Contact Us
Ektisadi.com
بزنس

جون تيرنوس يتولى قيادة "آبل" في اختبار حاسم بعصر الذكاء الاصطناعي

31 أغسطس 2026 | 10:27 ص
Ai

يتولى جون تيرنوس، الاثنين، منصب الرئيس التنفيذي لشركة "آبل"، خلفاً لتيم كوك، في مرحلة تواجه فيها الشركة تحديات تتعلق بالذكاء الاصطناعي وتطوير منتجات جديدة والاحتفاظ بالمواهب، بالتزامن مع انتقال تدريجي للقيادة داخل المجموعة، وفق "بلومبيرغ بيزنس ويك".

ويأتي انتقال القيادة قبل أيام من بدء "آبل" سلسلة إطلاقاتها الخريفية، التي تتضمن هذا العام أول هاتف "آيفون" قابل للطي وشاشة منزلية ذكية قادرة على التعرف إلى المتحدث وتخصيص المحتوى وفقاً له. وكان تيرنوس قد أشرف على تطوير هذه الأجهزة خلال عمله رئيساً لهندسة الأجهزة في الشركة.

وتعمل "آبل" أيضاً على مجموعة من المنتجات المستقبلية، بينها سماعات "AirPods" مزودة بكاميرات لتحليل البيئة المحيطة، ونظارات ذكية، ونظام أمني منزلي، وشاشة منزلية متصلة بذراع روبوتية، إضافة إلى جهاز مزود بكاميرا يمكن ارتداؤه حول العنق أو تثبيته على الملابس.

وتمثل هذه المنتجات جزءاً من مساعي الشركة لتعزيز حضورها في عصر الذكاء الاصطناعي، بعدما واجهت انتقادات بسبب تأخرها عن منافسيها في هذا المجال.

انتقال تدريجي للقيادة

أمضى تيرنوس، البالغ 51 عاماً، نحو 25 عاماً في "آبل"، وبدأ مسيرته مهندساً يعمل على أجهزة "ماك"، قبل أن يتولى مسؤوليات تشمل "آيباد" و"AirPods" و"آيفون"، وصولاً إلى الإشراف على عمليات هندسة الأجهزة بالكامل.

لكن خبرته تتركز بصورة أساسية في المنتجات والهندسة، ما يعني أنه سيعتمد على عدد من كبار مسؤولي "آبل" في مجالات أخرى، من بينهم مدير العمليات صبيح خان والمدير المالي كيفان باريك ورئيس الخدمات إيدي كيو، الذين يُتوقع أن تتوسع أدوارهم داخل الشركة.

وفي المقابل، لن يغادر تيم كوك "آبل" بعد تنحيه عن منصب الرئيس التنفيذي، إذ سيتولى منصب الرئيس التنفيذي لمجلس الإدارة، وسيواصل إدارة بعض العلاقات المهمة للشركة، بما في ذلك علاقاتها مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب والحكومة الصينية.

وقاد كوك "آبل" منذ 2011، وخلال فترة إدارته ارتفعت إيرادات الشركة إلى نحو 416 مليار دولار، فيما زادت قيمتها السوقية بنحو 15 ضعفاً. كما توسعت الشركة خلال عهده في الأجهزة والخدمات عبر منتجات مثل "Apple Watch" و"AirPods"، إلى جانب "Apple Pay" و"Apple Music".

الذكاء الاصطناعي في صدارة التحديات

يعد تأخر "آبل" في الذكاء الاصطناعي من أبرز الملفات التي سيواجهها تيرنوس. وكانت الشركة قد كثفت استثماراتها في الذكاء الاصطناعي التوليدي بعد إطلاق "ChatGPT" في أواخر 2022، وطورت نماذج لغوية خاصة بها، إلا أن النسخة الأولى من نظام "Apple Intelligence" واجهت صعوبات.

وبعد تعثر تقنياتها الداخلية، بدأت "آبل" العام الماضي إعادة بناء النماذج التي تدعم المساعد الصوتي "Siri"، بالاعتماد على تقنية "Gemini" من "غوغل" كأساس للنظام الجديد.

ومن المقرر أن يشهد أيلول/سبتمبر إطلاقاً واسعاً للنسخة الجديدة المدعومة بالذكاء الاصطناعي من "Siri"، في اختبار مهم لقدرة "آبل" على المنافسة في سوق المساعدات الذكية. وتدرس الشركة مستقبلاً تحقيق إيرادات من الخدمة، سواء من خلال الاشتراكات أو دمج تطبيقات خارجية.

مستقبل "آيفون" والمنتجات الجديدة

يرفض تيرنوس فكرة اقتراب "آيفون" من نهاية دوره المحوري في أعمال "آبل"، وكان قد أشرف على خطة تمتد ثلاث سنوات لتحديث الهاتف، بدأت بطراز أنحف العام الماضي، وتستمر هذا العام مع أول نسخة قابلة للطي، وصولاً إلى تصميم جديد في 2027 بالتزامن مع الذكرى العشرين لإطلاق الجهاز.

في المقابل، تبدو مستقبل منصة "Vision Pro" أقل وضوحاً. وبحسب "بلومبيرغ بيزنس ويك"، لم يكن تيرنوس من أبرز الداعمين للجهاز بسبب وزنه المرتفع وسعره الذي يحد من انتشاره على نطاق واسع.

وتدعم الإدارة الجديدة تطوير نظارات ذكية غير مخصصة للواقع المعزز، يُتوقع طرحها العام المقبل، إلا أن تيرنوس منفتح على تقليص استثمارات الشركة في الأجهزة القابلة للارتداء على الرأس إذا لم تحقق انتشاراً كافياً.

تحديات المواهب وسلاسل الإمداد

يواجه تيرنوس أيضاً تحدياً في الاحتفاظ بالمهندسين والمصممين، في ظل انتقال موظفين سابقين في "آبل" إلى شركات منافسة تقدم أجوراً أعلى وفرصاً للعمل على مشروعات جديدة، ومن بينها "OpenAI".

كما تواجه الشركة نقصاً في رقائق الذاكرة أدى إلى ارتفاع تكاليف بعض المكونات، ومن المتوقع استمرار المشكلة خلال العام المقبل. وسيعتمد تيرنوس بدرجة كبيرة على فرق العمليات والمشتريات والمبيعات بقيادة صبيح خان للتعامل مع هذه الضغوط.

ويضاف إلى ذلك تباطؤ نمو قطاع الخدمات، مع ضعف الإنفاق على الألعاب وتراجع العمولات التي تحصل عليها "آبل" من متجر التطبيقات في بعض الأسواق نتيجة الضغوط التنظيمية.

اختبار مبكر للقيادة الجديدة

سيكون إطلاق منتجات "آبل" في 9 أيلول/سبتمبر من أول الاختبارات البارزة لتيرنوس كرئيس تنفيذي، إذ سيقود الحدث الذي يتضمن الكشف عن الجيل الجديد من "آيفون"، فيما يُتوقع حضور كوك من دون أن يتصدر الحدث للمرة الأولى منذ 15 عاماً.

وتأتي عملية انتقال القيادة بصورة تدريجية، مع احتمال مغادرة عدد من كبار مسؤولي الشركة خلال السنوات المقبلة. وسيكون على تيرنوس إدارة هذا التحول بالتوازي مع إعادة بناء فرق التصميم، وتسريع استراتيجية الذكاء الاصطناعي، والحفاظ على موقع "آيفون" في قلب منظومة منتجات الشركة.