Contact Us
Ektisadi.com
بزنس

موجة الحر في أوروبا تعيد رسم خريطة الرابحين والخاسرين في الأسواق

25 أغسطس 2026 | 07:10 ص
Ai

دفعت موجة الحر القياسية التي شهدتها أوروبا، رغم انحسارها أخيراً، مديري الاستثمار إلى إعادة تقييم تأثير تغير المناخ على محافظهم، وسط تزايد المخاطر التي تواجه قطاعات عدة مقابل ظهور فرص استثمارية أمام الشركات العاملة في التبريد والبنية التحتية لشبكات الكهرباء والتكيف المناخي، وفق "بلومبيرغ"، الثلاثاء.

وقالت كاتي سيلف، مديرة استثمار أولى في "بيكتيه لإدارة الأصول"، إن الشركة تلقت استفسارات من عملائها بشأن المخاطر والفرص الناجمة عن موجات الحر الشديدة، معتبرة أن التكيف مع المناخ وتعزيز القدرة على الصمود يمثلان أحد أهم الموضوعات الاستثمارية خلال العقد المقبل، لكنهما أيضاً من بين الأكثر صعوبة في التعامل معها.

وفي السياق نفسه، توقعت "نوفين" أن يبدأ الجفاف في أوروبا بالتأثير قريباً على فروق العائد على ديون الشركات، فيما أبدى ديفيد هاريسون، مدير الصناديق في "راثبونز لإدارة الأصول"، تفاؤله تجاه الشركات العاملة في حلول المناخ والبنية التحتية لشبكات الكهرباء.

تداعيات المناخ تتسع بين القطاعات

وبحسب تحليل أجرته "بلومبيرغ إن إي إف"، سجلت إفصاحات الشركات العالمية أخيراً عدداً قياسياً من الإشارات إلى موجات الحر الشديدة، فيما ارتفعت الإشارات إلى نهر الراين ومستويات المياه خلال مكالمات إعلان نتائج الشركات إلى مستويات لم تُسجل منذ 2018.

وتتمثل المهمة الرئيسية أمام المستثمرين في تحديد الشركات الأكثر عرضة لتداعيات تغير المناخ وتلك التي يمكن أن تستفيد منه. وقالت لورا كوبر، استراتيجية الاستثمار العالمي في "نوفين"، إن الأسواق تعاملت حتى الآن مع الانخفاض القياسي في مستويات مياه نهر الراين باعتباره مسألة مرتبطة بالطقس، وليس بمخاطر الائتمان، إلا أن حجم الاضطرابات يشير إلى خلاف ذلك.

وتقدر "بلومبيرغ إنتليجنس" أن تداعيات الأحوال الجوية القاسية ستدفع إلى إنفاق عالمي يتجاوز 20 تريليون دولار خلال العقد المقبل.

أنظمة التبريد والشبكات أمام فرص نمو

قد تستفيد شركات "شنايدر إلكتريك" و"إيه بي بي" و"سيمنس" من زيادة الإنفاق على أنظمة التبريد والأتمتة وتعزيز قدرة شبكات الكهرباء على الصمود، وفق محلل "بلومبيرغ إنتليجنس" أوميد وزيري.

وأشار وزيري أيضاً إلى "ألفا لافال" و"فارتسيلا" باعتبارهما من الشركات التي قد تستفيد من الاتجاه نحو أنظمة التبريد والطاقة الاحتياطية والشبكات الكهربائية المصغرة.

كما قد تستفيد "مونترز غروب"، المتخصصة في أنظمة التبريد الصناعية، وشركة "ستيف" المتخصصة في الخدمات اللوجستية الخاضعة للتحكم بدرجات الحرارة، وفق "بلومبيرغ إنتليجنس".

إلا أن تقييمات بعض شركات القطاع ارتفعت بالفعل، مدفوعة أيضاً بالطلب المتزايد على الطاقة المرتبط بأنظمة الذكاء الاصطناعي، إذ صعد سهم "شنايدر إلكتريك" بنحو 25% منذ بداية العام، ليرتفع مضاعف السعر إلى الأرباح إلى نحو 30 مرة، فيما يجري تداول "مونترز" عند نحو 60 ضعف أرباحها.

انخفاض مياه الراين يضغط على الصناعات

في القطاع الصناعي، أجبر انخفاض مستويات المياه في نهر الراين سفن الشحن النهري على نقل حمولات أقل، ما أدى إلى زيادة تكاليف النقل على شركات الكيماويات والصلب والإسمنت.

واستثمرت "باسف" في ناقلات ذات غاطس شديد الانخفاض تشغلها شركة الشحن "ستولت-نيلسن" المدرجة في أوسلو، والتي قد تستفيد إذا اضطرت شركات أخرى إلى تبني حلول مماثلة لمواجهة انخفاض مستويات المياه، بحسب "بلومبيرغ إنتليجنس".

شركات الطاقة تواجه تراجع الإنتاج

وتضررت شركات إنتاج الكهرباء التي تعتمد على المياه لتبريد منشآتها أو تشغيل توربينات الطاقة الكهرومائية، ما دفع بعضها إلى خفض الإنتاج.

وحذرت شركة "إن بي دبليو إنرجي بادن-فورتمبيرغ" من أن تداعيات الظروف المناخية قد تؤثر في أرباحها بملايين اليوروهات.

وقالت كوبر إن الشركات التي تمتلك مصادر متنوعة لتوليد الكهرباء أو بدائل لوجستية أو قدرة أكبر على تمرير ارتفاع التكاليف إلى العملاء قد تكون في وضع أفضل.

الزراعة تبحث عن حلول لمواجهة الجفاف

أما في قطاع الزراعة، فقد يدفع تزايد الضغوط البيئية إلى زيادة الاعتماد على الحلول العلمية لحماية المحاصيل والإنتاجية.

وتعمل شركات "باير" و"باسف" و"كيه دبليو إس سات" و"كورتيفا" على تطوير منتجات تهدف إلى حماية المحاصيل في الظروف المناخية القاسية.

كما أشارت سيلف إلى شركة "نوفونيسيس"، التي تنتج إنزيماً يساعد النباتات على تطوير جذور أعمق، باعتبارها من الشركات التي تستحق المتابعة في ظل تزايد مخاطر الجفاف.

الحر يقسم قطاع التجزئة بين رابحين وخاسرين

وامتدت تداعيات موجات الحر إلى قطاع التجزئة، إذ أشارت شركة "ميتشلز آند بتلرز" إلى أن ارتفاع درجات الحرارة في بريطانيا أثر سلباً في مبيعاتها، فيما قالت "دنيلم" إن الطقس الحار أدى إلى انخفاض حركة المتسوقين.

في المقابل، استفادت شركات أخرى من ارتفاع درجات الحرارة، إذ سجلت وحدة المياه التابعة لـ"نستله" وشركة "كارلسبرغ" دعماً لأعمالهما بفعل الطقس الأكثر دفئاً في أوروبا، في مؤشر على اتساع الفجوة بين الشركات الرابحة والخاسرة من تداعيات تغير المناخ.