Contact Us
Ektisadi.com
أسواق

الين الياباني يستعيد قوته بعد سنوات من الرهانات ضده

4 سبتمبر 2026 | 01:33 م
الين يستعيد قوته أمام الدولار ai

يبدو أن دفة الين الياباني بدأت تنقلب، بعد ستة أسابيع فقط من تراجعه إلى أدنى مستوى له أمام الدولار في أربعة عقود، إذ بدأت مجموعة من العوامل أخيرًا في دفع المتداولين الجريئين، الذين راهنوا لسنوات ضد العملة اليابانية، إلى إعادة حساباتهم، بحسب رويترز.

ورغم أن رفع أسعار الفائدة من جانب البنك المركزي والتدخل القياسي في سوق العملات فشلا في تقديم دعم مستدام للين، فإن رياحًا مواتية جديدة، مدفوعة بإعادة الأموال إلى اليابان، وفك صفقات تجارة الفائدة، والضغوط السياسية الأميركية، تدفع المضاربين على انخفاض العملة إلى إعادة النظر في استراتيجيتهم طويلة الأجل.

وقال رونغ رين غو، مدير محفظة الدخل الثابت في "إيست سبرينغ إنفستمنتس": "يبدو أن معنويات السوق تجاه الين تتغير. ويبدو أن المستثمرين أصبحوا أكثر ترددًا في البيع المكثف للين، لا سيما مع احتمال رفع بنك اليابان أسعار الفائدة في سبتمبر، ما يضيف طبقة أخرى من المخاطر إلى هذه الصفقة".

ومن المتوقع أن يرفع بنك اليابان سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساس هذا الشهر، لكن السوق بات يأخذ في الحسبان أيضًا احتمال رفعه بمقدار 50 نقطة أساس أو إجراء سلسلة من الزيادات السريعة خلال الأشهر المقبلة.

ومع ذلك، لا يزال رفع بنك اليابان للفائدة بمقدار 50 نقطة أساس في سبتمبر مستبعدًا للغاية، خصوصًا في ظل القيادة الحذرة لمحافظ البنك كازو أويدا.

تحوّل في مراكز المستثمرين

في المقابل، تدعم تدفقات الأموال هذا التحول في المعنويات. وتشير بيانات "سيتي غروب" إلى أن مراكز المستثمرين على الين تحولت من التشاؤم إلى التفاؤل منذ بداية آب/أغسطس، فيما تظهر بيانات التدفقات بين البنوك أن الصناديق ذات الرافعة المالية والبنوك والمستثمرين الحقيقيين جميعًا يشترون الين صافيًا هذا الأسبوع.

ويؤدي تقارب سياسات البنوك المركزية وتدفقات الاستثمار ومراكز المضاربة إلى زيادة التقلبات. ومن المتوقع أن يقفز الين 2.3% أمام الدولار هذا الأسبوع، في أكبر ارتفاع له منذ تدخل نادر مشترك بين الولايات المتحدة واليابان في نهاية يوليو لرفع قيمة الين.

وقال ستيفن جين، الرئيس التنفيذي والرئيس المشارك للاستثمار في "يورايزون إس إل جي أسيت مانجمنت"، إن خطر فك سريع لصفقات تجارة الفائدة القائمة على الين يتزايد، على غرار ما حدث في عام 1998 عندما أجبر انهيار صندوق "لونغ-تيرم كابيتال مانجمنت" البنوك وصناديق التحوط على خفض مديونيتها بسرعة.

وقال جين: "عندما تكون العملة مقومة بأقل من قيمتها الحقيقية إلى هذا الحد، وتكون المراكز الاستثمارية ممتدة بهذا الشكل، فإن تحركات مثل هذه ستحدث بوتيرة متزايدة قبل حدوث تحرك كبير. الأمر يشبه الزلازل إلى حد ما. الصفائح التكتونية تحتك ببعضها بعضًا بقوى هائلة".

التدخلات والاحتياطي الفيدرالي

تسارع اتجاه ضعف الين المستمر منذ سنوات هذا العام مع تصاعد المخاوف المالية المرتبطة بخطط التحفيز التي طرحتها رئيسة الوزراء اليابانية ساني تاكايتشي، إلى جانب الاعتقاد القوي بأن بنك اليابان "متأخر عن المنحنى" في تشديد السياسة النقدية.

وأطلقت طوكيو تدخلًا قياسيًا منفردًا في أبريل ومايو، عندما تراجع الين إلى ما دون مستوى 160 ينًا للدولار.

لكن لحظة حاسمة للعملة جاءت في يوليو وأغسطس، عندما انضمت واشنطن إلى طوكيو في تحرك منسق نادر، بعد تراجع الين إلى 163.99، وهو مستوى لم يُسجل منذ عام 1986.

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يعتقد منذ فترة طويلة أن رفع أسعار الفائدة هو العلاج المناسب لضعف الين، وضغط على بنك اليابان خلال اجتماع وزراء مالية مجموعة العشرين هذا الأسبوع. وأعقب ذلك خطاب من عضو مجلس إدارة بنك اليابان حاجيمي تاكاتا، الذي كان المعارض الوحيد لقرار يوليو بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، إذ أثار احتمال إجراء تحركات بمقدار 50 نقطة أساس أو رفع الفائدة بوتيرة أسرع.

وقال يوشيو إيغوتشي، كبير مسؤولي الاستراتيجية في "تريدرز سيكيوريتيز"، بشأن تصريحات تاكاتا: "كانت ملاحظاته حول رفع أسعار الفائدة على التوالي وبهوامش أكبر دراماتيكية. وإذا أصبح هذا التوجه إجماعًا، فقد يكون ذلك نقطة تحول بالنسبة للين".

وبحسب بيانات "طوكيو تانشي"، تبلغ الآن احتمالات رفع بنك اليابان سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساس إلى 1.25% نحو 97%، مقارنة مع 52% قبل شهر. وتظهر البيانات احتمالًا بنسبة 27% لرفع الفائدة في أكتوبر، و56% في ديسمبر.

عودة الأموال اليابانية إلى الداخل

في الوقت نفسه، تشير دلائل إلى أن الارتفاع المفاجئ في عوائد السندات الحكومية اليابانية إلى مستويات تاريخية يدفع المستثمرين المؤسساتيين المحليين إلى إعادة أموالهم إلى اليابان.

وارتجت الأسواق العالمية في يوليو عندما طرحت اليابان احتمال أن يحوّل صندوق معاشات التقاعد الحكومي الياباني، البالغة قيمته 1.8 تريليون دولار، استثماراته مجددًا نحو الأصول المحلية. وتظهر البيانات الرسمية أن المستثمرين اليابانيين يتخلصون من السندات الأجنبية بأسرع وتيرة في أربع سنوات.

وقال بارت واكاباياشي، مدير فرع "ستيت ستريت" في طوكيو: "القصة المباشرة وراء مكاسب الين هي الإشارة إلى أن بنك اليابان قد يرفع الفائدة بأكثر مما كان متوقعًا، ويبدو أن ذلك لفت انتباه الجميع".

وأضاف: "لكن إذا تراجعت خطوة إلى الوراء، فإن العامل الأكبر منفردًا هو احتمال أن يصبح المستثمرون اليابانيون أكثر ميلًا للاستثمار محليًا، بما في ذلك تصفية الأصول الموجودة في الخارج".

وقال واكاباياشي إن مراكز البيع المكشوفة الصافية على الين لدى المستثمرين الحقيقيين، والتي تعكس انخفاض الوزن الاستثماري للعملة، بلغت أعلى مستوى لها في خمس سنوات وفقًا لبيانات "ستيت ستريت" الخاصة، ما يمهد الطريق أمام احتمال "العودة" إلى مستويات محايدة أو زيادة الوزن الاستثماري للين.

الفيدرالي الأميركي وصفقات تجارة الفائدة

ويمثل الاحتياطي الفيدرالي الأميركي عاملًا آخر في المعادلة. فقد خفّض المتداولون توقعاتهم لرفع أسعار الفائدة الأميركية هذا الشهر بعد تصريحات تميل إلى التيسير من محافظ الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر، ما يمنح بنك اليابان فرصة لتقليص فجوة أسعار الفائدة التي كانت عاملًا رئيسيًا في ضعف الين.

كما أن تقلص ميزة أسعار الفائدة في الخارج سيعمل على فك صفقات تجارة الفائدة، التي يقترض فيها المستثمرون الين منخفض التكلفة للاستثمار في أماكن أخرى.

وقد يكون انعكاس رهانات البيع المكشوف على الين ذا تأثير كبير. ويقدر "جي بي مورغان" أن مراكز البيع على الين تراكمت منذ تولي رئيسة الوزراء تاكايتشي منصبها في أكتوبر الماضي لتصل إلى نحو 17 تريليون ين، أي ما يعادل 108.74 مليار دولار.

وكتب محللا "جي بي مورغان" جونيا تاناسي وإيكوي سايتو في مذكرة: "إذا جرى فك هذه المراكز بالكامل، فقد يتراجع سعر الدولار مقابل الين إلى نطاق يتراوح بين 142 و146 ينًا".

($1 = 156.3400 ين)