونغ وانتقلت إلى مدن ومقاطعات أخرى، بينها تشنغتشو، حيث ظهرت مطلع سبتمبر صور علماء مثل تشيان شيويه سن، ودنغ جياشيان، ويوان لونغ بينغ، وتو يويو.

وتحمل هذه المبادرات دلالة تتجاوز تكريم شخصيات علمية تحظى بمكانة كبيرة في الصين، إذ تأتي في وقت تضع فيه بكين البحث العلمي والتكنولوجيا والابتكار في صلب المرحلة المقبلة من التنمية الاقتصادية، مع السعي إلى الحفاظ على قوتها الصناعية ورفع القيمة التكنولوجية للمنتجات التي تصنعها.

وبحسب المدن بلغ إنفاق الصين على البحث والتطوير خلال عام 2025 نحو 3.93 تريليون يوان ما يعادل 585.58 مليار دولار أمريكي، بزيادة 8.1 في المئة عن العام السابق، فيما ارتفعت حصة هذا الإنفاق إلى نحو 2.80 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، وزاد الإنفاق على البحوث الأساسية بنسبة 11.1 في المئة. وفي العام نفسه، دخلت الصين للمرة الأولى قائمة الاقتصادات العشرة الأولى في مؤشر الابتكار العالمي، في مؤشر يعكس حجم الرهان الذي تضعه على تطوير قدراتها العلمية والتكنولوجية، وإن كان ذلك لا يعني حسمها المنافسة العالمية في الابتكار. وتريد الصين الحفاظ على قاعدتها الصناعية الضخمة، لكن مع زيادة المكون المعرفي والتكنولوجي في منتجاتها، بدل الانتقال ببساطة من التصنيع إلى الابتكار. ويظهر هذا التوجه في قطاعات السيارات الكهربائية والبطاريات والطاقة الشمسية والروبوتات والذكاء الاصطناعي والاتصالات والفضاء والطائرات المسيّرة، حيث أصبح النجاح يعتمد بدرجة أكبر على البحث والتطوير والبرمجيات والهندسة والمواد الجديدة. ولا يبدو أن عرض صور العلماء جاء في إطار حملة وطنية موحدة أطلقت بقرار مركزي، بل بدأ وفق ما أوردته وسائل إعلام صينية بمبادرات من مراكز تجارية وجهات محلية، قبل أن تنتقل الفكرة إلى أماكن أخرى. واستخدمت بعض التغطيات الصينية تعبير "الموقع C" لوصف وضع العلماء في أكثر الأماكن بروزًا، وهو مصطلح شائع أصلًا في عالم النجوم والترفيه.

وبعد أكثر من أربعة عقود من بناء واحدة من أكبر القواعد الصناعية في العالم، تواجه الصين تحديًا جديدًا يتمثل في زيادة المعرفة والتكنولوجيا والتصميم والبحث داخل منتجاتها. وإذا كان سؤال المرحلة السابقة هو كيف تمكنت الصين من إنتاج هذا الكم الهائل من السلع، فإن سؤال المرحلة المقبلة يصبح: كم من المعرفة والتكنولوجيا الصينية موجود داخل ما تصنعه الصين؟