Contact Us
Ektisadi.com
تعليم وثقافة

ديون الطلاب وصعوبة التوظيف تدفع خريجي الجامعات نحو الجيش الأميركي

4 سبتمبر 2026 | 06:14 م
ثوب تخرج و بدلة عسكرية ai

باتت برامج المساعدة على سداد القروض الطلابية عاملاً متزايد الأهمية في جذب بعض خريجي الجامعات الأميركيين إلى الجيش، مع ارتفاع كلفة التعليم وصعوبة العثور على وظائف مناسبة، بحسب بلومبيرغ.

وسجلت القوات المسلحة الأميركية أفضل دورة تجنيد لها منذ 15 عاماً خلال السنة المالية 2025، فيما يرى خبراء أن المزايا المالية، ومنها برامج المساعدة على سداد القروض، أصبحت أكثر جاذبية للشباب الذين يدخلون سوق عمل يشهد ضعفاً في فرص التوظيف للمبتدئين.

وتأتي هذه التطورات مع تصاعد أعباء الديون الطلابية في الولايات المتحدة وتغيّر خيارات السداد، ما يزيد الضغوط المالية على شريحة من الخريجين في بداية حياتهم المهنية.

ويواجه خريجو الجامعات، خصوصاً من الشباب، صعوبات أكبر في الحصول على وظائف تتناسب مع مؤهلاتهم. وبلغ معدل البطالة بين حاملي الشهادات الجامعية الذين تراوح أعمارهم بين 22 و27 عاماً نحو 5.7%، مقارنة بـ2.9% لجميع العاملين الحاصلين على شهادة جامعية، وفق بيانات بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك.

كما أدى انتشار الذكاء الاصطناعي إلى زيادة المخاوف بشأن فرص العمل المبتدئة، بعدما تراجعت عمليات التوظيف في بعض الوظائف التي كانت تستقطب أعداداً كبيرة من الخريجين، لا سيما في مجالات علوم الكمبيوتر وتكنولوجيا المعلومات والأمن السيبراني.

وفي المقابل، توفر الخدمة العسكرية مزايا يمكن أن تساعد بعض المجندين على تخفيف أعباء التعليم. ويتيح برنامج سداد القروض الطلابية، وفق شروط محددة، سداد جزء من القروض الفيدرالية، فيما يسمح برنامج الإعفاء من قروض الخدمة العامة للعسكريين المؤهلين بإعفاء الرصيد المتبقي بعد استيفاء شروط الخدمة والسداد.

وارتفع إجمالي الديون الطلابية الفيدرالية في الولايات المتحدة بنسبة 267% بين عامي 2006 و2023، فيما يقترض نحو نصف طلاب المرحلة الجامعية أموالاً لتمويل تعليمهم، وفق بيانات مبادرة بيانات التعليم.

وبلغ عدد الأميركيين الذين يحملون ديوناً طلابية نحو 43 مليون شخص العام الماضي، بإجمالي تجاوز 1.6 تريليون دولار، فيما بلغ متوسط القروض لخريجي درجة البكالوريوس نحو 35 ألف دولار، وترتفع الأعباء بأكثر من ثلاثة أضعاف لمن يواصلون دراساتهم العليا.

وتشير استطلاعات إلى تزايد اهتمام الراغبين في الانضمام إلى الجيش ببرامج سداد القروض مقارنة بالسنوات السابقة. ففي استطلاع أجري عام 2023، تراوحت نسبة الذين قالوا إنهم سيختارون ميزة سداد القروض بين 25% و59%، بحسب نوع الوظيفة والمستوى التعليمي.

وتوضح تجارب بعض المنضمين حديثاً إلى الجيش حجم الدور الذي يمكن أن تلعبه هذه المزايا. فقد حصلت أبيغيل سيرز، البالغة 30 عاماً، على منحة غطت نحو 80% من رسوم دراستها الجامعية، لكنها تراكمت عليها ديون بلغت نحو 20 ألف دولار لدراسة البكالوريوس في جامعة جورجيا و50 ألف دولار أخرى للحصول على الماجستير من كلية لندن للاقتصاد. وبعد عملها مستشارة للسياسات في المملكة المتحدة، وجدت في الجيش الأميركي وسيلة لتخفيف جزء كبير من ديونها والتركيز على الادخار وشراء منزل.

كما دفع عبء القروض وصعوبة دخول سوق العمل دانيال تشيونغ، البالغ 31 عاماً، إلى التوجه للجيش بعد حصوله على بكالوريوس في علوم الكمبيوتر من جامعة ولاية كاليفورنيا في لونغ بيتش وماجستير من جامعة جنوب كاليفورنيا. وكان يسدد نحو 400 دولار شهرياً من قروضه، في وقت لم يتمكن فيه من الحصول على الوظائف المبتدئة التي كان يبحث عنها.

ولا يعني تنامي جاذبية هذه المزايا أن الدافع المالي هو السبب الوحيد للانضمام إلى الجيش، إذ تختلف أسباب الخدمة العسكرية بين الأفراد. كما تفرض الخدمة التزامات وقيوداً، بينها إمكانية نشر العسكريين في أي وقت وأي مكان، فيما يعتمد التخصص الذي يحصل عليه المجند إلى حد كبير على احتياجات الفرع العسكري ونتائج الاختبارات والمتطلبات البدنية.

ويظهر هذا التحول أيضاً بين طلاب المدارس والجامعات، إذ اختار نحو 12 طالباً من إحدى المدارس الثانوية في جزيرة ستاتن بنيويورك الالتحاق بالجيش بعد التخرج، أي نحو ثلاثة أضعاف المعدل المعتاد. وأشار مسؤولون في المدرسة إلى أن ارتفاع كلفة التعليم الجامعي وصعوبة تجنب الديون كانا من العوامل التي دفعت بعض الطلاب إلى هذا الخيار.

وتشير هذه التطورات إلى أن العلاقة بين الاقتصاد والتجنيد العسكري ليست جديدة، إذ يميل الإقبال على الخدمة إلى الارتفاع عندما تضعف سوق العمل، بينما يتراجع عادةً عندما تتوافر الوظائف على نطاق أوسع. ومع ارتفاع تكاليف التعليم وتراكم القروض وتزايد المنافسة على الوظائف المبتدئة، أصبحت المزايا المالية التي يوفرها الجيش عاملاً أكثر تأثيراً في قرارات بعض الشباب، بحسب بلومبيرغ.