Contact Us
Ektisadi.com
تعليم وثقافة

ثقافة كيبيك تعرقل المفاوضات التجارية بين كندا وأميركا

25 أغسطس 2026 | 09:49 ص
كارني يرفض تنازلات أميركية تمس هوية كيبيك الفرنسية

تحوّلت مسألة الدفاع عن ثقافة مقاطعة كيبيك وهويتها الفرنكوفونية إلى إحدى أبرز نقاط الخلاف في المفاوضات التجارية بين كندا والولايات المتحدة، بعدما أكد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني رفضه تقديم أي تنازلات إزاء مطالب أميركية تمس السياسات الثقافية واللغوية للمقاطعة.

وقال كارني إن “ثمة فجوة كبيرة جدا بين الرؤى الكندية والرؤى الأميركية” في المجال الثقافي، منتقدا مطالب طرحها الجانب الأميركي “في الساعات الأخيرة” من المحادثات، اعتبر أنها تتعلق بـ“حقوق أساسية” للكنديين.

وأوضح أن هذه المطالب شملت إعادة النظر في الإعانات المخصصة للثقافة الفرنكوفونية، ودور وسائل الإعلام الناطقة بالفرنسية على الإنترنت، فضلا عن القواعد التي تفرض وضع بيانات باللغتين الفرنسية والإنجليزية على المنتجات المباعة في كندا.

وتُعد حماية الثقافة الفرنسية في كيبيك قضية شديدة الحساسية، إذ تشكل الفرنسية اللغة الرئيسية لأكثر من 75 في المئة من سكان المقاطعة البالغ عددهم نحو تسعة ملايين نسمة.

وقالت أستاذة العلوم السياسية في جامعة أوتاوا جنفييف تالييه إن “مسألة استثناء كيبيك الثقافي كانت دائما مصدر إزعاج للأميركيين”، مشيرة إلى أن قضايا أخرى، بينها الرسوم الإضافية المفروضة على قطاع السيارات، ساهمت بدورها في تعثر المحادثات التجارية.

وكان الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير قال في مقابلة مع محطة “سي إن بي سي” الاثنين إن كندا “تجبر شركات التكنولوجيا الأميركية على اقتطاع نسبة من أرباحها لإعادتها إلى منافسين كنديين”.

وفي تموز/يوليو الماضي، أعلن كارني إلغاء تطبيق ضريبة بنسبة 5 في المئة كان من المقرر فرضها على منصات البث التدفقي الأميركية عبر الإنترنت، في خطوة هدفت إلى تخفيف التوتر التجاري مع واشنطن.

ومع ذلك، أبدى غرير، الذي يتحدث الفرنسية، تفهما لرغبة سكان كيبيك في الحصول على محتوى إعلامي وثقافي بلغتهم.

وحظي قرار كارني وقف المفاوضات الجمعة والدفاع عن السياسات الثقافية لكيبيك بتأييد واسع في المقاطعة. وأظهر استطلاع نشره معهد “أنغوس ريد” الأحد أن 85 في المئة من سكان كيبيك يعتبرون أن رئيس الوزراء اتخذ “القرار الصائب”.

وقالت تالييه إن كارني كان يتعرض سابقا لانتقادات بسبب افتقاره إلى التعاطف مع الواقع الفرنكوفوني، معتبرة أن موقفه الأخير يمثل تحولا لافتا منذ توليه السلطة في آذار/مارس 2025.

من جانبها، أكدت رئيسة حكومة كيبيك كريستين فريشيت، خلال ظهورها إلى جانب كارني الاثنين، أن المقاطعة “تواجه تحديات هائلة”، لكنها “لن تسمح بتخويفها”.

وكتبت فريشيت عبر منصة “إكس” الأحد: “هويتنا ليست موضوع تفاوض”، في موقف يأتي قبيل الانتخابات التشريعية المقررة في 5 تشرين الأول/أكتوبر.

وامتدت تداعيات الخلاف بشأن الثقافة الفرنسية في كيبيك إلى أوروبا، إذ قال زعيم حزب “فرنسا الأبية” جان لوك ميلانشون إن الفرنسيين مرتبطون تاريخيا وثقافيا بكيبيك، داعيا إلى الاستعداد للتحرك دفاعا عن كندا والمقاطعة في حال تصاعد الضغوط الأميركية.