اليابان تقترب من رفع الفائدة مجددًا وسط ضغوط على الين

تدعم حكومة رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي رفع أسعار الفائدة من جانب بنك اليابان في وقت قريب، مع ترجيح أن تتم الخطوة المقبلة في أيلول/سبتمبر أو تشرين الأول/أكتوبر، وفقًا لأشخاص مطلعين على الأمر، بحسب بلومبيرغ.
وقال الأشخاص إن مخاوف بنك اليابان من ضعف الين وتأثيره في ارتفاع الأسعار، إلى جانب رغبة الحكومة في تعزيز أثر التدخل الأخير المشترك بين الولايات المتحدة واليابان في سوق العملات، تتوافق مع الحاجة إلى رفع الفائدة قريبًا.
ورغم أن بنك اليابان يتمتع باستقلال قانوني في إدارة السياسة النقدية، فإنه مطالب أيضًا بالتنسيق الوثيق مع الحكومة بشأن أهداف السياسة الاقتصادية. ولا تستطيع حكومة تاكايتشي إجبار البنك على تحديد مستوى معين لأسعار الفائدة، لكنها تستطيع إرسال إشارات قد تؤثر في قراراته.
وقالت رئاسة الوزراء اليابانية في بيان عبر البريد الإلكتروني إن القرارات المتعلقة بأدوات السياسة النقدية، بما في ذلك رفع أسعار الفائدة، يجب أن تُترك لبنك اليابان. وأضافت أن البنك المركزي ينبغي أن يعمل بشكل وثيق مع الحكومة لتحقيق هدف التضخم البالغ 2% بطريقة مستقرة. ورفض بنك اليابان التعليق، بحسب بلومبيرغ.
وارتفع الين إلى 159.18 ينًا مقابل الدولار عقب نشر الخبر، مقارنة بنحو 159.46 ينًا في وقت سابق، بينما ارتفعت عوائد السندات الحكومية القياسية لأجل 10 سنوات بشكل طفيف.
وبدأت فوائد أول تدخل مشترك بين الولايات المتحدة واليابان لشراء الين منذ عام 1998 في التراجع، فيما تتزايد التوقعات بأن ينضم بنك اليابان إلى الجهود الرامية إلى دعم العملة اليابانية، وهي خطوة سبق أن أشار وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إلى اعتقاده بضرورتها.
وكان محافظ بنك اليابان كازو أويدا قد ألمح، خلال إفادة صحفية عقب إبقاء البنك أسعار الفائدة دون تغيير في 31 تموز/يوليو، إلى إمكانية تسريع وتيرة رفع الفائدة، مشيرًا إلى مخاوف من مخاطر ارتفاع الأسعار. وفي وقت لاحق من اليوم نفسه، تدخلت الولايات المتحدة في سوق العملات ضمن تحرك منسق مع اليابان لدعم الين.
وبحسب أحد الأشخاص المطلعين، أبلغت الحكومة بنك اليابان قبل اجتماع تموز/يوليو بأنها ستدعم أويدا في حال أدلى بتصريحات متشددة خلال مؤتمره الصحفي.
ولا يزال مسؤولو البنك المركزي يرغبون في تقييم تطورات الاقتصاد والأسعار قبل اتخاذ قرار نهائي بشأن توقيت الرفع المقبل، لكنهم لا يستبعدون اتخاذ الخطوة في أيلول/سبتمبر.
وبحلول ظهر الخميس في طوكيو، كان المتداولون يسعرون احتمالًا بنسبة 74% لرفع أسعار الفائدة عندما يجتمع بنك اليابان لاتخاذ قرار السياسة النقدية في 18 أيلول/سبتمبر.
وكان يُنظر إلى تاكايتشي منذ فترة طويلة على أنها متحفظة تجاه رفع أسعار الفائدة بسرعة أو إلى مستويات مرتفعة، خشية إجهاض التعافي الاقتصادي الذي جذب اهتمام المستثمرين عالميًا.
وكان بنك اليابان قد رفع الفائدة مرتين منذ توليها السلطة في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، رغم أن سعر الفائدة الأساسي لا يزال منخفضًا عند 1%.
وسيكون الرفع الثالث الأسرع وتيرة لتشديد السياسة النقدية من جانب بنك اليابان خلال فترة 12 شهرًا منذ عام 1989، في ذروة فقاعة الأصول اليابانية.
ويُعد الفارق الواسع بين أسعار الفائدة الأميركية واليابانية أحد العوامل التي تضغط على الين، فيما يؤدي تراجع العملة إلى زيادة الضغوط التضخمية، ويعمق أزمة ارتفاع تكاليف المعيشة التي يطالب الناخبون حكومة تاكايتشي بمعالجتها.
وقال مسؤولون حكوميون خلال الأسابيع الأخيرة إنهم يدعمون استقلالية بنك اليابان، في إشارة محتملة إلى استعداد الحكومة لمزيد من التشديد النقدي.
وقال وزير استراتيجية النمو مينورو كيوتشي، في مقابلة مع تلفزيون بلومبيرغ يوم الاثنين، إن الحكومة تحترم استقلال البنك.
ووقعت الحكومة اليابانية وبنك اليابان اتفاقًا مشتركًا في عام 2013 للتعاون في تعزيز النمو الاقتصادي، وحدد الاتفاق هدف البنك المركزي المتمثل في تحقيق تضخم عند مستوى 2%.
وفي ملخص الآراء الصادر عن اجتماع بنك اليابان في تموز/يوليو، أشار أحد أعضاء مجلس إدارة البنك إلى تزايد الحاجة إلى مزيد من المرونة في السياسة النقدية.
وقال العضو، من بين أعضاء المجلس التسعة، إنه في ظل اقتراب التضخم الأساسي، وفق مؤشر أسعار المستهلك، من مستوى 2%، يمكن اعتبار أن وتيرة رفع أسعار الفائدة ستكون أسرع من توقعات السوق.



