Contact Us
Ektisadi.com
قضاء وقانون

ترمب يوسّع قيود الجنسية بالولادة

8 أغسطس 2026 | 01:44 م
قيود جديدة على الجنسية ai

تواصل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب محاولاتها لتقييد شروط الحصول على الجنسية الأميركية، من خلال أمرين تنفيذيين أصدرهما البيت الأبيض هذا الأسبوع، يستهدفان الحد من نطاق الجنسية بالولادة وفرض قيود على الأجانب الذين يلدون أطفالاً في الولايات المتحدة.

وجاءت هذه الخطوة بعد أن رفضت المحكمة العليا في حزيران/يونيو محاولة سابقة لإدارة ترمب تقييد الجنسية بالولادة، إلا أن ترمب قال إن الأوامر الجديدة تتضمن "تعديلات" أخذت قرار المحكمة في الاعتبار.

ومع ذلك، من المتوقع أن تواجه بعض القيود التي أعلنها البيت الأبيض طعوناً قانونية جديدة، وفق "أسوشييتد برس".

ويكفل التعديل الرابع عشر للدستور الأميركي الجنسية لكل من يولد على الأراضي الأميركية، مع وجود استثناءات محددة، كما وضعت قرارات لاحقة للمحكمة العليا مبادئ توجيهية تستبعد بعض حالات الولادة من الاستفادة من الجنسية.

ويعكس إصرار ترمب على محاولة تقييد الجنسية بالولادة، حتى بعد خسارة إدارته معركتها السابقة أمام المحكمة العليا، رغبة الإدارة في تضييق نطاق الأشخاص الذين يمكنهم الحصول على الجنسية الأميركية.

فئات جديدة من الولادات المستثناة

تنص القوانين الحالية على ضمان الجنسية بالولادة لكل من يولد على الأراضي الأميركية، مع استثناءات محدودة.

وكان الأمر التنفيذي الصادر الخميس أضيق نطاقاً من المحاولة السابقة التي أوقفتها المحكمة العليا، وركز على تقييد منح الجنسية تلقائياً لفئات محددة، من بينها الأطفال المولودون لأشخاص لديهم صلات بسفارات أو منظمات أجنبية، إضافة إلى من يُعتبرون "أعداء أجانب" للولايات المتحدة.

وينص قانون الهجرة الأميركي على أن الأطفال المولودين لمسؤول دبلوماسي أجنبي معتمد لدى الولايات المتحدة لا يحق لهم الحصول على الجنسية بالولادة بموجب الدستور. وتشمل هذه الفئة السفراء والوزراء والقائمين بالأعمال والمستشارين والسكرتيرين والملحقين في السفارات والبعثات، إضافة إلى أعضاء وفد لجنة الجماعات الأوروبية.

وتسعى أوامر ترمب الجديدة إلى توسيع نطاق هذه الاستثناءات بشكل كبير.

ويستبعد أحد الأوامر الأطفال الناتجين عن ما يُعرف بـ"سياحة الولادة"، فيما يشمل الأمر الآخر أطفال العاملين في سفارات أجنبية أو ممثلي حكومات أجنبية، إضافة إلى موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى.

كما تستهدف القيود أطفال أشخاص مرتبطين بجماعات تصنفها الولايات المتحدة منظمات إرهابية، مثل "أنتيفا" أو "ترين دي أراجوا".

وتساءل سيزار كواوتيموك غارسيا هرنانديز، أستاذ القانون في جامعة ولاية أوهايو، عن كيفية تحديد الحكومة الفيدرالية ما إذا كان الطفل مولوداً لأحد أعضاء منظمة إرهابية، مشيراً إلى أن هذه المنظمات لا تقدم بالضرورة قوائم بأعضائها، إن كانت تمتلك مثل هذه القوائم أصلاً.

كما أصبحت الجنسية الناتجة عن الولادة عبر الأمهات البديلات موضع اهتمام لدى أعضاء جمهوريين في الكونغرس، اقترح بعضهم مشروع قانون هذا العام لتقييد الجنسية للأطفال المولودين في الولايات المتحدة عبر أمهات بديلات لأبوين غير مواطنين.

ويرى غارسيا هرنانديز أن الأمر التنفيذي المتعلق بالأمومة البديلة قد يثير تساؤلات قانونية جديدة، لأن التعديل الرابع عشر وقرارات المحكمة العليا المتعلقة بتفسيره لا تتطرق إلى الأمهات البديلات، وفق "أسوشييتد برس".

تساؤلات حول نطاق "سياحة الولادة"

يعرّف الأمر التنفيذي الصادر عن ترمب "سياحة الولادة" بأنها دخول شخص إلى الولايات المتحدة بموجب تأشيرة "غير مهاجر" بهدف الولادة على الأراضي الأميركية.

وتُعتبر سياحة الولادة بالفعل نوعاً من الاحتيال وسبباً يمكن أن يؤدي إلى تقييد منح التأشيرة إذا تقدم شخص للحصول عليها بهدف محدد هو القدوم إلى الولايات المتحدة للحصول على الجنسية لطفله.

لكن منظمات مدافعة عن الحقوق حذرت من أن الأمر التنفيذي قد يمنح مسؤولي الهجرة صلاحية رفض دخول نساء حوامل يُشتبه في أنهن يعتزمن الولادة في الولايات المتحدة، من دون وضع معايير واضحة لتحديد الحالات التي تنطبق عليها هذه القيود.

ولم يقدم الرئيس بيانات تحدد حجم الظاهرة، لكنه قال الخميس إنها تشمل "مئات الآلاف".

ويرى خبراء أن هذا التقدير مبالغ فيه، إذ قالت كولين بوتزل-كافانا، المحللة السياسية في معهد سياسات الهجرة، إن تقدير مئات الآلاف يبدو أكبر من الواقع استناداً إلى البيانات المحدودة المتاحة.

وتُظهر بيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها أن نحو 9,600 طفل وُلدوا في عام 2024 لأمهات أجنبيات يحملن عنواناً رسمياً خارج الولايات المتحدة.

كما قدّر مركز دراسات الهجرة، وهو مؤسسة بحثية تدعو إلى خفض مستويات الهجرة، أن عدد الأشخاص الذين يسافرون إلى الولايات المتحدة سنوياً بهدف الولادة والحصول على الجنسية لأطفالهم يتراوح بين 20 ألفاً و26 ألف شخص.

استهداف منظمي "سياحة الولادة"

يتضمن الأمر التنفيذي انتقادات واسعة لما وصفه بـ"مشغلي سياحة الولادة"، من دون تقديم أدلة على مدى انتشار هذه الأنشطة أو توضيح سبب عدم خضوع الأشخاص الذين يستخدمون خدماتهم للحماية الدستورية.

ولم تكن هذه الجهود جديدة، إذ سعت إدارات أميركية سابقة أيضاً إلى ملاحقة مخططات مرتبطة بسياحة الولادة، كانت تساعد نساء على إخفاء حملهن أثناء السفر إلى الولايات المتحدة للولادة.

وقال الأمر التنفيذي إن منظمي سياحة الولادة يستخدمون إعلانات وحوافز مضللة لتشجيع أجانب على السفر إلى الولايات المتحدة بهدف الولادة على أراضيها.

وأضاف أن هؤلاء المشغلين يعدون بالحصول على الجنسية والمزايا العامة والإقامة لفترات قصيرة في منشآت وفنادق أو مساكن مخصصة، لكنهم لا يلتزمون غالباً بهذه الوعود، كما يدربون عملاءهم على تقديم معلومات غير صحيحة إلى المسؤولين القنصليين وموظفي الحدود للحصول على تأشيرات تسمح لهم بالدخول إلى الولايات المتحدة.

وقد تبنى الحزب الجمهوري هذا التوجه أيضاً. ففي أواخر تموز/يوليو، أعلن مكتب المدعي العام في ولاية تكساس عن "تحقيق واسع" في مخططات محتملة غير قانونية مرتبطة بسياحة الولادة، بعد أن أعلنت بعض مستشفيات جنوب تكساس عن خدمات للولادة في المكسيك.

توقعات بطعون قانونية

وعندما سُئل ترمب الخميس عن كيفية صمود الأوامر الجديدة أمام المحكمة العليا، خصوصاً بعدما رفضت محاولته السابقة، أحال السؤال إلى سكرتير موظفي البيت الأبيض ويل شارف، الذي حذر بدوره من ظاهرة "سياحة الولادة" وشدد على صلاحيات المسؤولين القنصليين في منح التأشيرات.

وقال شارف إن الإدارة تستخدم وسائل قانونية مصادقاً عليها تقع ضمن صلاحياتها، وتستهدف من خلالها قطاع سياحة الولادة، مؤكداً أن الأوامر الجديدة لا تتعارض مع أحكام المحكمة العليا السابقة.

في المقابل، قالت جهات معارضة للتغييرات المقترحة إنها تعتقد أن التعديل الرابع عشر وقرارات المحكمة العليا سيمنعان الإدارة مرة أخرى من تقييد الجنسية بالولادة، وفق "أسوشييتد برس".

وقال كودي وفسكي، نائب مدير مشروع حقوق المهاجرين في الاتحاد الأميركي للحريات المدنية، إن المحكمة العليا سبق أن نظرت في محاولة إدارة ترمب لإعادة تفسير الدستور ورفضتها، مضيفاً أن الجنسية بالولادة يكفلها التعديل الرابع عشر، وأن الأوامر التنفيذية لن تغير ذلك.

وتأتي هذه التطورات في إطار مساعي الإدارة الأميركية لإعادة تحديد نطاق الاستفادة من الجنسية بالولادة، وسط توقعات بمواجهتها تحديات قانونية بشأن مدى توافق القيود الجديدة مع الدستور وقرارات المحكمة العليا، بحسب "أسوشييتد برس".