Contact Us
Ektisadi.com
تعليم وثقافة

كندا ترفض مطالب أميركية تمس ثقافة كيبيك واللغة الفرنسية

25 أغسطس 2026 | 09:46 ص
Ai

دافعت الحكومة الكندية عن حماية ثقافة مقاطعة كيبيك واللغة الفرنسية، الثلاثاء، بعدما تحولت المسألة إلى إحدى أبرز نقاط الخلاف في المفاوضات التجارية مع الولايات المتحدة، إذ أكد رئيس الوزراء مارك كارني رفضه تقديم تنازلات بشأن ما وصفه بـ"حقوق أساسية"، وسط تأييد واسع لموقفه داخل المقاطعة الناطقة بالفرنسية، وفق "فرانس برس".

وقال كارني إن هناك "فجوة كبيرة جداً" بين الرؤيتين الكندية والأميركية بشأن القضايا الثقافية، منتقداً مطالب طرحها الجانب الأميركي خلال الساعات الأخيرة من المحادثات.

وتشمل نقاط الخلاف، بحسب رئيس الوزراء، الدعم الحكومي المخصص للثقافة الفرنكوفونية، ودور وسائل الإعلام والمحتوى الفرنسي على الإنترنت، إضافة إلى متطلبات وضع ملصقات باللغتين الفرنسية والإنجليزية على المنتجات المباعة في كندا.

الاستثناء الثقافي يعود إلى واجهة الخلاف

وقالت أستاذة العلوم السياسية في جامعة أوتاوا جنفييف تالييه إن مسألة حماية الخصوصية الثقافية لكيبيك لطالما شكلت مصدر خلاف مع الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن عوامل تجارية أخرى، بينها الرسوم الإضافية المفروضة على قطاع السيارات، ساهمت أيضاً في تعثر المحادثات.

ويتمتع القطاع الثقافي الكندي منذ سنوات بمعاملة خاصة في الاتفاقيات التجارية، بما فيها اتفاق الولايات المتحدة والمكسيك وكندا "USMCA"، الذي يتضمن استثناءً للصناعات الثقافية الكندية، مع أحكام تسمح في المقابل باتخاذ إجراءات تجارية معينة رداً على تدابير تتخذ بموجب هذا الاستثناء.

وتكتسب هذه القضية حساسية أكبر في كيبيك، حيث تشكل حماية اللغة الفرنسية والإنتاج الثقافي الفرنكوفوني جزءاً أساسياً من السياسات الثقافية واللغوية للمقاطعة.

خلاف بشأن شركات التكنولوجيا والمحتوى الكندي

وقال الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير، الاثنين، إن كندا تُلزم شركات التكنولوجيا الأميركية بتخصيص جزء من إيراداتها لدعم منافسين ومنتجين كنديين، في إشارة إلى القواعد المنظمة لمنصات البث الرقمي.

وتلزم القواعد الكندية بعض خدمات البث عبر الإنترنت بالمساهمة في دعم منظومة البث والمحتوى الكندي، وهي سياسة تختلف عن ضريبة الخدمات الرقمية التي كانت أوتاوا قد تراجعت عنها سابقاً.

وأبدى غرير، الذي يتحدث الفرنسية، تفهماً لرغبة سكان كيبيك في الحصول على محتوى بلغتهم، رغم الخلاف بين واشنطن وأوتاوا بشأن الطريقة التي تعتمدها كندا لدعم هذا المحتوى، وفق "فرانس برس".

تأييد واسع لموقف كارني في كيبيك

وحظي قرار كارني وقف المفاوضات، الجمعة، وعدم تقديم تنازلات بشأن القضايا الثقافية بتأييد واسع في كيبيك، التي يبلغ عدد سكانها نحو تسعة ملايين نسمة وتشكل الفرنسية اللغة الأساسية لغالبية سكانها.

وأظهر استطلاع لمعهد "أنغوس ريد"، نشر الأحد، أن 85% من سكان كيبيك اعتبروا موقف كارني "القرار الصائب"، وفق "فرانس برس".

وقالت تالييه إن كارني تعرض سابقاً لانتقادات بسبب ما اعتبره البعض ضعفاً في فهم الواقع الفرنكوفوني، معتبرة أن موقفه الحالي يمثل تحولاً بارزاً منذ توليه رئاسة الحكومة في آذار/مارس 2025.

"هويتنا ليست موضوع تفاوض"

من جهتها، أكدت رئيسة حكومة كيبيك كريستين فريشيت، الاثنين، خلال ظهورها إلى جانب كارني، أن المقاطعة تواجه تحديات كبيرة، لكنها "لن تسمح بتخويفها".

وكانت فريشيت قد شددت، الأحد، على موقف المقاطعة من المطالب الأميركية، قائلة في منشور عبر منصة "إكس": "هويتنا ليست موضوع تفاوض"، في وقت تستعد فيه كيبيك لانتخابات تشريعية في 5 تشرين الأول/أكتوبر، وسط تقدم حزب استقلالي في استطلاعات الرأي، بحسب "فرانس برس".

الخلاف يتردد صداه في فرنسا

وامتدت ردود الفعل على الخلاف بشأن اللغة والثقافة الفرنسية إلى أوروبا، إذ انتقد زعيم حزب "فرنسا الأبية" جان لوك ميلانشون، الأحد، الضغوط الأميركية على كيبيك، مؤكداً ارتباط الفرنسيين بالمقاطعة الكندية الناطقة بالفرنسية.

ويضيف الخلاف الثقافي بعداً جديداً إلى التوتر التجاري بين كندا والولايات المتحدة، إذ لم تعد المفاوضات مرتبطة بالرسوم والوصول إلى الأسواق فحسب، بل امتدت إلى سياسات تعتبرها كيبيك وأوتاوا مرتبطة بحماية اللغة الفرنسية والهوية الثقافية، في مقابل اعتراضات أميركية على تأثير بعض هذه الإجراءات في الشركات الأميركية.

كندا ترفض مطالب أميركية تمس ثقافة كيبيك واللغة الفرنسية | Ektisadi.com | Ektisadi.com