Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

بعد تعثر المفاوضات.. كندا تصعّد المواجهة التجارية مع واشنطن

22 أغسطس 2026 | 06:14 م
الحدود بين كندا والولايات المتحدة ai

دخل النزاع التجاري بين كندا والولايات المتحدة مرحلة أكثر توترًا بعد فشل المفاوضات في التوصل إلى اتفاق، مع دخول رسوم أميركية بنسبة 50% على سلع كندية بقيمة نحو 20 مليار دولار حيز التنفيذ، وإعلان رئيس الوزراء الكندي مارك كارني تعليق المحادثات والاستعداد لفرض رسوم انتقامية مماثلة، بحسب رويترز.

وقال كارني إن كندا سترد على الرسوم الأميركية بمبدأ المعاملة بالمثل، بحيث تطابق الرسوم الجديدة دولارًا مقابل دولار، على أن تدخل الإجراءات الكندية حيز التنفيذ في 8 أيلول/سبتمبر، فيما تستعد الحكومة للإعلان عن خطوات إضافية لمساندة العمال والشركات المتضررة من التصعيد التجاري.

وتشمل الرسوم الأميركية الجديدة مجموعة من المنتجات الكندية، بينها النبيذ ومنتجات الألبان والأثاث ومعدات الهوكي، وتستهدف سلعًا كندية بقيمة نحو 20 مليار دولار. كما تطال منتجات كانت تستفيد سابقًا من معاملة تفضيلية بموجب اتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.

وفي المقابل، تستعد أوتاوا لفرض رسوم على قطاعات أميركية تشمل الصلب ومنتجات الألبان والمعدات الزراعية والإلكترونيات، في وقت حذّر فيه خبراء التجارة من أن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى خسائر في الوظائف وإغلاق شركات في القطاعات الأكثر تعرضًا للرسوم.

وكانت المفاوضات قد شهدت قبل انهيارها مؤشرات على إمكانية التوصل إلى اتفاق يخفف بعض الرسوم المفروضة على التجارة بين البلدين، بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب إرجاء تطبيق التعريفات الجديدة لثلاثة أيام لإتاحة مزيد من الوقت للمحادثات. وقال كارني آنذاك إن تقدمًا مهمًا تحقق، لكن لا يزال هناك عمل أساسي يتعين إنجازه، بحسب رويترز.

وتناولت المحادثات عددًا من الملفات التجارية، بينها السيارات والصلب والألمنيوم والأخشاب، إلى جانب قضايا أخرى مرتبطة بشروط التجارة بين البلدين. ومع اقتراب الموعد النهائي للرسوم، كثّف الجانبان اتصالاتهما في محاولة لتقليص الخلافات والتوصل إلى صيغة مقبولة للطرفين، قبل أن تتعثر الجهود وتدخل الرسوم الجديدة حيز التنفيذ.

وقال كارني إن التغييرات التي طرحتها واشنطن في المراحل الأخيرة من المفاوضات لم تكن عادلة لكندا ولا مفيدة اقتصاديًا، وإنها لم تحقق الأهداف التي دخلت أوتاوا المحادثات من أجلها، وفقًا لبيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء الكندي.

وأوضح كارني أن حكومته سعت إلى التوصل إلى اتفاق يحمي مصالح العمال والشركات الكندية، بالتوازي مع تعزيز قدرة الاقتصاد المحلي وتنويع الشراكات التجارية للبلاد. وأكد أن أوتاوا ستواصل الدفاع عن مصالحها الاقتصادية في مواجهة الإجراءات الأميركية، بحسب البيان الرسمي.

ويأتي التصعيد في وقت ترتبط فيه كندا والولايات المتحدة بعلاقات تجارية وثيقة، إذ تعتمد قطاعات واسعة في البلدين على سلاسل إمداد مشتركة وحركة مستمرة للسلع والمكونات عبر الحدود. ويهدد استمرار الخلاف بزيادة تكاليف الشركات وتعقيد عمليات الإنتاج والتجارة، خصوصًا في الصناعات التي تعتمد على المدخلات المستوردة من الطرف الآخر.

كما يضع النزاع مستقبل اتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا أمام اختبار جديد، بعدما كانت الاتفاقية توفر إطارًا تجاريًا تفضيليًا لجزء كبير من التبادل التجاري في أميركا الشمالية. وتستهدف الرسوم الحالية بعض السلع التي لم تعد تستفيد من هذه المعاملة، ما يزيد حالة عدم اليقين لدى الشركات بشأن شروط التجارة خلال الفترة المقبلة.

وتسعى الحكومة الكندية في المقابل إلى تقليل اعتماد اقتصادها على السوق الأميركية من خلال توسيع علاقاتها التجارية مع شركاء آخرين، إلى جانب تقديم الدعم للقطاعات والعمال الذين قد يتضررون من الرسوم. وأكد كارني أن الحكومة ستواصل العمل على تعزيز الاقتصاد المحلي وتنويع الشراكات التجارية، وفقًا لبيان مكتب رئيس الوزراء الكندي.

ومع بدء تطبيق الرسوم الأميركية واستعداد كندا للرد عليها في أيلول، تواجه الشركات في البلدين مرحلة جديدة من عدم اليقين بشأن تكاليف التجارة والوصول إلى الأسواق. ولا توجد حاليًا جولة جديدة مقررة من المفاوضات، في وقت تستعد فيه كندا لتطبيق إجراءاتها الانتقامية في أيلول، بحسب رويترز.