Contact Us
Ektisadi.com
بزنس

أقدم بنك في العالم يتحول من حافة الانهيار إلى صفقات استحواذ كبرى في إيطاليا

22 أغسطس 2026 | 06:59 م
Ai

بعد التدقيق، الأفضل أن تكون الخلفية مركّزة على انتقال البنك من الإنقاذ الحكومي إلى التوسع والاستحواذ، مع تصحيح نقطة مهمة: ما حدث في 2017 كان إعادة رسملة احترازية بدعم الدولة ودخول الخزانة الإيطالية إلى رأس المال، وليس من الأدق اختزاله فقط بكلمة "تأميم".

يعيش بنك "بانكا مونتي دي باشي دي سيينا"، أقدم بنك في العالم، عاماً حافلاً بالاضطرابات وصفقات الاستحواذ، إذ يسعى إلى استيعاب منافسه "ميديوبانكا" بعد الاستحواذ عليه العام الماضي، فيما أقال رئيسه التنفيذي ثم أعاده إلى منصبه ويواجه في الوقت نفسه عرض استحواذ عدائياً، وفق ما أفادت به بلومبيرغ الجمعة.

وقدم "مونتي باشي" الجمعة عرضين منفصلين للاستحواذ على "بانكو بي بي إم" و"بانكا جينيرالي" عبر مبادلة الأسهم، بقيمة إجمالية تبلغ نحو 34 مليار يورو، أي نحو 40 مليار دولار، في خطوة تهدف إلى زيادة حجمه والدفاع عن استقلاليته في مواجهة عرض استحواذ عدائي من "إنتيسا سان باولو". وتؤكد مصادر أخرى أن العرضين منفصلان وليسا مشروطين بنجاحهما معاً.

من هدف للاستحواذ إلى مشترٍ لمنافسين

وتأتي الخطوة بعد سنوات قليلة من تحول جذري في أوضاع "مونتي باشي"، الذي انتقل من بنك كان مهدداً بالانهيار ويعتمد على الدعم الحكومي إلى مؤسسة تحقق أرباحاً وتسعى إلى توسيع حضورها في القطاع المصرفي الإيطالي.

وإذا نجح العرضان الجديدان، فإن الخطة ستعزز موقع البنك في السوق الإيطالية وتساعده على مواجهة محاولة "إنتيسا سان باولو" للاستحواذ عليه، في وقت تشهد فيه الصناعة المصرفية الإيطالية موجة متسارعة من عمليات الاندماج والاستحواذ.

جذور مصرفية تعود إلى عام 1472

وتعود جذور "مونتي باشي" إلى عام 1472 في مدينة سيينا، خلال عصر النهضة الإيطالية، ليصبح أقدم بنك لا يزال يمارس نشاطه في العالم.

لكن تاريخه الحديث شهد سلسلة من الأزمات، بعدما ساهم استحواذ غير موفق قبيل الأزمة المالية العالمية في إضعاف أوضاعه، قبل أن يتحول البنك خلال العقد التالي إلى أحد أبرز رموز الأزمة المصرفية الإيطالية.

وفي 2017، تدخلت الدولة الإيطالية عبر عملية إعادة رسملة احترازية للبنك، شملت اكتتاب الدولة بنحو 3.9 مليارات يورو في أسهم جديدة، ضمن تدخل عام بلغت قيمته الإجمالية المحتملة نحو 5.4 مليارات يورو. وجاءت العملية في إطار خطة لإعادة هيكلة البنك وتحسين رأسماله وخفض القروض المتعثرة وتعزيز السيولة.

عودة إلى الربحية والتوسع

وبعد سنوات من إعادة الهيكلة، تحسنت ربحية "مونتي باشي" وقيمته السوقية، ما سمح للحكومة الإيطالية بتقليص ملكيتها تدريجياً، وأعاد البنك إلى موقع يسمح له بالمنافسة على صفقات كبرى بدلاً من التركيز على تجنب الانهيار.

وتجسد عروض الاستحواذ الجديدة هذا التحول، إذ يسعى الرئيس التنفيذي لويجي لوفاليو إلى الحفاظ على استقلالية البنك وتوسيع حجمه، في مواجهة عرض "إنتيسا سان باولو"، أكبر بنك في إيطاليا، للاستحواذ عليه.

وبذلك، انتقل "مونتي باشي" خلال أقل من عقد من الاعتماد على تدخل الدولة لإنقاذ أوضاعه المالية إلى محاولة الاستحواذ على منافسين بقيمة عشرات المليارات من اليورو، في تحول يعكس التغير الكبير الذي شهده البنك والقطاع المصرفي الإيطالي خلال السنوات الأخيرة.