"وول مارت" تخفض الأسعار بـ2.9 مليار دولار لمواجهة صعود "ألدي" و"ليدل"

تتجه سوق البقالة الأميركية نحو حرب أسعار متصاعدة، بعدما أعلنت "وول مارت" نيتها استخدام معظم استردادات الرسوم الجمركية البالغة 2.9 مليار دولار لخفض أسعار السلع المنزلية الأساسية، وسط ضغوط متزايدة على المستهلكين واحتدام المنافسة بين كبار تجار التجزئة.
وكانت "كروغر" قد أعلنت قبل أشهر خفض أسعار آلاف المنتجات، فيما ارتفع عدد العروض الترويجية المعلنة في قطاع البقالة بنسبة 10% خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في 30 حزيران/يونيو، وفق بيانات شركة "نوميراتور".
ولا تقتصر أسباب المنافسة على ارتفاع تكاليف المعيشة أو توسع "أمازون" في قطاع الأغذية، إذ تشكل سلسلتا الخصومات الألمانيتان "ألدي" و"ليدل" عاملاً متزايد الأهمية في إعادة رسم خريطة تجارة التجزئة الغذائية في الولايات المتحدة.
وتمتلك "ألدي" حالياً نحو 2700 متجر في الولايات المتحدة، وتعتزم رفع العدد إلى 3200 متجر بحلول نهاية عام 2028، ما قد يجعلها تتجاوز "كروغر" من حيث عدد الفروع. أما "ليدل"، التي دخلت السوق الأميركية عام 2017، فلديها أكثر من 200 متجر موزعة على تسع ولايات في الساحل الشرقي.
ويمنح الحجم الصغير لمتاجر السلسلتين، والذي يتراوح عادة بين 10 آلاف و20 ألف قدم مربعة، قدرة أكبر على دخول أسواق ومدن تهيمن عليها منذ سنوات المتاجر الكبرى، مقارنة بالمتاجر التقليدية التي قد تصل مساحتها إلى 50 ألف قدم مربعة، في حين تتجاوز مساحة بعض متاجر "وول مارت سوبرسنتر" 200 ألف قدم مربعة.
وبحسب مسح أجراه محللو "بنك أوف أميركا" في أتلانتا خلال تموز/يوليو، كانت أسعار "ألدي" أقل في المتوسط بنحو 12% من "وول مارت". وفي المقابل، قال الرئيس التنفيذي لـ"وول مارت" جون فورنر إن الشركة تواصل اكتساب حصة سوقية من المنافسين التقليديين ومتاجر الأدوية والتخفيضات من خلال خفض الأسعار.
وفي نهاية الربع الثاني، نفذت "وول مارت" نحو 11 ألف عملية خفض مؤقت للأسعار ضمن برنامج "رول باك"، ارتفاعاً من 7200 في الأشهر الثلاثة السابقة، وأكثر من ضعف المستوى المعتاد البالغ نحو 5 آلاف عملية. وتركزت التخفيضات على السلع التي سجلت أكبر زيادة في التكاليف، ومن بينها لحم البقر المفروم.
وتستفيد "وول مارت" من حجمها الكبير للحصول على أسعار أفضل من الموردين، بينما ارتفعت مبيعات البقالة في متاجرها المفتوحة منذ عام على الأقل بنسبة متوسطة من خانة الآحاد خلال الربع الثاني. كما تعتمد الشركة على توسع نشاطها الإلكتروني لتعزيز قدرتها التنافسية.
وتشير تجربة بريطانيا إلى حجم التحدي الذي قد يواجه تجار التجزئة الأميركيون. فقد دخلت "ألدي" و"ليدل" السوق البريطانية في تسعينيات القرن الماضي، قبل أن توسعا حضورهما بقوة عقب الأزمة المالية العالمية. واليوم تستحوذان معاً على نحو 20% من سوق البقالة البريطانية، مقارنة بأقل من 4% في عام 2007.
ودفعت هذه المنافسة شركات كبرى مثل "تيسكو" و"سينسبري" إلى استثمار مليارات الجنيهات وخفض الأسعار وتقديم عروض خاصة لأعضاء برامج الولاء من أجل الحد من توسع متاجر الخصومات.
ويرجح أن يؤدي اشتداد المنافسة في الولايات المتحدة إلى مزيد من التخفيضات والعروض، وهو ما يصب في مصلحة المستهلكين الذين يواجهون ارتفاع تكاليف المعيشة، لكنه قد يضغط في المقابل على هوامش أرباح شركات التجزئة الغذائية.




